تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
جَزْم ﴿يأتوك﴾ على جواب الأمر للدلالة على شدة اتصال السببية بين الإرسال والإتيان، فالتقدير : إنْ تُرْسل يأتُوك، وقد قيل : في مثله إنه مجزوم بلام الأمر محْذوفة، على أن الجملة بدل من ﴿أرسلْ﴾ بدلَ اشتمال. أي : أرسلهم آمراً لهم فليأتوك بكل ساحر عليم، وهذا الاستعمال كثير في كلام العرب مع فعل القول نحو :﴿قل لعباديَ الذين آمنوا يُقيموا الصلاة﴾ [إبراهيم: ٣١] فكذلك ما كان فيه معنى القول كما هنا.
و ( كل ) مستعمل في معنى الكثرة، أي : بجمع عظيم من السحرة يشبه أن يكون جميع ذلك النوع.
وقرأ الجمهور :﴿بكل ساحر﴾ وقرأ جمزة، والكسائي، وخلف :﴿بكل سَحّار﴾، على المبالغة في معرفة السحر، فيكون وصف ﴿عليم﴾ تأكيداً لمعنى المبالغة لأن وصف ﴿عليم﴾ الذي هو من أمثلة المبالغة للدلالة على قوة المعرفة بالسحر، وحذف متعلق ﴿عليم﴾ لأنه صار بمنزلة أفعال السجايا. والمقام يدل على أن المراد قوة علم السحر له.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى