الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِمَّآ أَن تُلْقِيَ﴾ :" إمَّا " هنا للتخيير، ويُطْلق عليها حرفُ عطف مجازاً. وفي محل " أَنْ تلقي وإما أَنْ نكون " ثلاثة أوجه، أحدها النصبُ بفعلٍ مقدر أي : افعل إمَّا إلقائك وإمَّا إلقاءنا، كذا قدَّره الشيخ. وفيه نظر لأنه لا يَفْعَلُ إلقاءهم فينبغي أن يُقَدِّر فعلاً لائقاً بذلك وهو اختر أي : اختر إمَّا إلقاءك وإمَّا إلقاءنا. وقدَّره مكي وأبو البقاء، فقالا :" إمَّا أن تفعل الإِلقاء " قال مكي :" كقوله :
إلا أنه جَعَلَ النصبَ مذهبَ الكوفيين. الثاني : الرفع على خبرِ ابتداءٍ مضمر تقديرُه : أَمْرُك إمَّا إلقاؤك وإمَّا إلقاؤُنا. الثالث : أن يكون مبتدأً خبرُه محذوفٌ تقديرُه : إمَّا إلقاؤك مبدوءٌ به، وإمَّا إلقاؤنا مبدوءٌ به، وإنما أتى هنا ب " أَنْ " المصدرية قبل الفعل بخلاف قوله تعالى :﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ﴾ [التوبة: ١٠٦] لأنَّ " أَنْ " وما بعدها هنا : إمَّا مفعولٌ وإمَّا مبتدأٌ، والمفعولُ به والمبتدأ لا يكونان فعلاً صريحاً، بل لا بد أن ينضمَّ إليه حرفٌ مصدري يجعله في تأويل اسم، وأمَّا آيةُ التوبة فالفعلُ بعد " إمَّا " : إمَّا خبرٌ ثان ل آخرون، وإمَّا صفةٌ له، والخبرُ والصفةُ يقعان جملةً فعليةً مِنْ غير حرف مصدري.
وحُذِف مفعولُ الإِلقاء للعلم بهِ والتقدير : إمَّا أَن تُلْقيَ حبالَكَ وعِصِيَّك، لأنهم كانوا يعتقدون أن يفعل كفِعْلهم أو نلقي حبالَنا وعِصِيَّنا.
| قالوا الركوبَ فقلنا تلك عادتنا | . . . . . . . . . . . . . . . |
وحُذِف مفعولُ الإِلقاء للعلم بهِ والتقدير : إمَّا أَن تُلْقيَ حبالَكَ وعِصِيَّك، لأنهم كانوا يعتقدون أن يفعل كفِعْلهم أو نلقي حبالَنا وعِصِيَّنا.