كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالُواْ يامُوسَى إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾ أي قالَتِ السَّحَرَةِ : يَا مُوسَى! إمَّا أنْ تُلْقِيَ ما معكَ من العصَا، وَإمَّا أنْ نلقيَ نحنُ ما مَعَنَا من العِصِيِّ والحبالِ قبلَكَ. ﴿قَالَ أَلْقَوْاْ﴾ ؛ ما معكم من الحبال والعصِيِّ، ﴿فَلَمَّآ أَلْقُوْاْ﴾ ؛ ذلكَ ؛ ﴿سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ ؛ أي أخذُوا بها أعْيُنُ النَّاسِ، واسْتَدْعَوا رَهْبَتَهُمْ حتى رَهِبَهُمُ الناسُ، ﴿وَجَآءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ ؛ في أعْيُنِ النَّاسِ.
وكانوا قد جعلوا فيها الزِّئْبَقَ بعدَ أن صوَّرُوها بصورةِ الْحَيَّاتِ، فَلَمَّا أوقَفُوها في الشَّمْسِ اضطربت باضطراب ما فيه من الزِّئْبَقِ ؛ لأنه لا يَسْتَقِرُّ ؛ ومتَى يزدادُ مُكْثُهُ في الشمسٍ زادَتْ حركتهُ، وخُيِّلَ إلى موسَى أنَّ حبالَهم وعصيِّهُم حَيَّاتٌ كما كانت عصَا مُوسى عليه السلام.
فإن قِيْلَ : كيف يجوزُ مِن موسَى عليه السلام أن يأمرَهم بالإلْقَاءِ ؛ وكان إلقاؤُهم إرادةً منهم مُغَالَبَةَ موسى ؛ وذلك كُفْرٌ ؛ ولا يجوزُ على الأنبياءِ أن يأمرُوا بالكفرِ ؟ قِيْلَ : معناهُ : ألقُوا إنْ كنتم مُحِقِّيْنَ على زعمِكم. ويجوزُ أن يكون أمَرَهُم بالإلقاءِ لتأكيدِ مُعْجِزَتِهِ.
وكانوا قد جعلوا فيها الزِّئْبَقَ بعدَ أن صوَّرُوها بصورةِ الْحَيَّاتِ، فَلَمَّا أوقَفُوها في الشَّمْسِ اضطربت باضطراب ما فيه من الزِّئْبَقِ ؛ لأنه لا يَسْتَقِرُّ ؛ ومتَى يزدادُ مُكْثُهُ في الشمسٍ زادَتْ حركتهُ، وخُيِّلَ إلى موسَى أنَّ حبالَهم وعصيِّهُم حَيَّاتٌ كما كانت عصَا مُوسى عليه السلام.
فإن قِيْلَ : كيف يجوزُ مِن موسَى عليه السلام أن يأمرَهم بالإلْقَاءِ ؛ وكان إلقاؤُهم إرادةً منهم مُغَالَبَةَ موسى ؛ وذلك كُفْرٌ ؛ ولا يجوزُ على الأنبياءِ أن يأمرُوا بالكفرِ ؟ قِيْلَ : معناهُ : ألقُوا إنْ كنتم مُحِقِّيْنَ على زعمِكم. ويجوزُ أن يكون أمَرَهُم بالإلقاءِ لتأكيدِ مُعْجِزَتِهِ.