الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ﴾ :" هنالك يجوز أن يكونَ مكاناً، أي : غُلبوا في المكان الذي وَقَع فيه سحرهم، وهذا هو الظاهر. قيل : ويجوز أن يكونَ زماناً، وهذا ليس أصلَه، وقد أثبت له بعضهم هذا المعنى بقولِه تعالى :﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [الأحزاب: ١١] وبقول الآخر :
. . . . . . . . . . . . . . . . . .فهناك يَعْترفون أين المَفْزَعُ
ولا حُجَّةَ فيهما ؛ لأن المكان فيهما واضح.
قوله :﴿صَاغِرِينَ﴾ حالٌ من فاعل " انْقَلبوا "، والضمير في " انقلبوا " يجوز أن يعودَ على قومِ فرعون، وعلى السَّحَرة إذا جعلنا الانقلابَ قبل إيمان السحرة، أو جعلنا انقلبوا بمعنى صاروا، كما فسَّره الزمخشري، أي :" صاروا أَذِلاَّء مَبْهوتين متحيِّرين " ويجوز أَنْ يعودَ عليهم دون السَّحَرة إذا كان ذلك بعد إيمانهم، ولم يُجعل " انقلبوا " بمعنى صاروا، لأنَّ الله لا يَصِفُهم بالصَّغار بعد إيمانهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى