الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا﴾ : اختلف الناس في " ثم " في هذين الموضعين : فمنهم مَنْ لم يلتزم فيها ترتيباً وجعلها بمنزلة الواو فإنَّ خَلْقَنا وتصويرَنا بعد قوله تعالى للملائكة " اسجدوا ". ومنهم مَنْ قال : هي للترتيب لا في الزمان بل للترتيب في الإِخبار، ولا طائل في هذا. ومنهم من قال : هي للترتيب الزماني وهذا هو موضوعُها الأصلي. ومنهم مَنْ قال : الأولى للترتيب الزماني والثانية للترتيب الإِخباري. واختلفت عبارة القائلين بأنها للترتيب في الموضعين فقال بعضهم : إنَّ ذلك على حذف مضافين، والتقدير : ولقد خلقنا آباءكم ثم صَوَّرْنا آباءكم ثم قلنا، ويعني بأبينا آدم عليه السلام. والترتيب الزماني هنا ظاهر بهذا التقدير. وقال بعضهم : الخطاب في " خلقناكم وصوَّرناكم " لآدم عليه السلام وإنما خاطبه/ بصيغة الجمع وهو واحد تعظيماً له ولأنه أصلُ الجميع، والترتيب أيضاً واضح.
وقال بعضهم : المخاطبُ بنو آدم والمراد به أبوهم، وهذا من باب الخطاب لشخصٍ والمرادُ به غيره كقوله :﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ إلى آخره، وإنما المُنَجَّى والذي كان يُسامُ سُوءَ العذاب أسلافُهم. وهذا مستفيضٌ في لسانهم. وأنشدوا على ذلك قوله :
وهذه الوقعةُ إنما كانت في أسلافهم.
والترتيبُ أيضاً واضحٌ على هذا. ومن قال : إن الأولى للترتيب الزماني والثانية للترتيب الإِخباري اختلفت عباراتهم أيضاً. فقال بعضهم : المراد بالخطاب الأول آدمُ وبالثاني ذريتُه، والترتيبُ الزماني واضح، و " ثم " الثانية للترتيب الإِخباري. وقال بعضهم : ولقد خلقناكم في ظهر آدم ثم صوَّرناكم في بطونِ أمَّهاتكم. وقال بعضهم : ولقد خلقنا أزواجكم ثم صوَّرنا أجسامكم. وهذا غريبٌ نقله القاضي أبو يعلى في " المعتمد ". وقال بعضهم : خلقناكم نُطَفاً في أصلاب الرجال ثم صوَّرْناكم في أرحام النساء. وقال بعضهم : ولقد خلقناكم في بطون أمهاتكم وصوَّرْناكم فيها بعد الخلق بشَقِّ السمع والبصر، ف " ثم " الأولى لترتيب الزمان، والثانية لترتيب الإِخبار.
وقوله :﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ تقدَّم الكلام عليه في البقرة. وقوله " لم يكن " هذه الجملةُ استئنافيةٌ لأنها جواب سؤال مقدر، وهذا كما تقدَّم في قوله في البقرة " أبى ". وتقدم أن الوقف على إبليس. وقيل : فائدة هذه الجملة التوكيدُ لِما أخرجه الاستثناء من نفي سجود إبليس. وقال أبو البقاء :" إنها في محل نصب على الحال أي : إلا إبليس حال كونه ممتنعاً من السجود ". وهذا كما تقدم له في البقرة من أن " أبى " في موضع نصب على الحال.
وقال بعضهم : المخاطبُ بنو آدم والمراد به أبوهم، وهذا من باب الخطاب لشخصٍ والمرادُ به غيره كقوله :﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ إلى آخره، وإنما المُنَجَّى والذي كان يُسامُ سُوءَ العذاب أسلافُهم. وهذا مستفيضٌ في لسانهم. وأنشدوا على ذلك قوله :
| إذا افتخرَتْ يوماً تميمٌ بقوسها | وزادَتْ على ما وطَّدَتْ مِنْ مناقب |
| فأنتم بذي قارٍ أمالَتْ سيوفُكمْ | عروشَ الذين استرهنوا قوسَ حاجبِ |
والترتيبُ أيضاً واضحٌ على هذا. ومن قال : إن الأولى للترتيب الزماني والثانية للترتيب الإِخباري اختلفت عباراتهم أيضاً. فقال بعضهم : المراد بالخطاب الأول آدمُ وبالثاني ذريتُه، والترتيبُ الزماني واضح، و " ثم " الثانية للترتيب الإِخباري. وقال بعضهم : ولقد خلقناكم في ظهر آدم ثم صوَّرناكم في بطونِ أمَّهاتكم. وقال بعضهم : ولقد خلقنا أزواجكم ثم صوَّرنا أجسامكم. وهذا غريبٌ نقله القاضي أبو يعلى في " المعتمد ". وقال بعضهم : خلقناكم نُطَفاً في أصلاب الرجال ثم صوَّرْناكم في أرحام النساء. وقال بعضهم : ولقد خلقناكم في بطون أمهاتكم وصوَّرْناكم فيها بعد الخلق بشَقِّ السمع والبصر، ف " ثم " الأولى لترتيب الزمان، والثانية لترتيب الإِخبار.
وقوله :﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ تقدَّم الكلام عليه في البقرة. وقوله " لم يكن " هذه الجملةُ استئنافيةٌ لأنها جواب سؤال مقدر، وهذا كما تقدَّم في قوله في البقرة " أبى ". وتقدم أن الوقف على إبليس. وقيل : فائدة هذه الجملة التوكيدُ لِما أخرجه الاستثناء من نفي سجود إبليس. وقال أبو البقاء :" إنها في محل نصب على الحال أي : إلا إبليس حال كونه ممتنعاً من السجود ". وهذا كما تقدم له في البقرة من أن " أبى " في موضع نصب على الحال.