أحكام القرآن — الجصاص
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ﴾. رُوي عن الحسن :﴿خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ يعني به آدم ؛ لأنه قال :﴿ثُمَّ قُلْنَا للمَلاَئِكَةِ﴾ وإنما قال ذلك بعد خلق آدم وتصويره، وذلك كقوله تعالى :﴿وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور﴾ [البقرة: ٦٣] أي ميثاق آبائكم ورفعنا فوقهم الطور، نحو قوله تعالى :﴿فلم تقتلون أنبياء الله من قبل﴾ [البقرة: ٩١] والمخاطبون بذلك في زمان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتلوا الأنبياء. وقيل :﴿ثُمَّ﴾ راجع إلى صلة المخاطبة، كأنه قال : ثم إنا نخبركم أنا قلنا للملائكة. وحُكي عن الأخفش :﴿ثم﴾ ههنا بمعنى الواو. وذكر الزجاج أن ذلك خطأ عند النحويين. قال أبو بكر : ونظيره قوله تعالى :﴿ثم الله شهيد على ما يفعلون﴾ [يونس: ٤٦] ومعناه : والله شهيد.