زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ فيه ثمانية أقوال :
أحدها : ولقد خَلَقْنَاكُمْ في ظهر آدم، ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ في الأرحام، رواه عبد الله ابن الحارث عن ابن عباس.
والثاني : وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ في أصلاب الرجال، وصَوَّرْنَاكُمْ في أرحام النساء، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وبه قال عكرمة.
والثالث :﴿ولقد خَلَقْنَاكُمْ﴾، يعني : آدم، ﴿ثم صَوَّرْنَاكُمْ﴾، يعني ذريته من بعده رواه العوفي عن ابن عباس.
والرابع :﴿ولقد خَلَقْنَاكُمْ﴾، يعني آدم، ﴿ثم صَوَّرْنَاكُمْ﴾ في ظهره، قاله مجاهد.
والخامس :﴿خَلَقْنَاكُمْ﴾ نطفا في أصلاب الرجال، وترائب النساء، ﴿ثم صَوَّرْنَاكُمْ﴾ عند اجتماع النطف في الأرحام، قاله ابن السائب.
والسادس :﴿خَلَقْنَاكُمْ﴾ في بطون أمهاتكم، ﴿ثم صَوَّرْنَاكُمْ﴾ فيما بعد الخلق بشق السمع والبصر، قاله معمر.
والسابع :﴿خَلَقْنَاكُمْ﴾، يعني آدم خلقناه من تراب، ﴿ثم صَوَّرْنَاكُمْ﴾، أي : صورناه، قاله الزجاج، وابن قتيبة. قال ابن قتيبة : فجعل الخلق لهم إذ كانوا منه ؛ فمن قال : عنى بقوله :﴿خَلَقْنَاكُمْ﴾ آدم، فمعناه : خلقنا أصلكم ؛ ومن قال : صورنا ذريته في ظهره، أراد إخراجهم يوم الميثاق كهيئة الذر.
الثامن :﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ﴾ يعني الأرواح، ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ يعني الأجساد، حكاه القاضي أبو يعلى في " المعتمد ". وفي ﴿ثُمَّ﴾ المذكورة مرتين قولان :
أحدهما : أنها بمعنى الواو، قاله الأخفش. والثاني : أنها للترتيب، قاله الزجاج.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى