العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير
عن الكتاب
﴿قال فرعون آمنتم به من قبل أن آذن لكم﴾ قرأ هذا الحرف حفص عن عاصم وحده من السبعة قال :﴿آمنتم﴾ بلا همزة استفهام على الخبر، وقرأه الجمهور :﴿آمنتم به﴾ وهم على أصولهم في تسهيل الهمزتين، من يسهل الثانية ويأتي بألف الإدخال. ومن يحققهما كما هو معروف في محله :﴿آمنتم به﴾ أي : أمنتم به أيها السحرة ؟ آمنتم بموسى قبل أن آذن لكم في ذلك ؟ ﴿إن هذا﴾ الذي تواطأتم أنتم وهو عليه ﴿لمكر مكرتموه في المدينة﴾ [ الأعراف : آية ١٢٣ ] لحيلة احتلتموها وتوافقتم عليها وتواطأتم عليها لتخرجوا أهل البلد من بلادهم –وهم القبط- وتسكنوا في أرضهم بني إسرائيل، وتتفقوا معهم على ذلك ! ! وهذا فعله فرعون مكرا منه وخداعا، وخوفا منه أن تتبع الناس السحرة فيؤمنوا بموسى ! ! فجعل أن موسى والسحرة تواطؤوا على مكر خبيث يريدون ظلم أهل البلد وإخراجهم من بلدهم وإسكان غيرهم فيه –قبحه الله- وهذا معنى قوله :﴿إن هذا لمكر مكرتموه﴾ يعني : إيمانكم أنتم بموسى وسجودكم لربه وموافقتكم له ﴿مكر﴾ أي : حيلة احتلتم أنتم وإياه بها، احتلتم بها على أهل البلد لتخرجوهم من بلادهم وهذا معنى قوله :﴿لمكر مكرتموه في المدينة﴾ بعضهم يقول : المدينة التي وقع فيها : الإسكندرية. والله تعالى أعلم.
﴿لتخرجوا منها أهلها﴾ لأجل أن تخرجوا منها أهلها باتفاقكم عليهم ﴿فسوف تعلمون﴾ أي : فسوف تعلمون ما أنكلكم به من التعذيب على مكركم وموافقتكم مع موسى على المكر، وإخراج أهل الأرض منها.
﴿لتخرجوا منها أهلها﴾ لأجل أن تخرجوا منها أهلها باتفاقكم عليهم ﴿فسوف تعلمون﴾ أي : فسوف تعلمون ما أنكلكم به من التعذيب على مكركم وموافقتكم مع موسى على المكر، وإخراج أهل الأرض منها.