جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : قال فرعون للسحرة إذ آمنوا بالله، يعني صدّقوا رسوله موسى عليه السلام لما عاينوا من عظيم قدرة الله وسلطانه : آمنتم يقول : أصدقتم بموسى وأقررتم بنبوّته، قبل أن أذن لكم بالإيمان به. إن هذا يقول : تصديقكم إياه، وإقراركم بنبوّته، لمكرٌ مكرتمُوهُ في المَدينةِ يقول لخُدْعة خدعتم بها من في مدينتنا لتخرجوهم منها. فَسَوْفَ تَعْلَمونَ ما أفعل بكم، وتلقون من عقابي إياكم على صنيعهم هذا. وكان مكرهم ذلك فيما :
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في حديث ذكره عن أبي مالك وعليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، وعن مُرّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله ﷺ : التقي موسى وأمير السّحَرة، فقال له موسى : أرأيتك إن غلبتك أتؤمن بي وتشهد أن ما جئتُ به حقّ ؟ قال السّاحر : لآتين غدا بسحر لا يغلبه سحر، فوالله لئن غلبتني لأومننّ بك ولأشهدنّ أنك حقّ وفرعون ينظر إليهم فهو قول فرعون : إنّ هَذَا لمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي المَدِينَةِ إذ التقيتما لتظاهرا فتخرجا منها أهلها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال فرعون للسحرة إذ آمنوا بالله= يعني صدّقوا رسوله موسى عليه السلام، لما عاينوا من عظيم قدرة الله وسلطانه: "آمنتم به"، يقول: أصدقتم بموسى وأقررتم بنبوّته= "قبل أن آذن لكم"، بالإيمان به= "إن هذا"، يقول: تصديقكم إياه، وإقراركم بنبوّته= "لمكر مكرتموه في المدينة"، يقول لخدعة خدعتم بها من في مدينتنا، (١) لتخرجوهم منها= "فسوف تعلمون"، ما أفعل بكم، وما تلقون من عقابي إياكم على صنيعكم هذا.
* * *
وكان مكرهم ذلك فيما:-
١٤٩٥٥ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي، في حديث ذكره، عن أبي مالك= وعلي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: التقى موسى وأميرُ السحرة، فقال له موسى: أرأيتك إن غلبتك أتؤمن بي، وتشهد أنّ ما جئت به حق؟ قال الساحر: لآتين غدًا بسحر لا يغلبه سحر، فوالله لئن غلبتني لأومنن بك، ولأشهدن أنك حق! وفرعون ينظر إليهم، فهو قول فرعون: "إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة"، إذ التقيتما لتتظاهرا فتخرجا منها أهلها. (٢).
* * *
(٢) الأثر: ١٤٩٥٥ - هذا جزء من خبر طويل، رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ٢١٣.