روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿قَالَ فِرْعَوْنُ﴾ منكراً على السحرة موبخاً لهم على ما فعلوه ﴿ءامَنْتُمْ بِهِ﴾ أي برب موسى وهرون أو بالله تعالى لدلالة ذلك عليه أو بموسى عليه السلام قيل لقوله تعالى في آية أخرى :﴿آمَنْتُمْ لَهُ﴾ [طه: ٧١] فإن الضمير فيها له عليه السلام لقوله سبحانه :﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾ [طه: ٧١] الخ، والمقصود من الجملة الخبرية التوبيخ لأن الخبر إذا لم يقصد به فائدته ولا لازمها تولد منه بحسب المقام ما يناسبه، وهنا لما خاطبهم الجبار بما فعلوا مخبراً لهم بذلك مع ظهور عدم قصد إفادة أحد الأمرين والمقام هو المقام أفاد التوبيخ والتقريع، ويجوز أن تقدر فيه الهمزة بناء على اطراد ذلكوالاستفهام للانكار بمعنى أنه لا ينبغي ذلك، ويؤيد ذلك قراءة حمزة. والكسائي. وأبي بكر عن عاصم. وروح عن يعقوب ﴿أَءمِنتُمْ﴾ بهمزتين محققتين وتحقيق الأولى وتسهيل الثانية بين بين مما قرىء به أيضاً.
﴿قَبْلَ أَنْ ءاذَنَ لَكُمْ﴾ أي قبل أن آملاكم أنا بذلك وهو على حد قوله تعالى :﴿لَنَفِدَ البحر قَبْلَ أَن تَنفَدَ كلمات رَبّى﴾ [الكهف: ١٠٩] لا أن الاذن منه في ذلك وأصل آذن أأذن بهمزتين الأولى للتكلم، والثانية من صلب الكلمة قلبت الفا لوقوعها ساكنة بعده مة ﴿إِنَّ هَذَا﴾ الصنيع ﴿لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ﴾ لحليلة احتلتموها أنتم وموسى وليس مما اقتضى الحال صدوره عنكم لقوة الدليل وظهور المعجزة، وهذا تمويه منه على القبط يريهم أنهم ما غلبوا ولا انقطعت حجتهم، قيل : وكذا قوله :﴿قَبْلَ أَنْ ءاذَنَ لَكُمْ﴾ [الأعراف: ٣٢١] ﴿فِى المدينة﴾ أي في مصر قبل أن تخرجوا إلى الميعاد.
أخرج ابن جرير. وأبو الشيخ عن ابن مسعود وناس من الصحابة قال : التقى موسى عليه السلام وأمير السحرة فقال له موسى : أرأيتك أن غلبتك أتؤمن بي وتشهد أن ما جئت به حق فقال الساحر : لآتين غداً بسحر لا يغلبه سحر فوالله لئن غلبتني لأمنن بك ولأشهدن أنك حق وفرعون ينظر إليهم وهو الذي نشأ عنه هذا القول ﴿لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا﴾ أي القبط وتخلص لكم ولبني إسرائيل ﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ عاقبة ما فعلتم، وهذا وعيد ساقه بطريق الإجمال للتهويل ثم عقبه بالتفصيل فقال :

تفسير هذه الآية من كتب أخرى