فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿آمَنتُمْ بِهِ﴾ قرئ بحذف الهمزة على الإخبار وبإثباتها. أنكر على السحرة فرعون إيمانهم بموسى قبل أن يأذن لهم بذلك، ثم قال بعد الإنكار عليهم، مبيناً لما هو الحامل لهم على ذلك في زعمه ﴿إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي المدينة﴾ أي حيلة احتلتموها أنتم وموسى عن مواطأة بينكم سابقة ﴿لِتُخْرِجُواْ﴾ من مدينة مصر ﴿أَهْلِهَا﴾ من القبط، وتستولوا عليها وتسكنوا فيها أنتم وبنو إسرائيل. ومعنى ﴿فِي المدينة﴾ أن هذه الحيلة والمواطأة كانت بينكم، وأنتم بالمدينة، مدينة مصر، قبل أن تبرزوا أنتم وموسى إلى هذه الصحراء. ثم هدّدهم بقوله :﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عاقبة صنعكم هذا، وسوء مغبته.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السدي في قوله :﴿إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي المدينة﴾ إذا التقيتما لتظاهرا فتخرجا منها أهلها ﴿لأقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ﴾ الآية، قال : فقتلهم وقطعهم كما قال. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال : كان أوّل من صلب فرعون، وهو أوّل من قطع الأيدي والأرجل من خلاف. وأخرج عبد بن حميد، عن قتادة، في قوله :﴿مّنْ خلاف﴾ قال : يداً من ها هنا، ورجلاً من ها هنا.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن مجاهد، في قوله :﴿أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ قال : من قبل إرسال الله إياك ومن بعده. وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن وهب بن منبه، في الآية قال : قالت بنو إسرائيل لموسى كان فرعون يكلفنا اللبن قبل أن تأتينا. فلما جئت كلفنا اللبن مع التبن أيضاً، فقال موسى : أي ربّ أهلك فرعون، حتى متى تبقيه ؟ فأوحى الله إليهم إنهم لم يعملوا الذنب الذي أهلكهم به. وأخرج عبد بن حميد، عن قتادة في الآية قال : حزا لعدوّ الله حاز أنه يولد في العام غلام يسلب ملكك، قال : فتتبع أولادهم في ذلك العام بذبح الذكر منهم، ثم ذبحهم أيضاً بعد ما جاءهم موسى.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، قال : إن بنا أهل البيت يفتح ويختم، ولا بدّ أن تقع دولة لبني هاشم فانظروا فيمن تكون من بني هاشم ؟ وفيهم نزلت :﴿عسى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرض فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ وينبغي أن ينظر في صحة هذا عن ابن عباس، فالآية نازلة في بني إسرائيل، لا في بني هاشم، واقعة في هذه القصة الحاكية لما جرى بين موسى وفرعون.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن مجاهد، في قوله :﴿أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ قال : من قبل إرسال الله إياك ومن بعده. وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن وهب بن منبه، في الآية قال : قالت بنو إسرائيل لموسى كان فرعون يكلفنا اللبن قبل أن تأتينا. فلما جئت كلفنا اللبن مع التبن أيضاً، فقال موسى : أي ربّ أهلك فرعون، حتى متى تبقيه ؟ فأوحى الله إليهم إنهم لم يعملوا الذنب الذي أهلكهم به. وأخرج عبد بن حميد، عن قتادة في الآية قال : حزا لعدوّ الله حاز أنه يولد في العام غلام يسلب ملكك، قال : فتتبع أولادهم في ذلك العام بذبح الذكر منهم، ثم ذبحهم أيضاً بعد ما جاءهم موسى.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، قال : إن بنا أهل البيت يفتح ويختم، ولا بدّ أن تقع دولة لبني هاشم فانظروا فيمن تكون من بني هاشم ؟ وفيهم نزلت :﴿عسى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرض فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ وينبغي أن ينظر في صحة هذا عن ابن عباس، فالآية نازلة في بني إسرائيل، لا في بني هاشم، واقعة في هذه القصة الحاكية لما جرى بين موسى وفرعون.