تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقول السحرة :﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ﴾ أي : قد تحققنا أنا إليه راجعون، وعذابه أشد من عذابك، ونكاله(١) ما تدعونا إليه، وما أكرهتنا عليه من السحر، أعظم(٢) من نكالك، فلنصبرن اليوم على عذابك لنخلص من عذاب الله، لما قالوا :﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ أي : عمنا بالصبر على دينك، والثبات عليه، ﴿وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ أي : متابعين لنبيك موسى، عليه السلام. وقالوا لفرعون :﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا * وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلا﴾ [طه: ٧٢ - ٧٥] فكانوا في أول النهار سحرة، فصاروا في آخره(١) شهداء بررة.
قال ابن عباس، وعُبَيد بن عُمَيْر، وقتادة، وابن جُرَيْج : كانوا في أول النهار سحرة، وفي آخره شهداء.
١ في أ: "ونكاله على "..
٢ في د: "أشد"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى