الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يُورِثُهَا﴾ : في محلِّ نصبٍ على الحال. وفي صاحبها وجهان، أحدهما : الجلالة أي : هي له حالَ كونه مُورِثاً لها من يشاؤه. والثاني : أنه الضميرُ المستتر في الجار أي : إنَّ الأرضَ مستقرة لله حالَ كونها مُوَرَّثَةً من الله لمن يشاء. ويجوز أن يكونَ " يورثها " خبراً ثانياً، وأن يكونَ خبراً وحدَه، و " لله " هو الحال، ومَنْ يشاء مفعولٌ ثانٍ، ويجوزُ أن يكونَ جملةً مستأنفة.
وقرأ الحسن ورُويت عن حفص " يُوَرِّثُها " بالتشديد على المبالغة. وقرئ " يُوْرَثُها " بفتح الراء مبنياً للمفعول، والقائمُ مقامَ الفاعل هو " مَنْ يشاء ". والألفُ واللام في " الأرض " يجوز أن تكونَ للعهدِ وهي أرضُ مِصْر أو للجنس.
وقرأ ابن مسعود بنصب " العاقبة " نسقاً على " الأرض " و " للمتقين " خبرُها، فيكون قد عطف الاسم على الاسم والخبر على الخبر فهو مِنْ عطفِ الجمل. قال الزمخشري :" فإن قلت : لِمَ أُخْلِيَتْ هذه الجملةُ من الواو وأُدْخِلَتْ على التي قبلها ؟ قلت : هي جملةٌ مبتدَأةٌ مستأنفةٌ، وأمَّا
﴿وَقَالَ الْمَلأُ﴾ [الأعراف: ١٢٧] فهي معطوفةٌ على ما سبقها مِنْ قوله :﴿وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى