معاني القرآن — الفراء
عن الكتاب
وقوله :﴿قَالَ ما مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾
المعنى - والله أعلم - ما منعك أن تسجد. و( أن ) في هذا الموضع تصحبها لا، وتكون ( لا ) صلة. كذلك تفعل بما كان في أوّله جحد. وربما أعادوا على خبره جحدا للاستيثاق من الجحد والتوكيد له ؛ كما قالوا :
و( ما ) جحد و( إن ) جحد فجمعتا للتوكيد. ومثله :﴿وما يشعِركم أنها إذا جاءت لا يؤمِنون﴾. ومثله :﴿وحرام على قريةٍ أهلكناها أنهم لا يرجِعون﴾. ومثله :﴿لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون﴾ إلا أن معنى الجحد الساقط في لئلا من أوّلها لا من آخرها ؛ المعنى : ليعلم أهل الكتاب ألا يقدرون. وقوله :﴿ما مَنَعَكَ﴾ ( ما ) في موضع رفع. ولو وضع لمثلها من الكلام جواب مصحح كان رفعا، وقلت : منعني منك أنك بخيل. وهو مما ذكر جوابه على غير بناء أوله، فقال :﴿أَنا خَيْرٌ مِّنْهُ﴾ ولم يقل : منعني من السجود أنى خير منه ؛ كما تقول في الكلام : كيف بتّ البارحة ؟ فيقول : صالح، فيرفع ؛ أو تقول : أنا بخير، فتستدلّ به على معنى الجواب، ولو صحح الجواب لقال صالحا، أي بتُّ صالحا.
المعنى - والله أعلم - ما منعك أن تسجد. و( أن ) في هذا الموضع تصحبها لا، وتكون ( لا ) صلة. كذلك تفعل بما كان في أوّله جحد. وربما أعادوا على خبره جحدا للاستيثاق من الجحد والتوكيد له ؛ كما قالوا :
| ما إن رأينا مثلهن لمعشر | سود الرءوس فوالج وفيول |