الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :﴿ما منعك ألا(١) تسجد إذ أمرتك﴾[ ١٢ ]الآية.
هذا السؤال من(٢) الله ( تعالى(٣) ) سؤال تقرير(٤) وتوبيخ ؛ لأنه تعالى قد علم ذلك منه(٥).
و " لا " زائدة مؤكدة(٦).
والمعنى : ما منعك أن تسجد(٧).
وقيل : إن " لا " غير زائدة وإن الكلام حذفا(٨). والمعنى :[ ما منعك ](٩) من السجود وأحوجك ألا تسجد ؟ فحذف " أحوجك " لدلالة الكلام عليه. وهو اختيار الطبري(١٠).
وقيل المعنى :( إن(١١) ) المنع هنا(١٢) بمعنى " القول " و " لا " غير(١٣) زائدة، والتقدير : من قال لك ألا تسجد(١٤) إذ أمرتك بالسجود : ودخلت " أن " كما تدخل في كلام هو(١٥) بمعنى القول، ولفظه مخالف للفظ القول كقولهم/ " ناديت أن لا تقم " (١٦)، و " حلفت ألا تجلس " فلما كان المنع بمعنى(١٧) القول، وليس من لفظه دخلت " أن " (١٨).
وقيل : إن المنع لما كان معناه الحول بين المرء وبين ما يريده، فالممنوع مضطر إلى خف ما منع منه، فلما كان معنى المنع هذا، كان تقدير الكلام : ما(١٩) اضطرك إلى أن لا تسجد(٢٠).
وقوله :﴿قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾[ ١٢ ].
هذا خبر من الله ( عز وجل(٢١) ) عما قال إبليس، إذ قال له الله :﴿ما منعك ألا تسجد﴾، فقال إبليس : أنا أفضل منه ؛ لأني من نار، وهو من طين، ففضل عليه كفضل النار على الطين. فجهل عدو الله الحق، وأخطأ طريق النظر(٢٢)، إذ كان معلوما أن من جوهر النار الخفة والطيش والاضطراب، والارتفاع والذي في جوهرها من ذلك هو الذي حمل الملعون بعد(٢٣) الشقاء الذي سبق له من الله ( عز وجل(٢٤) ) على الاستكبار. وكان معلوما أن من جوهر الطين الرزانة والأناة، وذلك الذي حمل ( آدم[ عليه السلام ](٢٥)-(٢٦) ) بعدما سبق له عند ربه ( عز وجل ) على الندم على الذنب والتوبة منه. ولذلك كان الحسن(٢٧) وابن سيرين(٢٨) يقولان : " أول من قاس إبليس " (٢٩)، يعنيان أنه أخطأ في قياسه في تفضيل النار على الطين ؛ وأنها أقوى من الطين(٣٠).
وقول إبليس :﴿أنا خير منه﴾ ليس بجواب في الظاهر(٣١) لمن قال : " ما منعك أن تفعل ؟ " ؛ وإنما هذا جواب من قال : " أيكما خير ؟ " ؛ ولكنه جواب محمول على المعنى لا على ظاهر السؤال(٣٢) ؛ كأنه لما قيل له :﴿ما منعك ألا تسجد(٣٣)﴾، قال : فضلي(٣٤) عليه أني من نار ؛ وأنه من طين(٣٥) فأخبر الملعون عن نفسه بخبر فيه معنى الجواب(٣٦).
هذا السؤال من(٢) الله ( تعالى(٣) ) سؤال تقرير(٤) وتوبيخ ؛ لأنه تعالى قد علم ذلك منه(٥).
و " لا " زائدة مؤكدة(٦).
والمعنى : ما منعك أن تسجد(٧).
وقيل : إن " لا " غير زائدة وإن الكلام حذفا(٨). والمعنى :[ ما منعك ](٩) من السجود وأحوجك ألا تسجد ؟ فحذف " أحوجك " لدلالة الكلام عليه. وهو اختيار الطبري(١٠).
وقيل المعنى :( إن(١١) ) المنع هنا(١٢) بمعنى " القول " و " لا " غير(١٣) زائدة، والتقدير : من قال لك ألا تسجد(١٤) إذ أمرتك بالسجود : ودخلت " أن " كما تدخل في كلام هو(١٥) بمعنى القول، ولفظه مخالف للفظ القول كقولهم/ " ناديت أن لا تقم " (١٦)، و " حلفت ألا تجلس " فلما كان المنع بمعنى(١٧) القول، وليس من لفظه دخلت " أن " (١٨).
وقيل : إن المنع لما كان معناه الحول بين المرء وبين ما يريده، فالممنوع مضطر إلى خف ما منع منه، فلما كان معنى المنع هذا، كان تقدير الكلام : ما(١٩) اضطرك إلى أن لا تسجد(٢٠).
وقوله :﴿قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾[ ١٢ ].
هذا خبر من الله ( عز وجل(٢١) ) عما قال إبليس، إذ قال له الله :﴿ما منعك ألا تسجد﴾، فقال إبليس : أنا أفضل منه ؛ لأني من نار، وهو من طين، ففضل عليه كفضل النار على الطين. فجهل عدو الله الحق، وأخطأ طريق النظر(٢٢)، إذ كان معلوما أن من جوهر النار الخفة والطيش والاضطراب، والارتفاع والذي في جوهرها من ذلك هو الذي حمل الملعون بعد(٢٣) الشقاء الذي سبق له من الله ( عز وجل(٢٤) ) على الاستكبار. وكان معلوما أن من جوهر الطين الرزانة والأناة، وذلك الذي حمل ( آدم[ عليه السلام ](٢٥)-(٢٦) ) بعدما سبق له عند ربه ( عز وجل ) على الندم على الذنب والتوبة منه. ولذلك كان الحسن(٢٧) وابن سيرين(٢٨) يقولان : " أول من قاس إبليس " (٢٩)، يعنيان أنه أخطأ في قياسه في تفضيل النار على الطين ؛ وأنها أقوى من الطين(٣٠).
وقول إبليس :﴿أنا خير منه﴾ ليس بجواب في الظاهر(٣١) لمن قال : " ما منعك أن تفعل ؟ " ؛ وإنما هذا جواب من قال : " أيكما خير ؟ " ؛ ولكنه جواب محمول على المعنى لا على ظاهر السؤال(٣٢) ؛ كأنه لما قيل له :﴿ما منعك ألا تسجد(٣٣)﴾، قال : فضلي(٣٤) عليه أني من نار ؛ وأنه من طين(٣٥) فأخبر الملعون عن نفسه بخبر فيه معنى الجواب(٣٦).
١ في الأصل: ﴿ما منعك ألا تسجد﴾، وهو سهو ناسخ، أثبت ما في سورة ص آية ٧٤..
٢ في الأصل: أمر، وهو تحريف..
٣ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٤ في المحرر الوجيز /٣٧٨: "ما: استفهام، والمقصود به التوبيخ والتقريع"، وفي البحر المحيط ٤/٢٧٨: والمعنى أنه وبه وقرعه"..
٥ في معاني القرآن للزجاج ٢/٣٢٢: "فمسألته (أي: سؤاله) عن هذا والله قد علم ما منعه، توبيخ له وليظهر أنه معاند"..
٦ مشكل إعراب القرآن ١/٢٨٤، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٣٢٢، والبحر المحيط ٤/٢٧٣، والدر المصون ٣/٢٩..
٧ معاني القرآن للفراء ١/٣٧٤، ومجاز القرآن ١/٢١١، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٣٢٢..
٨ في الأصل: حذف، وهو خطأ ناسخ..
٩ زيادة من ج، وجامع البيان ١٢/٣٢٥..
١٠ انظر: جامع البيان ١٢/٣٢٥، ٣٢٦..
١١ ما بين الهلالين ساقط من ج..
١٢ في ج، وجاع البيان ١٢/٣٢٥: ههنا..
١٣ "غير" لحق في ج، رسم عليه رمز "صح"..
١٤ في جامع البيان ١٢/٣٢٥: "من قال لك لا تسجد..."..
١٥ في ج: وهو..
١٦ في الأصل، وج: "أن لا تقوم" وأثبت ما في جامع البيان ١٢/٣٢٥..
١٧ "بمعنى" كررت في الأصل..
١٨ انظر: جامع البيان ١٢/٣٢٥، فالفقرة جميعها مستخلصة منه..
١٩ في ج: ما كان..
٢٠ انظر: جامع البيان ١٢/٣٢٥، فالفقرة جميعها مستخلصة منه..
٢١ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٢٢ في الأصل: إذا، وهو تحريف..
٢٣ في الأصل: حمل الملعون على بعض الشقاء"، وهو تحريف، والتصويب من ج، وجامع البيان ١٢/٣٢٧..
٢٤ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٢٥ زيادة يقتضيها السياق..
٢٦ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٢٧ هو: الحسن بن أبي الحسن يسار البصري أبو سعيد. المفسر. ثقة، فقيه، وكان يرسل كثيرا ويدلس، أخرج له الجماعة. توفي سنة١١٠هـ. انظر: المعارف ٤٤٠، وتقريب التهذيب ٩٩، وطبقات الداوودي ١/١٥٠..
٢٨ هو: محمد بن سيرين البصري، أبو بكر ابن أبي عمرة، ثقة ثبت. أخرج له الجماعة. توفي سنة ١١٠هـ. انظر: غاية النهاية ٢/١٥١، ١٥٢، وتقريب التهذيب ٤١٨..
٢٩ في الأصل: أول من قال أنا إبليس، وهو تحريف، والتصويب من ج وتفسير الحسن البصري ١/٣٧١، جامع البيان ١٢/٣٢٨، والمحرر الوجيز ٢/٣٧٩، وفيه: "ولا يتأول عليهما إنكار القياس، وإنما خرج كلامهما نهيا عما كان في زمنهما من مقاييس الخوارج وغيرهم، فأرادا حمل الناس على الجادة"، والبحر المحيط ٤/٢٧٤، وفيه: "واستدل نفاة القياس على إبطاله بقصة إبليس. ولا حجة فيها؛ لأنه قياس في مورد النص. فهو فاسد، فلا يدل على بطلان القياس حيث لا نص". وانظر: حجج القائلين بالقياس في تفسير القرطبي ٧/١١١، ١١٢، فهي قوية حسنة، وتفسير ابن كثير ٢/٢٠٣، وفيه: "إسناده صحيح". وعزي في تفسير البغوي ٣/٢١٧، إلى ابن عباس..
٣٠ انظر: جامع البيان ١٢/٣٢٦، ٣٢٧، فالفقرة برمتها مستحصلة منه..
٣١ في ج ليس بجوانب ظاهر لمن قال.....
٣٢ في الأصل: المسؤال، وهو تحريف..
٣٣ في الأصل و: أن لا، بفك الإدغام..
٣٤ في الأصل: فضل، وهو تحريف..
٣٥ انظر: وجوه تفضيل الطين على النار، في تفسير القرطبي ٧/١١١، فقد أوصلها إلى أربعة أوجه. ويمكن للمتدبر الحاذق أن يستخلص منها معاني تربوية نافعة. والله أعلم..
٣٦ الفقرة بمعناها في جامع البيان ١٢/٣٢٩، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٣٢٣، والمحرر الوجيز ٢/٣٧٩، وتفسير القرطبي ٧/١١٠، والبحر المحيط ٤/٢٧٣..
٢ في الأصل: أمر، وهو تحريف..
٣ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٤ في المحرر الوجيز /٣٧٨: "ما: استفهام، والمقصود به التوبيخ والتقريع"، وفي البحر المحيط ٤/٢٧٨: والمعنى أنه وبه وقرعه"..
٥ في معاني القرآن للزجاج ٢/٣٢٢: "فمسألته (أي: سؤاله) عن هذا والله قد علم ما منعه، توبيخ له وليظهر أنه معاند"..
٦ مشكل إعراب القرآن ١/٢٨٤، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٣٢٢، والبحر المحيط ٤/٢٧٣، والدر المصون ٣/٢٩..
٧ معاني القرآن للفراء ١/٣٧٤، ومجاز القرآن ١/٢١١، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٣٢٢..
٨ في الأصل: حذف، وهو خطأ ناسخ..
٩ زيادة من ج، وجامع البيان ١٢/٣٢٥..
١٠ انظر: جامع البيان ١٢/٣٢٥، ٣٢٦..
١١ ما بين الهلالين ساقط من ج..
١٢ في ج، وجاع البيان ١٢/٣٢٥: ههنا..
١٣ "غير" لحق في ج، رسم عليه رمز "صح"..
١٤ في جامع البيان ١٢/٣٢٥: "من قال لك لا تسجد..."..
١٥ في ج: وهو..
١٦ في الأصل، وج: "أن لا تقوم" وأثبت ما في جامع البيان ١٢/٣٢٥..
١٧ "بمعنى" كررت في الأصل..
١٨ انظر: جامع البيان ١٢/٣٢٥، فالفقرة جميعها مستخلصة منه..
١٩ في ج: ما كان..
٢٠ انظر: جامع البيان ١٢/٣٢٥، فالفقرة جميعها مستخلصة منه..
٢١ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٢٢ في الأصل: إذا، وهو تحريف..
٢٣ في الأصل: حمل الملعون على بعض الشقاء"، وهو تحريف، والتصويب من ج، وجامع البيان ١٢/٣٢٧..
٢٤ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٢٥ زيادة يقتضيها السياق..
٢٦ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٢٧ هو: الحسن بن أبي الحسن يسار البصري أبو سعيد. المفسر. ثقة، فقيه، وكان يرسل كثيرا ويدلس، أخرج له الجماعة. توفي سنة١١٠هـ. انظر: المعارف ٤٤٠، وتقريب التهذيب ٩٩، وطبقات الداوودي ١/١٥٠..
٢٨ هو: محمد بن سيرين البصري، أبو بكر ابن أبي عمرة، ثقة ثبت. أخرج له الجماعة. توفي سنة ١١٠هـ. انظر: غاية النهاية ٢/١٥١، ١٥٢، وتقريب التهذيب ٤١٨..
٢٩ في الأصل: أول من قال أنا إبليس، وهو تحريف، والتصويب من ج وتفسير الحسن البصري ١/٣٧١، جامع البيان ١٢/٣٢٨، والمحرر الوجيز ٢/٣٧٩، وفيه: "ولا يتأول عليهما إنكار القياس، وإنما خرج كلامهما نهيا عما كان في زمنهما من مقاييس الخوارج وغيرهم، فأرادا حمل الناس على الجادة"، والبحر المحيط ٤/٢٧٤، وفيه: "واستدل نفاة القياس على إبطاله بقصة إبليس. ولا حجة فيها؛ لأنه قياس في مورد النص. فهو فاسد، فلا يدل على بطلان القياس حيث لا نص". وانظر: حجج القائلين بالقياس في تفسير القرطبي ٧/١١١، ١١٢، فهي قوية حسنة، وتفسير ابن كثير ٢/٢٠٣، وفيه: "إسناده صحيح". وعزي في تفسير البغوي ٣/٢١٧، إلى ابن عباس..
٣٠ انظر: جامع البيان ١٢/٣٢٦، ٣٢٧، فالفقرة برمتها مستحصلة منه..
٣١ في ج ليس بجوانب ظاهر لمن قال.....
٣٢ في الأصل: المسؤال، وهو تحريف..
٣٣ في الأصل و: أن لا، بفك الإدغام..
٣٤ في الأصل: فضل، وهو تحريف..
٣٥ انظر: وجوه تفضيل الطين على النار، في تفسير القرطبي ٧/١١١، فقد أوصلها إلى أربعة أوجه. ويمكن للمتدبر الحاذق أن يستخلص منها معاني تربوية نافعة. والله أعلم..
٣٦ الفقرة بمعناها في جامع البيان ١٢/٣٢٩، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٣٢٣، والمحرر الوجيز ٢/٣٧٩، وتفسير القرطبي ٧/١١٠، والبحر المحيط ٤/٢٧٣..