الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الطُّوفَانَ﴾ : فيه قولان أحدهما : أنه جمع طُوْفانة، أي : هو اسم جنس كقمح وقمحة وشعير وشعيرة. وقيل : بل هو مصدر كالنُّقْصان والرُّجْحان، وهذا قول المبرد في آخرين، والأول هو قول الأخفش قال :" هو فُعْلان من الطَّواف، لأنه يطوف حتى يَعُمَّ، وواحدته في القياس طُوْفانة، وأنشد :
والطُّوفان : الماء الكثير قاله الليث، وأنشد للعجاج :
وعَمَّ طُوفانُ الظلامِ الأَثْأَبا ***
شبَّه ظلامَ الليل بالماء الذي يغشى الأمكنة. وقال أبو النجم :
وقيل : الطُّوفان من كلِّ شيءٍ ما كان كثيراً محيطاً مُطْبقاً بالجماعة من كل جهة كالماء الكثير والقتل الذريع والموت الجارف، قاله ابو إسحاق. وقد فسَّره النبي ﷺ بالموتِ تارةً وبأمرٍ من الله تارة، وتلا قولَه تعالى :﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ﴾ [القلم: ١٩]. وهذه المادة وإن كانت قد تقدَّمت في " طائفة " إلا أن لهذه البِنْية خصوصيةً بهذه المعاني المذكورة.
قوله :﴿وَالْجَرَادَ﴾ جمع جَرادة، الذَّكَرُ والأنثى فيه سواء. يقال : جرادة ذََكَرٌ وجرادة أنثى كنملة وحمامة. قال أهل اللغة : وهو مشتق من الجَرْد، قالوا : والاشتقاق في أسماء الأجناس قليلٌ جداً يقال : أرض جَرْداء أي : مَلْساء، وثوب جَرْد : إذا ذهبَ زِئْبَرُه.
قوله :﴿وَالْقُمَّلَ﴾ قيل هي : القِرْدان وقيل : دوابُّ تشبهها أصغرَ منها. وقيل : هي السُّوس الذي يخرج من الحنطة. وقيل : نوع من الجراد أصغر منه. وقيل : الحِمْنان الواحدة حِمْنانة نوع من القِرْدان. وقيل : هو القُمَّل المعروف الذي يكون في بدن الإِنسان وثيابه. ويؤيد هذا قراءة الحسن " والقَمْل " بفتح القاف وسكون الميم فيكون فيه لغتان : القُمَّل كقراءة العامة، والقَمْل كقراءة الحسن البصري. وقيل : القمل : البراغيث. وقيل : الجِعلان.
قوله :﴿وَالضَّفَادِعَ﴾ : جمع ضِفْدَع بزنة دِرْهم، ويجوز كسر دالِه فيصير بزنة زِبْرِج وقد تُبْدَلُ عينُ جمعه ياء/ كقوله :
وشَذَّ جمعُه أيضاً على ضِفْدَعان، والضِّفدع مؤنث وليس بمذكر. فعلى هذا يُفَرَّق بين مذكَّره ومؤنثه بالوصف. فيقال : ضفدع ذَكَر وضفدع أنثى، كما قلنا ذلك في المتلبِّس بتاءِ التأنيث نحو حمامة وجرادة ونملة.
قوله :﴿آيَاتٍ﴾ منصوب على الحال من تلك الأشياء المتقدمة أي : أَرْسَلْنا عليهم هذه الأشياءَ حالَ كونِها علاماتٍ مميَّزاً بعضها من بعض.
| غَيَّرَ الجِدَّةَ من آياتها | خُرُقُ الريحِ وطوفانُ المَطَرْ |
وعَمَّ طُوفانُ الظلامِ الأَثْأَبا ***
شبَّه ظلامَ الليل بالماء الذي يغشى الأمكنة. وقال أبو النجم :
| ومَدَّ طوفانٌ مبيدٌ مَدَدا | شهراً شآبيبَ وشهراً بَرَدا |
قوله :﴿وَالْجَرَادَ﴾ جمع جَرادة، الذَّكَرُ والأنثى فيه سواء. يقال : جرادة ذََكَرٌ وجرادة أنثى كنملة وحمامة. قال أهل اللغة : وهو مشتق من الجَرْد، قالوا : والاشتقاق في أسماء الأجناس قليلٌ جداً يقال : أرض جَرْداء أي : مَلْساء، وثوب جَرْد : إذا ذهبَ زِئْبَرُه.
قوله :﴿وَالْقُمَّلَ﴾ قيل هي : القِرْدان وقيل : دوابُّ تشبهها أصغرَ منها. وقيل : هي السُّوس الذي يخرج من الحنطة. وقيل : نوع من الجراد أصغر منه. وقيل : الحِمْنان الواحدة حِمْنانة نوع من القِرْدان. وقيل : هو القُمَّل المعروف الذي يكون في بدن الإِنسان وثيابه. ويؤيد هذا قراءة الحسن " والقَمْل " بفتح القاف وسكون الميم فيكون فيه لغتان : القُمَّل كقراءة العامة، والقَمْل كقراءة الحسن البصري. وقيل : القمل : البراغيث. وقيل : الجِعلان.
قوله :﴿وَالضَّفَادِعَ﴾ : جمع ضِفْدَع بزنة دِرْهم، ويجوز كسر دالِه فيصير بزنة زِبْرِج وقد تُبْدَلُ عينُ جمعه ياء/ كقوله :
| ومَنْهَلٍ ليس له حَوازِق | ولِضفادي جَمِّه نقانِقُ |
قوله :﴿آيَاتٍ﴾ منصوب على الحال من تلك الأشياء المتقدمة أي : أَرْسَلْنا عليهم هذه الأشياءَ حالَ كونِها علاماتٍ مميَّزاً بعضها من بعض.