مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ﴾ هم بنو إسرائيل كان يستضعفهم فرعون وقومه بالقتل والاستخدام ﴿مشارق الأرض ومغاربها﴾ يعني أرض مصر والشام ﴿التى بَارَكْنَا فِيهَا﴾ بالخصب وسعة الأرزاق وكثرة الأنهار والأشجار ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبّكَ الحسنى على بَنِى إِسْرءيلَ﴾ هو قوله :﴿عسى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى الأرض﴾ [الأعراف: ١٢٩] أو ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِى الأرض﴾ إلى ﴿مَّا كَانُواْ يَحْذَرونَ﴾ [القصص: ٥]. والحسنى تأنيث الأحسن صفة للكلمة و«على » صلة ﴿تَمُتْ﴾ أي مضت عليهم واستمرت من قولك تم علي الأمر إذا مضى عليه ﴿بِمَا صَبَرُواْ﴾ بسبب صبرهم وحسبك به حاثاً على الصبر ودالاً على أن من قابل البلاء بالجزع وكله الله إليه، ومن قابله بالصبر ضمن الله له الفرج ﴿وَدَمَّرْنَا﴾ أهلكنا ﴿مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ﴾ من العمارات وبناء القصور ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ﴾ من الجنات، أو ما كانوا يرفعون من الأبنية المشيدة في السماء كصرح هامان وغيره. وبضم الراء : شامي وأبو بكر. وهذا آخر قصة فرعون والقبط وتكذيبهم بآيات الله.