مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون﴾
اعلم أن موسى عليه السلام كان قد ذكر لبني إسرائيل قوله :﴿عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض﴾ فههنا لما بين تعالى إهلاك القوم بالغرق على وجه العقوبة، بين ما فعله بالمؤمنين من الخيرات، وهو أنه تعالى أورثهم أرضهم وديارهم فقال :﴿وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها﴾ والمراد من ذلك الاستضعاف أنه كان يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم ويأخذ منهم الجزية ويستعملهم في الأعمال الشاقة، واختلفوا في معنى مشارق الأرض ومغاربها، فبعضهم حمله على مشارق أرض الشام. ومصر ومغاربها، لأنها هي التي كانت تحت تصرف فرعون لعنه الله وأيضا قوله :﴿التي باركنا فيها﴾ المراد باركنا فيها بالخصب وسعة الأرزاق وذلك لا يليق إلا بأرض الشام.
اعلم أن موسى عليه السلام كان قد ذكر لبني إسرائيل قوله :﴿عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض﴾ فههنا لما بين تعالى إهلاك القوم بالغرق على وجه العقوبة، بين ما فعله بالمؤمنين من الخيرات، وهو أنه تعالى أورثهم أرضهم وديارهم فقال :﴿وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها﴾ والمراد من ذلك الاستضعاف أنه كان يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم ويأخذ منهم الجزية ويستعملهم في الأعمال الشاقة، واختلفوا في معنى مشارق الأرض ومغاربها، فبعضهم حمله على مشارق أرض الشام. ومصر ومغاربها، لأنها هي التي كانت تحت تصرف فرعون لعنه الله وأيضا قوله :﴿التي باركنا فيها﴾ المراد باركنا فيها بالخصب وسعة الأرزاق وذلك لا يليق إلا بأرض الشام.