تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله - تعالى - :( ولما جاء موسى لميقاتنا ) يعني الوقت الذي وقت له على ما بينا ( كلمه ربه ) وفي القصة : أن الله - تعالى - لما استحضره بجانب الطور [ و ] (١) أنزل ظلمة على سبعة فراسخ، وطرد عنه الشيطان، ونحى عنه الملكين، وكلمه حتى أسمعه وأفهمه. وفي القصة : كان جبريل معه فلم يسمع ما كلمه ربه.
( قال رب أرني أنظر إليك ) قال الزجاج : فيه حذف، وتقديره أرني نفسك أنظر إليك. فإن قال قائل : كيف سأل الرؤية وقد علم أن الله عز وجل لا يرى في الدنيا ؟ قال الحسن : هاج به الشوق ؛ فسأل الرؤية. وقيل : سأل الرؤية ظنا منه أنه يجوز أن يرى في الدنيا.
( قال لن تراني ) يستدل من ينفي الرؤية بهذه الكلمة، وليس لهم فيها مستدل ؛ وذلك لأنه لم يقل : إني لا أرى ؛ متى يكون حجة لهم ؛ ولأنه لم ينسبه إلى الجهل في سؤال الرؤية، كما نسب إليه قومه بقولهم :" اجعل لنا إلها كما لهم آلهة " لما لم يجز ذلك، وأما معنى قوله ( لن تراني ) يعني : في الحال أو في الدنيا.
( ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ) معناه : اجعل الجبل بيني وبينك ؛ فإنه أقوى منك، فإن استقر مكانه فسوف تراني ؛ وفي هذا دليل على أنه يجوز أن يرى ؛ لأنه لم يعلق الرؤية بما يستحيل وجوده ؛ لأن استقرار الجبل مع تجليه له غير مستحيل، بأن يجعل له قوة الاستقرار مع التجلي.
( فلما تجلى ربه للجبل ) أن ظهر للجبل : قيل : إنه جعل للجبل بصرا وخلق فيه حياة، ثم تجلى له فتذكرك على نفسه. وروى حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال :«إن الله - تعالى - تجلى للجبل بقدر أنملة الخنصر، ثم وضع ثابت إبهامه على أنملة خنصره، فقيل له : أتقول بهذا ؟ فقال : يقول به أنس ورسول الله ﷺ، ولا
أقول به أنا ! : وضرب في صدر القائل »(٢) وفي بعض الروايات «أنه تجلى للجبل بقدر جناح بعوضة أو أقل ».
( جعله دكا ) قال ابن عباس : صار ترابا. وقال الحسن وسفيان : ساخ في الأرض، وفي بعض التفاسير : أنه صار ستة أجبل : ثلاثة بمكة : وذلك ثور وثبير وحراء، وثلاثة بالمدينة : رضوى وأحد وورقان، وقيل : انقلع الجبل من أصله، ووقع في البحر، فهو يذهب فيه إلى يوم القيامة.
وأما من حيث اللغة : قال الزجاج : معنى قوله :( جعله دكا ) أي : مدكوكا مدقوقا(٣)، وقرأ حمزة والكسائي :" جعله دكاء " ممدودا(٤)، يقال : أرض دكاء إذا كان فيها ناتئ ومواضع مرتفعة كالقلال، والدَّكَّاوات : الرواسي من الأرض، ومعناه : أنه جعله كالأرض المرتفعة، وخرج من كونه جبلا.
وقوله :( وخر موسى صعقا ) قال قتادة : أي ميتا، وكان قد مات تلك الساعة. وقال الحسن وابن عباس : خر مغشيا عليه. وهذا أليق بالنظم ؛ لأنه قال ( فلما أفاق قال سبحانك ) وهذا التنزيه. ( تبت إليك ) يعني : من سؤال الرؤية قبل الإذن ( وأنا أول المؤمنين ) يعني أنا أول المؤمنين بأن من يراك متجليا في الدنيا لا يستقر مكانه، وقيل معناه : أنا أول المؤمنين بأنك لا ترى في الدنيا.
( قال رب أرني أنظر إليك ) قال الزجاج : فيه حذف، وتقديره أرني نفسك أنظر إليك. فإن قال قائل : كيف سأل الرؤية وقد علم أن الله عز وجل لا يرى في الدنيا ؟ قال الحسن : هاج به الشوق ؛ فسأل الرؤية. وقيل : سأل الرؤية ظنا منه أنه يجوز أن يرى في الدنيا.
( قال لن تراني ) يستدل من ينفي الرؤية بهذه الكلمة، وليس لهم فيها مستدل ؛ وذلك لأنه لم يقل : إني لا أرى ؛ متى يكون حجة لهم ؛ ولأنه لم ينسبه إلى الجهل في سؤال الرؤية، كما نسب إليه قومه بقولهم :" اجعل لنا إلها كما لهم آلهة " لما لم يجز ذلك، وأما معنى قوله ( لن تراني ) يعني : في الحال أو في الدنيا.
( ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ) معناه : اجعل الجبل بيني وبينك ؛ فإنه أقوى منك، فإن استقر مكانه فسوف تراني ؛ وفي هذا دليل على أنه يجوز أن يرى ؛ لأنه لم يعلق الرؤية بما يستحيل وجوده ؛ لأن استقرار الجبل مع تجليه له غير مستحيل، بأن يجعل له قوة الاستقرار مع التجلي.
( فلما تجلى ربه للجبل ) أن ظهر للجبل : قيل : إنه جعل للجبل بصرا وخلق فيه حياة، ثم تجلى له فتذكرك على نفسه. وروى حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال :«إن الله - تعالى - تجلى للجبل بقدر أنملة الخنصر، ثم وضع ثابت إبهامه على أنملة خنصره، فقيل له : أتقول بهذا ؟ فقال : يقول به أنس ورسول الله ﷺ، ولا
أقول به أنا ! : وضرب في صدر القائل »(٢) وفي بعض الروايات «أنه تجلى للجبل بقدر جناح بعوضة أو أقل ».
( جعله دكا ) قال ابن عباس : صار ترابا. وقال الحسن وسفيان : ساخ في الأرض، وفي بعض التفاسير : أنه صار ستة أجبل : ثلاثة بمكة : وذلك ثور وثبير وحراء، وثلاثة بالمدينة : رضوى وأحد وورقان، وقيل : انقلع الجبل من أصله، ووقع في البحر، فهو يذهب فيه إلى يوم القيامة.
وأما من حيث اللغة : قال الزجاج : معنى قوله :( جعله دكا ) أي : مدكوكا مدقوقا(٣)، وقرأ حمزة والكسائي :" جعله دكاء " ممدودا(٤)، يقال : أرض دكاء إذا كان فيها ناتئ ومواضع مرتفعة كالقلال، والدَّكَّاوات : الرواسي من الأرض، ومعناه : أنه جعله كالأرض المرتفعة، وخرج من كونه جبلا.
وقوله :( وخر موسى صعقا ) قال قتادة : أي ميتا، وكان قد مات تلك الساعة. وقال الحسن وابن عباس : خر مغشيا عليه. وهذا أليق بالنظم ؛ لأنه قال ( فلما أفاق قال سبحانك ) وهذا التنزيه. ( تبت إليك ) يعني : من سؤال الرؤية قبل الإذن ( وأنا أول المؤمنين ) يعني أنا أول المؤمنين بأن من يراك متجليا في الدنيا لا يستقر مكانه، وقيل معناه : أنا أول المؤمنين بأنك لا ترى في الدنيا.
١ - من "ك"..
٢ - أخرجه الترمذي (٥/٢٤٨ رقم ٣٠٧٤)، وأحمد (٣/١٢٥)، والطبري (٩/٣٧)، وابن أبي عاصم في السنة (ص٢١٠ رقم ٤٨٠)، وابن خزيمة في التوحيد (ص ٧٥)، والحاكم (٢/٣٢٠-٣٢١) وقال: صحيح على شرط مسلم، وبان عدي في الكامل (٢/٢٦٠)، وابن الجوزي في الموضوعات (١/١٣٣) وقال: وهذا حديث لا يثبت. قال ابن عدي: كان ابن ابي العرجاء ربيب حماد بن سلمة، فكان يدس في كتبه هذه الأحاديث. ورواه أيضا عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبو الشيخ، والبيهقي في كتاب الرؤية كما في الدار (٣/١٢٩). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة. وقال الذهبي في تلخيص الموضوعات –بتحقيقنا- رقم (١٨): سنده قوي مع نكارته. وراجع كلام المعلمي –رحمه الله- في الفوائد المجموعة (ص ٤٤٦)..
٣ - مدقوماً: أي مكسورا، لسان العرب (١٢/٢٠٣)..
٤ - وهي قراءة خلف أيضا. انظر النشر (٢/٢٧١-٢٧٢)..
٢ - أخرجه الترمذي (٥/٢٤٨ رقم ٣٠٧٤)، وأحمد (٣/١٢٥)، والطبري (٩/٣٧)، وابن أبي عاصم في السنة (ص٢١٠ رقم ٤٨٠)، وابن خزيمة في التوحيد (ص ٧٥)، والحاكم (٢/٣٢٠-٣٢١) وقال: صحيح على شرط مسلم، وبان عدي في الكامل (٢/٢٦٠)، وابن الجوزي في الموضوعات (١/١٣٣) وقال: وهذا حديث لا يثبت. قال ابن عدي: كان ابن ابي العرجاء ربيب حماد بن سلمة، فكان يدس في كتبه هذه الأحاديث. ورواه أيضا عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبو الشيخ، والبيهقي في كتاب الرؤية كما في الدار (٣/١٢٩). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة. وقال الذهبي في تلخيص الموضوعات –بتحقيقنا- رقم (١٨): سنده قوي مع نكارته. وراجع كلام المعلمي –رحمه الله- في الفوائد المجموعة (ص ٤٤٦)..
٣ - مدقوماً: أي مكسورا، لسان العرب (١٢/٢٠٣)..
٤ - وهي قراءة خلف أيضا. انظر النشر (٢/٢٧١-٢٧٢)..