إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿قَالَ يَا موسى﴾ استئنافٌ مَسوقٌ لتسليته عليه الصلاة والسلام من عدم الإجابةِ إلى سؤال الرؤيةِ كأنه قيل : إن منعتُك الرؤيةَ فقد أعطيتك من النعم العظامِ ما لم أعْطِ أحداً من العالمين فاغتنِمْها وثابرْ على شكرها ﴿إِني اصطفيتك﴾ أي اخترتُك واتخذتُك صفوةً وآثرتُك ﴿عَلَى الناس﴾ أي المعاصِرين لك. وهارونُ وإن كان نبياً كان مأموراً باتباعه وما كان كَليماً ولا صاحبَ شرعٍ ﴿برسالاتي﴾ أي بأسفار التوراةِ وقرىء برسالتي ﴿وبكلامي﴾ وبتكليمي أياك بغير واسطة ﴿فَخُذْ مَا ءاتَيْتُكَ﴾ من شرف النبوةِ والحكمة ﴿وَكُنْ منَ الشاكرين﴾ على ما أُعطيت من جلائل النعمِ، قيل : كان سؤالُ الرؤيةِ يوم عرفةَ وإعطاءُ التوراةِ يومَ النحر.