الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ : فيه وجهان أحدهما : أنه متعلق بمحذوفٍ على أنه حال، أي : يتكبَّرون ملتبسين بغير الحق. والثاني : أن يتعلَّق بالفعل قبله أي : يتكبرون بما ليس بحق، والتكبُّر بالحق لا يكون إلا لله تعالى خاصة.
قوله :﴿وَإِن يَرَوْاْ﴾ الظاهرُ أنها بَصَريَّة، ويجوز أن تكون قلبية، والثاني محذوفٌ لفَهْم المعنى كقول عنترة :
أي : فلا تظني غيره واقعاً مني، وكذا الآية الكريمة، أي : وإن يَرَوا كل آية جائية أو حادثة. وقرأ مالك بن دينار " يُرَوا " مبنياً للمفعول مِنْ أرى المنقول بهمزة التعدية.
قوله ﴿الرُّشْدِ﴾ قرأ الأخَوان هنا وأبو عمرو في قوله ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ [الكهف: ٦٦] خاصةً دون الأوَّلَيْن فيها بفتحتين، والباقون بضمة وسكون. واختلف الناس فيها : هل هما بمعنى واحد ؟ فقال الجمهور : نعم لغتان في المصدر كالبُخْل والبَخَل والسُّقْم والسَّقَم والحُزْن والحَزَن. وقال أبو عمرو بن العلاء :" الرُّشْد بضمة وسكون الصَّلاح في النظر، وبفتحتين الدِّين " قالوا ولذلك أُجْمِع على قوله ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً﴾
[النساء: ٦] بالضم والسكون، وعلى قوله ﴿فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً﴾
[الجن: ١٤] بفتحتين. ورُوي عن ابن عامر " الرُّشُد " بضمَّتين وكأنه من باب الإِتباع كاليُسُر والعُسُر. وقرأ السلمي " الرَّشاد " بألف فيكون الرُّشْد والرَّشَد والرَّشاد كالسُّقْم والسَّقَم والسَّقَام. وقرأ ابن أبي عبلة " لا يتخذوها " و " يتخذوها " بتأنيث الضمير لأن السبيل يجوز تأنيثُها. قال تعالى :
﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ [يوسف: ١٠٨].
قوله :﴿ذلِكَ﴾ فيه وجهان، أظهرهما : أنه مبتدأ خبره الجارُّ بعده، أي : ذلك الصرف بسبب تكذيبهم. والثاني : أنه في محلِّ نصب. ثم اختُلِف في ذلك : فقال الزمخشري :" صَرَفَهم الله ذلك الصَّرْفَ بعينه فجعله مصدراً. وقال ابن عطية :" فعلنا ذلك " فجعله مفعولاً به، وعلى الوجهين فالباء في " بأنهم " متعلقةٌ بذلك المحذوف.
قوله :﴿وَكَانُواْ﴾ في هذه الجملةِ احتمالان، أحدهما : أنها نسقٌ على خبر " أنَّ "، أي : ذلك بأنهم كذبوا، وبأنهم كانوا غافلين عن آياتنا. والثاني : أنها مستأنفةٌ أخبر الله تعالى عنهم بأنَّ مِنْ شأنهم الغفلةَ عن الآيات وتدبُّرِها.
قوله :﴿وَإِن يَرَوْاْ﴾ الظاهرُ أنها بَصَريَّة، ويجوز أن تكون قلبية، والثاني محذوفٌ لفَهْم المعنى كقول عنترة :
| ولقد نَزَلْتِ فلا تظنِّي غيرَه | مني بمنزلة المُحَبِّ المُكْرَمِ |
قوله ﴿الرُّشْدِ﴾ قرأ الأخَوان هنا وأبو عمرو في قوله ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ [الكهف: ٦٦] خاصةً دون الأوَّلَيْن فيها بفتحتين، والباقون بضمة وسكون. واختلف الناس فيها : هل هما بمعنى واحد ؟ فقال الجمهور : نعم لغتان في المصدر كالبُخْل والبَخَل والسُّقْم والسَّقَم والحُزْن والحَزَن. وقال أبو عمرو بن العلاء :" الرُّشْد بضمة وسكون الصَّلاح في النظر، وبفتحتين الدِّين " قالوا ولذلك أُجْمِع على قوله ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً﴾
[النساء: ٦] بالضم والسكون، وعلى قوله ﴿فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً﴾
[الجن: ١٤] بفتحتين. ورُوي عن ابن عامر " الرُّشُد " بضمَّتين وكأنه من باب الإِتباع كاليُسُر والعُسُر. وقرأ السلمي " الرَّشاد " بألف فيكون الرُّشْد والرَّشَد والرَّشاد كالسُّقْم والسَّقَم والسَّقَام. وقرأ ابن أبي عبلة " لا يتخذوها " و " يتخذوها " بتأنيث الضمير لأن السبيل يجوز تأنيثُها. قال تعالى :
﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ [يوسف: ١٠٨].
قوله :﴿ذلِكَ﴾ فيه وجهان، أظهرهما : أنه مبتدأ خبره الجارُّ بعده، أي : ذلك الصرف بسبب تكذيبهم. والثاني : أنه في محلِّ نصب. ثم اختُلِف في ذلك : فقال الزمخشري :" صَرَفَهم الله ذلك الصَّرْفَ بعينه فجعله مصدراً. وقال ابن عطية :" فعلنا ذلك " فجعله مفعولاً به، وعلى الوجهين فالباء في " بأنهم " متعلقةٌ بذلك المحذوف.
قوله :﴿وَكَانُواْ﴾ في هذه الجملةِ احتمالان، أحدهما : أنها نسقٌ على خبر " أنَّ "، أي : ذلك بأنهم كذبوا، وبأنهم كانوا غافلين عن آياتنا. والثاني : أنها مستأنفةٌ أخبر الله تعالى عنهم بأنَّ مِنْ شأنهم الغفلةَ عن الآيات وتدبُّرِها.