بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آياتي الذين يَتَكَبَّرُونَ﴾ يعني : أصرف قلوب الذين يتكبرون عن الإيمان حتى لا يؤمنوا. فأخذلهم بكفرهم ولا أوفقهم بتكذيبهم الأنبياء مجازاة لهم. ويقال : أمنع قلوبهم من التفكر في أمر الدين وفي خلق السموات والأرض الذين يتكبرون. ﴿في الأرض بِغَيْرِ الحق﴾ يعني : يتعظمون عن الإيمان لكي لا يتفكروا في السماء، ولا يعقلون فيها، ولا يذكرونها. ويقال : سأصرف عن النعماء التي أعطيتها المؤمنين يوم القيامة أصرف عنهم تلك النعمة ﴿وإن يروا كل آية﴾ امتنعوا منها كي ﴿لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرشد﴾ يعني : طريق الحق الإسلام ﴿لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾ يعني : لا يتخذوه ديناً ﴿وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الغي﴾ يعني : طريق الضلالة والكفر ﴿يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾ أي ديناً ويتّبعونه ﴿ذلك بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بآياتنا﴾ قال مقاتل : أي بآياتنا التسع وقال الكلبي : يعني : بمحمد والقرآن ﴿وَكَانُواْ عَنْهَا غافلين﴾ يعني : تاركين لها. قرأ حمزة والكسائي ﴿سَبِيلَ الرشد﴾ بنصب الراء، والشين، وقرأ الباقون ﴿الرشد﴾ بضم الراء وإسكان الشين وهما لغتان ومعناهما واحد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى