أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ﴾.
بين في هذه الآية الكريمة سخافة عقول عبدة العجل، ووبخهم على أنهم يعبدون ما لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلاً، وأوضح هذا في «طه » بقوله :﴿أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً﴾ [طه: ٨٩] الآية، وقد قدمنا في سورة «البقرة » أن جميع آيات اتخاذهم العجل إلهاً حذف فيها المفعول الثاني في جميع القرآن كما في قوله هنا :﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً﴾ الآية. أي اتخذوه إلاها، وقد قدمنا أن النكتة في حذفه دائماً التنبيه : على أنه لا ينبغي التلفظ بأن عجلاً مصطنعاً من جماد إله، وقد أشار تعالى إلى هذا المفعول المحذوف دائماً في «طه » بقوله :﴿فَقَالُواْ هَذَآ إِلَهُكُمْ وَإِلَُه مُوسَى﴾ [طه: ٨٨].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى