الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ولما سقط في أيديهم﴾[ ١٤٩ ].
أي : ندموا على عبادته(١)، ﴿ورأوا أنهم قد ضلوا﴾، أي : علموا أنهم ضالون في عبادة العجل جائزون عن قصد السبيل(٢)، إذ عاينوه(٣) وقد حرق(٤) بالمبرد ونسف في البحر، وهو لا يمنع(٥) ولا يدفع(٦)، ﴿قالوا لئن لم يرحمنا ربنا﴾[ ١٤٩ ]، أي : يتعطف علينا بالتوبة(٧). ﴿ويغفر لنا﴾، أي : ما جنيناه من عبادة العجل، ﴿لنكونن من الخاسرين﴾[ ١٤٩ ]، فأبى الله تعالى، أن يقبل توبتهم إلا أن يقتلوا أنفسهم(٨)، على ما ذُكِر في سورة البقرة(٩).
وفي حرف أبي(١٠) : " قالوا ربنا لئن لم ترحمنا وتغفر لنا " (١١)، وهو شاهد لمن قرأ ب : " التاء "، ونصب :﴿ربنا﴾(١٢). وله وجه آخر، وهو أن الدعاء يتضمن الخبر، ففيه معنيان، والخبر لا يتضمن الدعاء إنما فيه معنى واحد، فالنداء(١٣) أبلغ(١٤).
وقرئ : " ولما سقط "، بفتح السين(١٥) : بمعنى : سقط الندم ( في أيديهم )(١٦).
أي : ندموا على عبادته(١)، ﴿ورأوا أنهم قد ضلوا﴾، أي : علموا أنهم ضالون في عبادة العجل جائزون عن قصد السبيل(٢)، إذ عاينوه(٣) وقد حرق(٤) بالمبرد ونسف في البحر، وهو لا يمنع(٥) ولا يدفع(٦)، ﴿قالوا لئن لم يرحمنا ربنا﴾[ ١٤٩ ]، أي : يتعطف علينا بالتوبة(٧). ﴿ويغفر لنا﴾، أي : ما جنيناه من عبادة العجل، ﴿لنكونن من الخاسرين﴾[ ١٤٩ ]، فأبى الله تعالى، أن يقبل توبتهم إلا أن يقتلوا أنفسهم(٨)، على ما ذُكِر في سورة البقرة(٩).
وفي حرف أبي(١٠) : " قالوا ربنا لئن لم ترحمنا وتغفر لنا " (١١)، وهو شاهد لمن قرأ ب : " التاء "، ونصب :﴿ربنا﴾(١٢). وله وجه آخر، وهو أن الدعاء يتضمن الخبر، ففيه معنيان، والخبر لا يتضمن الدعاء إنما فيه معنى واحد، فالنداء(١٣) أبلغ(١٤).
وقرئ : " ولما سقط "، بفتح السين(١٥) : بمعنى : سقط الندم ( في أيديهم )(١٦).
١ جامع البيان ١٣/١١٨، بإيجاز.
وقال في تفسير مشكل غريب القرآن ١٧٥، ندموا. انظر: جامع البيان ٧/١٨١، والبحر المحيط ٤/٣٩١، والدر المصون ٣/٣٤٤، وما بعدها..
٢ انظر: جامع البيان ١٣/١١٩..
٣ في "ر": أي عاينوه..
٤ في ج، أحسبه: أحرق. يقال: حرقه يَحْرُقُهُ، وَيَحْرِقُهُ، إذا نحته بمبرد أو غيره. وأحرقه يحرقه بالنار، وحرقه يحرقه يكون منهما جميعا على التكثير، كما في إعراب القرآن للنحاس ٣/٥٧..
٥ في ج: لا يمتنع..
٦ انظر: معنى قوله تعالى: ﴿لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا﴾، طه: ٩٥، في معاني القرآن للفراء ٢/١٩١، وجامع البيان ٩/٢٥٨، وتفسير القرطبي ١١/١٦١..
٧ انظر: جامع البيان ١٣/١٢٠..
٨ تفسير هود بن محكم الهواري ٢/٤٧..
٩ وهو قوله تعالى: ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم﴾٥٣. انظر: الهداية: تفسير سورة البقرة..
١٠ هو: أبي بن كعب الأنصاري الخزرجي، أبو المنذر، من فضلاء الصحابة، وأقرأ الأمة، شهد بدرا والمشاهد كلها، توفي بالمدينة سنة ١٩هـ. انظر: معرفة القراء الكبار ١/٢٨، وما بعدها، وتقريب التهذيب ٣٦..
١١ في الأصل: و ر: "قالوا ربنا لئن لم تغفر لنا وترحمنا"، وأثبت ما في ج، وجامع البيان ١٣/١١٩، والحجة لأبي زرعة ٢٩٦، والمحرر الوجيز ٢/٤٥٦، والبحر المحيط ٤/٣٩٢..
١٢ وهي قراءة حمزة، والكسائي: (لئن لم ترحمنا ربنا وتغفر لنا) الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٤٧٧، وكتاب السبعة في القراءات ٢٩٤، وإعراب القراءات السبع لابن خالويه ١/٢٠٨، وفيه: (ربنا)، بالنصب على النداء المضاف، تقديره: يا ربنا، واحتجا بحرف أُبيِّ.. ، وحجة القراءات لأبي زرعة ٢٩٦، والتيسير للداني ٩٣، وغيث النفع ٢٢٩..
١٣ في "ج": والنداء. وفي "ر": طمس بفعل الأرضة والرطوبة..
١٤ قال في الكشف ١/٤٧٧...: وفيه معنى الاستغاثة والتضرع والابتهال في السؤال والدعاء، وبنصب (ربنا) على النداء، وهو أيضا أبلغ في الدعاء والخضوع... ، ولولا أن الجماعة على "الياء" والرفع، لاخترت القراءة بـ "التاء" والنصب، لما ذكرت من صحة معناه في الاستكانة والتضرع. وهو في تفسير القرطبي ٧/١٨٢، من غير عزو. وينظر: الدر المصون ٣/٣٤٦..
١٥ معاني القرآن للزجاج ٢/٣٧٨، وضبطها المحقق: بضم السين وكسر القاف، وهو سهو منه، والمختصر في شواذ القرآن ٥١، وعزاهما لليماني، والكشاف ٢/١٥٤، وعزاها لأبي السميفع، والمحرر الوجيز ٢/٤٥٥، وزاد المسير ٣/٢٦٣، وعزاها لابن السميفع وأبي عمران الجوني..
١٦ معاني القرآن للزجاج ٢/٣٧٨، وتمام نصه: "كما تقول للذي يحصل على شيء، وإن كان مما لا يكون في اليد، قد حصل في يده من هذا مكروه، تشبه ما يحصل في القلب وفي النفس مما يرى بالعين". وانظر: الرد على هذا القول في الكشاف ٢/١٥٤.
وما بين الهلالين ساقط من "ج"، وفي "ر" طمس بفعل الأرضة والرطوبة..
وقال في تفسير مشكل غريب القرآن ١٧٥، ندموا. انظر: جامع البيان ٧/١٨١، والبحر المحيط ٤/٣٩١، والدر المصون ٣/٣٤٤، وما بعدها..
٢ انظر: جامع البيان ١٣/١١٩..
٣ في "ر": أي عاينوه..
٤ في ج، أحسبه: أحرق. يقال: حرقه يَحْرُقُهُ، وَيَحْرِقُهُ، إذا نحته بمبرد أو غيره. وأحرقه يحرقه بالنار، وحرقه يحرقه يكون منهما جميعا على التكثير، كما في إعراب القرآن للنحاس ٣/٥٧..
٥ في ج: لا يمتنع..
٦ انظر: معنى قوله تعالى: ﴿لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا﴾، طه: ٩٥، في معاني القرآن للفراء ٢/١٩١، وجامع البيان ٩/٢٥٨، وتفسير القرطبي ١١/١٦١..
٧ انظر: جامع البيان ١٣/١٢٠..
٨ تفسير هود بن محكم الهواري ٢/٤٧..
٩ وهو قوله تعالى: ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم﴾٥٣. انظر: الهداية: تفسير سورة البقرة..
١٠ هو: أبي بن كعب الأنصاري الخزرجي، أبو المنذر، من فضلاء الصحابة، وأقرأ الأمة، شهد بدرا والمشاهد كلها، توفي بالمدينة سنة ١٩هـ. انظر: معرفة القراء الكبار ١/٢٨، وما بعدها، وتقريب التهذيب ٣٦..
١١ في الأصل: و ر: "قالوا ربنا لئن لم تغفر لنا وترحمنا"، وأثبت ما في ج، وجامع البيان ١٣/١١٩، والحجة لأبي زرعة ٢٩٦، والمحرر الوجيز ٢/٤٥٦، والبحر المحيط ٤/٣٩٢..
١٢ وهي قراءة حمزة، والكسائي: (لئن لم ترحمنا ربنا وتغفر لنا) الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٤٧٧، وكتاب السبعة في القراءات ٢٩٤، وإعراب القراءات السبع لابن خالويه ١/٢٠٨، وفيه: (ربنا)، بالنصب على النداء المضاف، تقديره: يا ربنا، واحتجا بحرف أُبيِّ.. ، وحجة القراءات لأبي زرعة ٢٩٦، والتيسير للداني ٩٣، وغيث النفع ٢٢٩..
١٣ في "ج": والنداء. وفي "ر": طمس بفعل الأرضة والرطوبة..
١٤ قال في الكشف ١/٤٧٧...: وفيه معنى الاستغاثة والتضرع والابتهال في السؤال والدعاء، وبنصب (ربنا) على النداء، وهو أيضا أبلغ في الدعاء والخضوع... ، ولولا أن الجماعة على "الياء" والرفع، لاخترت القراءة بـ "التاء" والنصب، لما ذكرت من صحة معناه في الاستكانة والتضرع. وهو في تفسير القرطبي ٧/١٨٢، من غير عزو. وينظر: الدر المصون ٣/٣٤٦..
١٥ معاني القرآن للزجاج ٢/٣٧٨، وضبطها المحقق: بضم السين وكسر القاف، وهو سهو منه، والمختصر في شواذ القرآن ٥١، وعزاهما لليماني، والكشاف ٢/١٥٤، وعزاها لأبي السميفع، والمحرر الوجيز ٢/٤٥٥، وزاد المسير ٣/٢٦٣، وعزاها لابن السميفع وأبي عمران الجوني..
١٦ معاني القرآن للزجاج ٢/٣٧٨، وتمام نصه: "كما تقول للذي يحصل على شيء، وإن كان مما لا يكون في اليد، قد حصل في يده من هذا مكروه، تشبه ما يحصل في القلب وفي النفس مما يرى بالعين". وانظر: الرد على هذا القول في الكشاف ٢/١٥٤.
وما بين الهلالين ساقط من "ج"، وفي "ر" طمس بفعل الأرضة والرطوبة..