إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿قَالَ﴾ استئنافٌ مبنيٌّ على سؤال نشأ من حكاية اعتذارِ هارونَ عليه السلام كأنه قيل : فماذا قال موسى عند ذلك ؟ فقيل : قال :﴿رَبّ اغفر لي﴾ أي ما فعلتُ بأخي من غير ذنبٍ مقرِّرٍ من قِبَله ﴿ولأخي﴾ إن فرَطَ منه تقصيرٌ ما في كفهم عما فعلوه من العظيمة، استغفرَ عليه السلام لنفسه ليُرضِيَ أخاه ويُظهر للشامتين رضاه لئلا تتم شماتتُهم به ولأخيه للإيذان بأنه محتاجٌ إلى الاستغفار حيث كان يجب عليه أن يقاتلَهم ﴿وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ﴾ بمزيد الإنعامِ بعد غُفران ما سلف منا ﴿وَأَنتَ أَرْحَمُ الرحمين﴾ فلا غَرْوَ في انتظامنا في سلك رحمتِك الواسعةِ في الدنيا والآخرة، والجملةُ اعتراضٌ تذييليٌّ مقرِّرٌ لما قبله.