تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق﴾ آية ١٥٩
حدثنا الحسين بن السكن البصري ببغداد، ثنا أبو زيد سعيد بن أويس النحوي، ثنا قيس بن الربيع، عن ابن أبى ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : قال موسى : يا رب أجد أمة يعطون صدقة أموالهم ثم ترجع فيهم فيأكلونها بعد، قال : تلك امة تكون بعدك امة احمد، قال : يا رب أجد امة يصلون الخمس تكون كفارات لما بينهن. قال : تلك أمه تكون بعدك امة احمد، قال يا رب اجعلني من امة احمد، قال : فأنزل الله تعالى كهيئة المراضاة لموسى :﴿ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾.
حدثنا أبى، ثنا حرملة، ثنا ابن وهب، حدثني أبو صخر حميد بن زياد، عن أبى معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن أبى الصهباء البكري، قال : سمعت عليا وقد دعا رامي الجالوت، وأسقف النصارى قال : إني سائلكما، عن أمر وأنا اعلم به منكما، فقال له علي رضى الله عنه : أخبرني علي كم افترقت بنو إسرائيل من فرقة بعد موسى عليه السلام ؟ قال : لا والله، فقال له علي : كذبت افترقت إحدى وسبعين فرقة كلها في النار، ثم دعا بالأسقف فقال علي كم افترقت النصرانية بعد عيسى علي السلام من فرقة ؟ قال : لا والله ولا فرقة فقال : علي ثلاث مرات كذبت، والله الذي لا اله إلا هو لقد افترقت على اثنين وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة. فأما أنت يا يهودي فإن الله تبارك وتعالى يقول :﴿ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾ فهذه التي تنجو، وأما أنت يا نصراني فإن الله يقول :﴿منهم امة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون﴾ فهذه التي تنجو، وأما نحن فيقول :﴿وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾ فهذه الذين تنجو من هذه الأمة.
حدثنا حماد بن الحسن بن عنبسة، ثنا أبى، عن عبد الرحيم الرازي، عن زكريا، عن أبى إسحاق، عن أبى ليلى الوادعي قال : قرأ عبد الله بن مسعود :﴿ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾ فقال : رجل : ما أحب أني منهم. فقال عبد الله : لم ما يزيد صالحوكم على أن يكونوا مثلهم.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا منذر بن شاذان، ثنا حامد ابن يحيى، ثنا سفيان، عن صدقة، عن السدى ﴿ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾ قال : بينكم وبينهم نهر من سهل، قال حامد : سهل. نهر من رمل يجري.
حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد قال : سمعت صفوان بن عمرو قال : هم الذين قال الله تعالى :﴿ومن قوم موسى امة يهدون بالحق﴾ يعني سلطان من أسباط بني إسرائيل يوم الملحمة العظمى ينصرون الإسلام وأهله.
قوله تعالى :﴿وبه يعدلون﴾ حدثنا أبى، ثنا محمد بن حاتم الزمي أنبأ علي بن ثابت، عن الفرات بن سلمان، عن الشعبي قال : إن لله عبادا من وراء الأندلس كما بيننا وبين الأندلس، لا يرون إن الله عصاه مخلوق رضراضهم الدر والياقوت، وجبالهم الذهب والفضة لا يزرعون ولا يحصدون، ولا يعملون عملا، لهم شجر على أبوابهم لها أوراق عراض هي لبوسهم، ولهم شجر على أبوابهم لها ثم فمنها يأكلون.
حدثنا أبى، ثنا عبد الله بن موسى أنبأ إسرائيل، عن أبى اسحاق، عن أبى ليلى الكندي، عن عبد الله بن مسعود قال : قرأ أو قرئ عنده ﴿ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾ فقال رجل : ما يسرني أني منهم فقال عبد الله يزيد صاحبكم عليهم شيئا من يهدي بالحق وبه يعدل، قال الشيخ، ليسوا من هذا الباب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى