فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿ومن قوم موسى أمة﴾ لما قص الله سبحانه علينا ما وقع من السامري وأصحابه وما حصل من بني إسرائيل من التزلزل في الدين، قص علينا سبحانه أن من قومه أمة مخالفة لأولئك الذين تقدم ذكرهم ووصفهم بأنهم ﴿يهدون﴾ أي يدعون الناس إلى الهداية حال كونهم متلبسين ﴿بالحق﴾ أو يهتدون به ويستقيمون عليه وسيعملون به ويرشدون إليه ﴿وبه يعدلون﴾ بين الناس في الحكم أي بالحق يحكمون وبالعدل يأخذون ويعطون وبه يتصفون.
واختلفوا في هؤلاء فقيل هم القوم الذين بقوا على الدين الحق الذي جاء به موسى قبل التحريف والتبديل ودعوا الناس إليه، وقال الكلبي والضحاك والربيع : هم قوم خلف الصين بأقصى الشرق على نهر يسمى نهر الأردن ليس لأحد منهم مال دون صاحبه يمطرون بالليل، ويصحون في النهار ويزرعون ولا يصل إليهم أحد منا وهم على الحق إلى آخر القصة، وما أبعدها عن الصحة وأقربها إلى الوضع، وقد ابتلى بذكرها جمع من المفسرين الذين ليس لهم معرفة بعلم الحديث.
وقيل هم الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن.
وأخرج الفرياني وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال موسى : يا رب أجد أمة أنا جيلهم في قلوبهم قال : تلك أمة تكون بعدك أمة أحمد، قال : يا رب أجد أمة يصلون الخمس تكون كفارات لما بينهن، قال : تلك أمة تكون بعدك أمة أحمد، قال : يا رب أجد أمة يعطون صدقات أموالهم ثم ترجع فيهم فيأكلون قال : تلك أمة بعدك أمة أحمد : يا رب أجعلني من أمة أحمد صلى الله عليه وآله وسلم، فأنزل الله كهيئة المرضية لموسى ﴿ومن قوم موسى أمة﴾ الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى