الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما﴾[ ١٦٠ ].
ف " أسباط " بدل من :﴿اثنتي عشرة﴾ و﴿أمما﴾ نعت ل " الأسباط " (١).
و " الأسباط " : الفرق(٢).
وقيل : هم القرن [ الذي(٣) ] يجيء بعد قرن(٤).
و " الأسباط " في ولد إسحاق، ( عليه السلام(٥) )، بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل(٦).
و " الأسباط " : مأخوذ من : السبط " (٧)، وهو شيء تعتلفه الإبل، فكأن إسحاق ( عليه السلام )(٨)، / بمنزلة شجرة، والأولاد(٩) بمنزلة أغصانها، فشبه ذلك ب " السبط " (١٠).
وإنما أنث في ﴿اثنتي﴾ ؛ لأن " الأسباط " في موضع الفرقة ؛ فكأنه : اثنتي عشرة فرقة(١١).
وقيل المعنى : وقطعناهم فرقا اثنتي عشرة أسباطا(١٢).
وقال بعض الكوفيين : إنما أُنث ؛ لأن الكلام ذهب ( به )(١٣) إلى " الأمم "، فغلب التأنيث، كما قال(١٤) :
وإن كلابا(١٥) هذه عشر أبطنوأنت بريء من قبائلها العشر(١٦)
فأنث ذهب ب " البطن " إلى القبيلة(١٧).
وقال بعضهم(١٨) : إنما أنث لذكر " الأمم " (١٩) بعد ذلك(٢٠).
وقيل المعنى : وقطعناهم قطعا اثنتي عشرة، فأنث لتأنيث " القطعة "، ودل على ذلك : " قطعنا " (٢١).
و " أسباط " ليس بتفسير(٢٢) للعدد ؛ لأن حق هذا أن يفسر بواحد ؛ وإنما هو بدل(٢٣).
ثم قال :﴿وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه﴾[ ١٦٠ ].
أي : لما فرقناهم اثنتي عشرة أسباطا، أوحينا(٢٤) إليه إذا عطشوا(٢٥)، ﴿أن اضرب بعصاك الحجر﴾[ ١٦٠ ]، وقد تقدم ذكر ذلك في البقرة(٢٦).
﴿فانبجست﴾[ ١٦٠ ].
أي : انفجرت(٢٧).
﴿قد علم كل أناس مشربهم﴾[ ١٦٠ ].
أي : لا يدخل سبط على سبط في شربه(٢٨).
﴿وضللنا عليهم الغمام﴾[ ١٦٠ ].
يعني : من حر الشمس، وذلك في التيه، وقد تقدم ذكر هذا في البقرة(٢٩).
١ مشكل إعراب القرآن ١/٣٠٣، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٣٨٣، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٥٦، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/٣٧٦..
٢ البحر المحيط ٤/٤٠٥..
٣ زيادة من "ج" و"ر" ومصدر التوثيق أسفله..
٤ معاني القرآن للزجاج ٢/٣٧٣..
٥ ما بين الهلالين ساقط من "ج"..
٦ معاني القرآن للزجاج ٢/٣٨٣، باختصار..
٧ السبط، محركة: الرطب من النصي، ونباته كالدخن، مرعى جيد، والشجرة لها أغصان كثيرة، وأصلها واحد. القاموس/سبط. وينظر: الاشتقاق لابن دريد ١٣٢، و: ١٦٢ و: ٢٤٠..
٨ ما بين الهلالين ساقط من "ج" و"ر"..
٩ في "ر": فالأولاد..
١٠ معاني القرآن للزجاج ٢/٣٨٣، بتصرف..
١١ مشكل إعراب القرآن ١/٣٠٣، ومعاني القرآن للأخفش ١/٣٣٩. وينظر: جامع البيان ١٣/١٧٤، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٣٨٢، وإعراب النحاس ٢/١٥٦..
١٢ جامع البيان ١٣/١٧٤، باختصار..
١٣ ما بين الهلالين ساقط من "ج"..
١٤ النواح الكلابي..
١٥ في "ر": وإن كلاتا، وهو تحريف ليس بشيء..
١٦ في هامش تحقيق هارون، ٣/٥٦٥: "هجا رجلا ادعى نسبه في بني كلاب، فذكر له أن بطونهم عشرة ولا نسب له معلوم في أحدهم. والشاهد فيه: "تأنيث الأبطن وحذف الهاء من العدد قبلها، حملا للبطن على معنى القبيلة، بقرينة ذكر القبائل". وتنظر: مصادر الشاهد في معظم الشواهد العربية ١/١٧٤..
١٧ جامع البيان ١٣/١٧٥، بتصرف يسير..
١٨ هو الفراء في معاني القرآن ١/٣٩٧. ونص عبارته" فقال: ﴿اثنتي عشرة﴾، و"السبط" ذكر؛ لأن بعده "أمم"، فذهب التأنيث إلى الأمم. ولو كان "اثني عشر" لتذكير "السبط" كان جائزا"..
١٩ تحرفت "الأمم" في الأصل إلى: الإمام..
٢٠ جامع البيان ١٣/١٧٥، باختصار..
٢١ وهو الاختيار عند الطبري في جامع البيان ١٣/١٧٥، بتصرف في بعض ألفاظه..
٢٢ التفسير هنا: التمييز..
٢٣ جامع البيان ١٣/١٧٥، بتصرف. وقد سلف الحديث عن هذه المعلومة قريبا.
وقال الرازي في مختار الصحاح/سبط: "... ، وليس الأسباط بتفسير، وإنما هو بدل من ﴿اثنتي عشرة﴾، لأن التفسير لا يكون إلا واحدا منكرا، كقولك: اثني عشر درهما، ولا يجوز دراهم"..

٢٤ في "ج": وأوحينا..
٢٥ في "ج": إذ عطشوا..
٢٦ انظر: تفسيره لقوله تعالى: ﴿اضرب بعصاك الحجر﴾، البقرة ٥٩..
٢٧ تفسير مشكل الغريب ٧٦، ومجاز القرآن ١/٢٣٠، وغريب ابن قتيبة ١٧٣، وغريب أبي حيان ٧٢. وانظر: مفردات الراغب١٠٨..
٢٨ جامع البيان ١٣/١٧٧..
٢٩ انظر: تفسيره للآية: ٥٦، من سورة البقرة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى