محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦٠ من سورة الأعراف في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦٠ من سورة الأعراف

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَطّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَآ إِلَىَ مُوسَىَ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلّ أُنَاسٍ مّشْرَبَهُمْ وَظَلّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنّ وَالسّلْوَىَ كُلُواْ مِن طَيّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلََكِن كَانُوَاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : فرقناهم، يعني قوم موسى من بني إسرائيل، فرّقهم الله فجعلهم قبائل شتى، اثنتي عشرة قبيلة. وقد بيّنا معنى الأسباط فيما مضى ومن هم.
واختلف أهل العربية في وجه تأنيث الاثنتي عشرة والأسباط جمع مذكر، فقال بعض نحويي البصرة : أراد اثنتي عشرة فرقة، ثم أخبر أن الفِرَق أسباط، ولم يجعل العدد على أسباط. وكان بعضهم يَسْتَخِلّ هذا التأويل ويقول : لا يخرج العدد على عين الثاني، ولكن الفِرق قبل الاثنتي عشرة حتى تكون الاثنتا عشرة مؤنثة على ما قبلها، ويكون الكلام : وقطعناهم فِرَقا اثنتي عشرة أسباطا، فيصحّ التأنيث لما تقدّم. وقال بعض نحويي الكوفة، إنما قال اثنتي عشرة بالتأنيث والسبط مذكر، لأن الكلام ذهب إلى الأمم فغلّب التأنيث وإن كان السبط ذكرا، وهو مثل قول الشاعر :
وَإنّ كِلابا هَذِهِ عَشْرٌ أبْطُنٍوأنْتَ بَرِيءٌ مِنْ قبائلها العشر
ذهب بالبطن إلى القبيلة والفصيلة، فلذلك جمع البطن بالتأنيث.
وكان آخرون من نحويي الكوفة يقولون : إنما أنثت «الاثنتا عشرة » و «السبط » ذَكر، لذكر «الأمم ».
والصواب من القول في ذلك عندي أن الاثنتي عشرة أنثت لتأنيث القطعة. ومعنى الكلام : وقطعناهم قطعا اثنتي عشرة، ثم ترجم عن القطع بالأسباط. وغير جائز أن تكون الأسباط مفسرة عن الاثنتي عشرة وهي جمع، لأن التفسير فيما فوق العشر إلى العشرين بالتوحيد لا بالجمع، والأسباط جمع لا واحد، وذلك كقولهم : عندي اثنتا عشرة امرأة، ولا يقال : عندي اثنتا عشرة نسوة، ففي ذلك أن الأسباط ليست بتفسير للاثنتي عشرة، وإن القول في ذلك على ما قلنا. وأما الأمم فالجماعات، والسبط في بني إسرائيل نحو القرن. وقيل : إنما فرّقوا أسباطا لاختلافهم في دينهم.
القول في تأويل قوله تعالى : وأوْحَيْنا إلى مُوسَى إذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أنِ اضْرِبْ بعَصَاكَ الحَجَرَ فانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنا قَدْ عَلِمَ كُلّ أُناسٍ مَشْرَبهُمْ وَظَلّلْنا عَلَيْهِمُ الغَمامَ وأنْزَلْنا عَلَيْهِمُ المَنّ والسّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلَكِنْ كانُوا أنْفُسَهُمْ يَظْلِمونَ.
يقول تعالى ذكره : وأوحينا إلى موسى إذ فرّقنا بني إسرائيل قومه اثنتي عشرة فرقة، وتيهناهم في التيه فاستسقوا موسى من العطش وغور الماء أنِ اضْرِبْ بعَصَاكَ الحَجَرَ وقد بينا السبب الذي كان قومه استسقوه، وبيّنا معنى الوحي بشواهده. فانْبَجَسَتْ فانصبت وانفجرت من الحجر اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنا من الماء، قَدْ عَلِمَ كُلّ أُناسٍ يعني : كلّ أناس من الأسباط الاثنتي عشرة مَشرَبَهُمْ لا يدخل سبط على غيره في شربه. وَظَلّلْنا عَلَيْهِمُ الغَمامَ يُكِنّهم من حرّ الشمس وأذاها. وقد بيّنا معنى الغمام فيما مضى قبل، وكذلك المنّ والسلوى. وأنْزَلْنا عَلَيْهِمُ المَنّ والسّلْوَى طعاما لهم. كُلُوا مِنْ طَيّباتِ ما رَزَقْناكُمْ يقول : وقلنا لهم : كلوا من حلال ما رزقناكم أيها الناس وطيّبناه لكم. وَما ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كانُوا أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ، وفي الكلام محذوف ترك ذكره استغناء بما ظهر عما ترك، وهو : فأجمعوا ذلك وقالوا : لن نصبر على طعام واحد، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير. وَما ظَلَمُونا يقول : وما أدخلوا علينا نقصا في ملكنا وسلطاننا بمسألتهم ما سألوا، وفعلهم ما فعلوا. وَلَكِنْ كانُوا أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ : أي ينقصونها حظوظها باستبدالهم الأدنى بالخير والأرذل بالأفضل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فرقناهم= يعني قوم موسى من بني إسرائيل، فرقهم الله فجعلهم قبائل شتى، اثنتي عشرة قبيلة.
* * *
وقد بينا معنى "الأسباط"، فيما مضى، ومن هم. (١)
* * *
واختلف أهل العربية في وجه تأنيث "الاثنتي عشرة"، و"الأسباط" جمع مذكر. فقال بعض نحويي البصرة: أراد اثنتي عشرة فرقة، ثم أخبر أن الفرق "أسباط"، ولم يجعل العدد على "أسباط".
* * *
وكان بعضهم يستخِلُّ هذا التأويل ويقول (٢) لا يخرج العدد على غير
(١) (٢) انظر تفسير ((الأسباط)) فيما سلف ٢: ١٢١، الخبر رقم ١٠٤٧ / ٣: ١٠٩ - ١١٣، ١٢٢ / ٦: ٥٦٩.
(٢) (٣) في المخطوطة: ((يستحكي هذا التأويل))، وفي المطبوعة: ((يستحكى على هذا التأويل))، زاد ((على))، لأن وجد الكلام لا معنى له. والصواب عندي ما أثبت ((يستخل)) من ((الخلل)) وهو الوهن والفساد، وقالوا: ((أمر مختل)) أي فاسد واهن. فاستخرج أبو جعفر أو غيره قياساً من ((الخلل)) ((استخل الشيء))، أي استوهنه واستضعفه، ووجد فيه خللاً. وهو قياس جيد في العربية. وهو صواب المعنى فيه إن شاء الله.
التالي، (١) ولكن "الفرق" قبل "الاثنتي عشرة"، حتى تكون "الاثنتا عشرة" مؤنثة على ما قبلها، ويكون الكلام: وقطعناهم فرقًا اثنتي عشرة أسباطًا= فيصحّ التأنيث لما تقدَّم.
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة: إنما قال "الاثنتي عشرة" بالتأنيث، و"السبط" مذكر، لأن الكلام ذهب إلى "الأمم"، فغُلّب التأنيث، وإن كان "السبط" ذكرًا، وهو مثل قول الشاعر: (٢) وَإِنَّ كِلابًا هَذِهِ عَشْرُ أَبْطُنٍ وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ قَبَائِلِهَا الْعَشْرِ (٣)
ذهب ب"البطن" إلى القبيلة والفصيلة، فلذلك جمع "البطن" بالتأنيث.
* * *
وكان آخرون من نحويي الكوفة يقولون: إنما أنّثت "الاثنتا عشرة"، و "السبط" ذكر، لذكر "الأمم". (٤)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أنّ "الاثنتي عشرة" أنثت لتأنيث "القطعة"، ومعنى الكلام: وقطعناهم قِطَعًا اثنتي عشرة ثم ترجم عن "القِطَع" ب"الأسباط"، وغير جائز أن تكون "الأسباط" مفسرة
(١) (١) في المخطوطة: ((على غير الثاني))، وغيرها في المطبوعة إلى: ((على عين الثاني))، وكلتاهما فاسدة المعنى، والصواب ما أثبت. يعنى: ما يتلو العدد، وهو ((أسباط))، وهو الظاهر في الكلام، وتقديره: ((اثني عشرة فرقة أسباطاً)) ثم حذف ((فرقة)) وإضمارها، يوجب أن يجرى العدد على ما يتلوه، فصح بهذا ما أثبت من قراءة النص.
(٢) (٢) النواح الكلابي، رجل من بنى كلاب.
(٣) (٣) سيبويه ٢: ١٧٤، معاني القرآن للفراء ١: ١٢٦، الإنصاف: ٣٢٣، العيني (هامش الخزانة) ٤: ٤٨٤، واللسان (بطن)، وغيرها. ولم أجد تتمة الشعر.
(٤) (٤) هو الفراء في معاني القرآن ١: ٣٩٧.
عن "الاثنتي عشرة" وهي جمع، لأن التفسير فيما فوق "العشر" إلى "العشرين" بالتوحيد لا بالجمع، (١) و"الأسباط" جمع لا واحد، وذلك كقولهم: "عندي اثنتا عشرة امرأة". ولا يقال: "عندي اثنتا عشرة نسوة"، فبيَّن ذلك أن "الأسباط" ليست بتفسير للاثنتي عشرة، (٢) وأن القول في ذلك على ما قلنا.
* * *
وأما "الأمم"، فالجماعات= و"السبط" في بني إسرائيل نحو "القَرْن". (٣)
* * *
وقيل: إنما فرّقوا أسباطًا لاختلافهم في دينهم.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١٦٠)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: "وأوحينا إلى موسى"، إذ فرّقنا بني إسرائيل قومه اثنتي عشرة فرقة، وتيَّهناهم في التيه، فاستسقوا موسى من العَطش وغَوْر الماء= "أن اضرب بعصَاك الحجر".
* * *
(١) (١) ((التفسير))، هو ((التمييز))، فقوله: ((مفسرة)) أي تمييزاً في الإعراب.
(٢) (٢) في المطبوعة والمخطوطة: ((ففي ذلك أن الأسباط))، وهو تركيب واه ضعيف، ورجحت أن ما أثبت أشبه بالصواب.
(٣) (٣) انظر تفسير ((الأمة) فيما سلف ص: ١٧٢، تعليق: ١ والمراجع هناك وتفسير السبط فيما سلف ص ١٧٤ تعليق ٢ والمراجع هناك.
وقد بينا السبب الذي كان قومه استسقوه وبينا معنى الوحي بشواهده. (١)
* * *
= "فانبجست"، فانصّبت وانفجرت من الحجر اثنتَا عشرة عينًا من الماء، "قد علم كل أناس"، يعني: كل أناس من الأسباط الاثنتي عشرة "مشربهم"، لا يدخل سبط على غيره في شربه= "وظللنا عليهم الغمام"، يكنُّهم من حرّ الشمس وأذاها.
* * *
وقد بينا معنى "الغمام" فيما مضى قبل، وكذلك: "المن والسلوى". (٢)
* * *
= "وأنزلنا عليهم المن والسلوى"، طعامًا لهم= "كلوا من طيبات ما رزقناكم"، يقول: وقلنا لهم: كلوا من حَلال ما رَزقْناكم، أيها الناس، وطيّبناه لكم= "وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون"، وفي الكلام محذوف، ترك ذكره استغناءً بما ظهَر عما ترك، وهو: "فأجِمُوا ذلك، (٣) وقالوا: لن نصبر على طعام واحد، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير"= "وما ظلمونا"، يقول: وما أدخلوا علينا نقصًا في ملكنا وسلطاننا بمسألتهم ما سألوا، وفعلهم ما فعلوا= "ولكن كانوا أنفسهم يظلمون"، أي: ينقصونها حظوظَها باستبدالهم الأدنى بالخير، والأرذل بالأفضل.
* * *
(١) (١) انظر ما سلف ٢: ١١٩ - ١٢٢. = وتفسير ((الوحي)) فيما سلف من فهارس اللغة (وحي).
(٢) (٢) انظر تفسير ((تظليل الغمام)) فيما سلف ٢: ٩٠، ٩١. = وتفسير ((المن)) و ((والسلوى)) فيما سلف ٢: ٩١ - ١٠١. = وتفسير سائر الآية، وهي نظيرتها فيما سلف ٢: ١٠١، ١٠٢.
(٣) (٣) في المطبوعة: ((فأجمعوا ذلك))، ظن ما في المخطوطة خطأ، فأصلحه، يعنى فأفسده! ! يقال: ((أجم الطعام يأجمه أجما))، إذا كرهه ومله من طول المداومة عليه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
تقدم تفسير هذا كله في سورة " البقرة "، وهي مدنية، وهذا السياق مكي، ونبهنا على الفرق بين هذا السياق وذاك بما أغنى عن إعادته، ولله الحمد والمنة(١)
١ سورة البقرة الآية: ٦٠.
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١٦٠) وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنزيدُ الْمُحْسِنِينَ (١٦١) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (١٦٢)﴾
تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذَا كُلِّهِ فِي سُورَةِ "الْبَقَرَةِ"، وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ، وَهَذَا السِّيَاقُ مَكِّيٌّ، وَنَبَّهْنَا عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا السِّيَاقِ وَذَاكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ (١)
(١) سورة البقرة الآية: ٦٠.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
١٦٠ وَقَطَّعْنَاهُمُ أي : قسمناهم اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا أي : اثنتي عشرة قبيلة متعارفة متوالفة، كل بني رجل من أولاد يعقوب قبيلة.
وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أي : طلبوا منه أن يدعو اللّه تعالى، أن يسقيهم ماء يشربون منه وتشرب منه مواشيهم، وذلك لأنهم - واللّه أعلم - في محل قليل الماء.
فأوحى اللّه لموسى إجابة لطلبتهم أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ يحتمل أنه حجر معين، ويحتمل أنه اسم جنس، يشمل أي حجر كان، فضربه فَانْبَجَسَتْ أي : انفجرت من ذلك الحجر اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا جارية سارحة.
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ أي : قد قسم على كل قبيلة من تلك القبائل الاثنتي عشرة، وجعل لكل منهم عينا، فعلموها، واطمأنوا، واستراحوا من التعب والمزاحمة، والمخاصمة، وهذا من تمام نعمة اللّه عليهم.
وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ فكان يسترهم من حر الشمس وَأَنزلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وهو الحلوى، وَالسَّلْوَى وهو لحم طير من أنواع الطيور وألذها، فجمع اللّه لهم بين الظلال، والشراب، والطعام الطيب، من الحلوى واللحوم، على وجه الراحة والطمأنينة.
وقيل لهم : كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا حين لم يشكروا اللّه، ولم يقوموا بما أوجب اللّه عليهم.
وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ حيث فوتوها كل خير، وعرضوها للشر والنقمة، وهذا كان مدة لبثهم في التيه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦٠} ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ﴾ أي: قسمناهم ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ أي: اثنتي عشرة قبيلة متعارفة متوالفة، كل بني رجل من أولاد يعقوب قبيلة.
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ﴾ أي: طلبوا منه أن يدعو الله تعالى، أن يسقيهم ماء يشربون منه وتشرب منه مواشيهم، وذلك لأنهم - والله أعلم - في محل قليل الماء.
فأوحى الله لموسى إجابة لطلبتهم ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾ يحتمل أنه حجر معين، ويحتمل أنه اسم جنس، يشمل أي حجر كان، فضربه ﴿فَانْبَجَسَتْ﴾ أي: انفجرت من ذلك الحجر ﴿اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ جارية سارحة.
﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ أي: قد قسم على كل قبيلة من تلك القبائل الاثنتي عشرة، وجعل لكل منهم عينا، فعلموها، واطمأنوا، واستراحوا من التعب والمزاحمة، والمخاصمة، وهذا من تمام نعمة الله عليهم.
﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ﴾ فكان يسترهم من حر الشمس ﴿وَأَنزلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ﴾ وهو الحلوى، ﴿وَالسَّلْوَى﴾ وهو لحم طير من أنواع الطيور وألذها، فجمع الله لهم بين الظلال، والشراب، والطعام الطيب، من الحلوى واللحوم، على وجه الراحة والطمأنينة.
وقيل لهم: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا﴾ حين لم يشكروا الله، ولم يقوموا بما أوجب الله عليهم.
﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ حيث فوتوها كل خير، وعرضوها للشر والنقمة، وهذا كان مدة لبثهم في التيه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَقَطَّعْنَاهُمُ
فَرَّقْنَاهُمْ.
أَسْبَاطًا
قَبِيلَةً بِعَدَدِ الأَسْبَاطِ، وَهُمْ أَبْنَاءُ يَعْقُوبَ - عليه السلام - الاِثْنَا عَشَرَ.
فَانبَجَسَتْ
فَانْفَجَرَتْ، والاِنْبِجَاسُ أَوَّلُ الاِنْفِجَارِ.
الْغَمَامَ
السَّحَابَ.
الْمَنَّ
شَيْئًا يُشْبِهُ الصَّمْغَ طَعْمُهُ كَالْعَسَلِ.
وَالسَّلْوَى
طَائِرًا يُشْبِهُ السُّمَانَى.

إعراب الآية ١٦٠ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

ومعنى يهدون بالحق يدعون الناس إلى الهداية وَبِهِ يَعْدِلُونَ في الحكم.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٠]

وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١٦٠)
وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً التقدير اثنتي عشرة أمة فلهذا أجاز التأنيث. أَسْباطاً بدل من اثنتي عشرة. أُمَماً نعت لأسباط، والمعنى: جعلناهم اثنتي عشرة فرقة.

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٦١ الى ١٦٢]

وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (١٦١) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ (١٦٢)
وروى معمر عن همّام بن منبّه عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في قول الله جلّ وعزّ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ قال: قالوا حبّة في شعرة حدّثنا أبو القاسم محمد بن جعفر القزويني قال: حدّثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: أخبرنا سفيان عن معمر عن همّام بن منبّه عن أبي هريرة قالوا: حبّة في شعرة وقيل لهم وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً فدخلوا متورّكين على أستاههم. بِما كانُوا يَظْلِمُونَ مرفوع لأنه فعل مستقبل وموضعه نصب، و «ما» بمعنى المصدر أي بظلمهم.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣]

وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ وإن خفّفت الهمزة قلت: وسلهم ألقيت حركتها على السين وحذفتها، الَّتِي في موضع خفض نعت للقرية. إِذْ في موضع نصب والمعنى سلهم عن وقت عدوا في السبت، وهذا سؤال توبيخ وتقرير. يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً على الحال. وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ «١» قد ذكرنا قول الكسائي وأبي عبيد أنّ معنى يسبتون يعظّمون السبت، وحقيقته في اللغة يعملون عمل السبت، يقال: سبت يسبت إذا استراح أو عمل عمل السبت، وأكثر العرب يقول: اليوم السبت وكذا الجمعة لأن العمل فيهما وتقول في سائر الأيام بالرفع: اليوم الاثنان والتقدير ولا تأتيهم يوم لا يسبتون، والظرف يضاف إلى
(١) انظر القراءات المختلفة ليسبتون في البحر المحيط ٤/ ٤٠٨. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٦٠ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَلَيْهِمُ

(عَلَيْهُمُ) بضم الهاء والميم

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة

(عَلَيْهِمِ) بكسر الهاء والميم

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وضم الميم

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قالون عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٦٠ من سورة الأعراف

٢٠ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ يعني: كل سِبْط مشربهم، ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الغَمامَ﴾ بالنهار، يعني: سحابة بيضاء ليس فيها ماء، تقيهم من حرِّ الشمس، وهم في التيه، ﴿وأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ المَنَّ﴾ يعني: التَّرَنجَبِين، ﴿والسَّلْوى﴾ طيرٌ أحمر يُشْبِهُ السمّان، ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ﴾ يعني: مِن حلال ﴿ما رَزَقْناكُمْ﴾ مِن المَنِّ والسلوى، ولا تطغوا فيه، يعني: لا ترفعوا منه لغد، فرفعوا، وقدَّدوا، فدوَّد عليهم، ﴿وما ظَلَمُونا﴾ يعني: وما ضرُّونا، يعني: وما نقصونا حين رفعوا، وقدَّدوا، ودوَّد عليهم، ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ يعني: يضُرُّون، وينقصون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٩. تقدمت آثار تفسير الآية عند قوله تعالى: ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ وأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ والسَّلْوى كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وما ظَلَمُونا ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [البقرة:٥٧] وأحال ابن جرير إليها، بينما أعاد ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٨٩-١٥٩٣ إيرادها هنا كعادته.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فَدَخَلَتْ بنو إسرائيل البحرَ، وكان في البحر اثنا عشر طريقًا، في كل طريقٍ سِبْطٌ، وكانت الطُّرُقُ إذ انفلقت بجدران، فقال كلُّ سِبْطٍ: قد قُتِل أصحابُنا. فلمّا رأى ذلك موسى عليه الصلاة والسلام دعا اللهَ -تبارك وتعالى-، فجعلها لهم قناطر كهيئة الطبقات، ينظر آخرهم إلى أولهم، حتى خرجوا جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٨٩.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَطَّعْناهُمُ﴾ يعني: فَرَّقناهم ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطًا أُمَمًا﴾ يعني: فِرقًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٨.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَوْحَيْنا إلى مُوسى إذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ﴾ في التِّيه: ﴿أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ﴾. ففَعَل، وكان من الطور١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٨. وقد تقدمت آثار تفسير الآية عند قوله تعالى: ﴿وإذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنا اضْرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ فانْفَجَرَتْ مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا واشْرَبُوا مِن رِزْقِ اللَّهِ ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة:٦٠]، وأحال ابن جرير إليها، بينما أعاد ابن أبي حاتم إيرادها هنا ٥‏/‏١٥٨٩ كعادته.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فانبَجَسَتْ﴾، قال: فانفجَرت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٦
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله عز وجل: ﴿فانبَجَسَتْ مِنهُ اثنَتا عَشرَةَ عَينًا﴾. قال: أجرى اللهُ من الصخرة اثنتي عشرة عينًا، لِكُلِّ سِبْطٍ عينٌ يشرَبون منها. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ بِشرَ بن أبي خازم يقول: فأسبَلَتِ العينانِ منِّي بواكِفٍ١ كما انهَلَّ مِن واهى الكُلى٢ المُتَبَجِّسِ٣٤
التخريج
  1. ١وكَفَت العينُ الدمعَ: أسالته. لسان العرب (وكف).
  2. ٢كُلْيَةُ المَزادة والراوية: جُلَيْدة مستديرة مشدودة العروة قد خرزت مع الأديم تحت عروة المزادة. اللسان (كلى).
  3. ٣البَجْسُ: انشقاق في قربة أو حجر أو أرض ينبع منه الماء، فإن لم ينبع فليس بانبِجاسٍ. لسان العرب (بجس).
  4. ٤أخرجه الطستي -كما في مسائل نافع (٢٨٦)-.
٧
قال عطاء: كان يظهرُ على كُلِّ موضعٍ من الحجر يضربُه موسى عليه السلام مِثْلُ ثديِ المرأةِ، فيعرق أولًا، ثم يسيل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٩٥.
٨
قال أبو عمرو بن العلاء: عرقت، وهو الانبجاس، ثم انفجرت١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏٢٩٢. وتقدم في سورة البقرة نقله عن أبي عمرو ١‏/‏١٠٠ قوله: انبجست: عرقت، وانفجرت، أي: سالت.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانْبَجَسَتْ﴾ يعني: فانفجرت من الحجر ﴿مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ ماءً بارِدًا فُراتًا رواءً١ بإذن الله، وكان الحجرُ خفيفًا، كلُّ سِبْطٍ من بني إسرائيل لهم عين تجري، لا يُخالطهم غيرُهم فيها٢
التخريج
  1. ١من الرِّيِّ والارْتِواء. لسان العرب (روي).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٨.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦٠ من سورة الأعراف

٩ وقفات في هذه الآية

  • قوله {فانفجرت} وفي الأعراف {فانبجست} لأن الانفجار انصباب الماء بكثرة والانبجاس ظهور الماء وكان في هذه السورة {كلوا واشربوا} فذكر بلفظ بليغ وفي الأعراف {كلوا من طيبات ما رزقناكم} وليس فيه واشربوا فلم يبالغ فيه

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة:قوله تعالى: (فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا) وفى الأعراف: (فانبجست) ؟ جوابه: قيل إن الانبجاس دون الانفجار، وأن الانفجار أبلغ في كثرة الماء فعلى هذا:أن سياق ذكر نعمته اقتضى ذكر الانفجار، ونسبه. وقيل: هما بمعنى واحد، فيكون من تنويع الألفاظ والفصاحة.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • مقارنة بين ما جاء في سورة الأعراف وسورة البقرة عن خروج الماء: ففي سورة "الأعراف": (‏ .. وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١٦٠)) 1_السياق في ذكر ذنوبهم ومعاصيهم والمقام مقام تقريع وتأنيب لبني إسرائيل فهم خرجوا من البحر ورأوا أصناماً فقالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً وعبدوا العجل وانتهكوا حرمة السبت فذكر جملة من معاصيهم لم يذكرها في البقرة، فناسب ذكر حالة قلّة الماء (فَانبَجَسَتْ) قلّ الماء بمعاصيهم. 2_قوم موسى هم الذين استسقوه (إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ) فقال (فَانبَجَسَتْ) 3_- (كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) لم يذكر الشرب فجاء باللفظ الذي يدل على الماء الأقلّ (فَانبَجَسَتْ). وفي سورة "البقرة ": (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠)) 1_سياق الآيات في تكريم بني إسرائيل فذكر أموراً كثيرة في مقام التفضيل والتكرّم والتفضّل ونجاتهم من فرعون وغيرها ليذكرهم بالنعم، فقال (فَانفَجَرَتْ) في مقام التكريم والتفضّل وهي دلالة على أن الماء بدأ بالانفجار بالماء الشديد فجاء بحالة الكثرة مع التنعيم. 2_موسى عليه السلام هو الذي استسقى لقومه فأوحى إليه ربه بضرب الحجر، وفيها تكريم لنبيّ الله موسى واستجابة الله لدعائه فقال (فَانفَجَرَتْ). 3_- (كُلُوا وَاشْرَبُوا) والشرب يحتاج إلى ماء أكثر فقال (فَانفَجَرَتْ).

    — مختصر لمسات بيانية

  • قوله تعالى:{وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِين}[البقرة:60] . وقوله تعالى:{ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُون}[الأعراف:160]. ففي الآية الأولى قال:{فَانفَجَرَتْ }، وفي الثانية قال:{ فَانبَجَسَتْ }، والانفجار أبلغ؛ لأنه يعني انصباب الماء بكثرة، أما الانبجاس فهو ظهور الماء ولو كان قليلاً، وهو يسبق الانفجار؛ لأنه أوله، وقد أتى بالانفجار في سورة البقرة؛ لأنه استجابة لاستسقاء موسى – عليه السلام – لهم:{وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ}، ولذلك أمرهم بالأكل فقط . والله أعلم.

    — صالح العايد

  • { انفجرت } الانفجار : خروج الماء بشدة ، ناسب مقام التكريم في البقرة { انبجست } الانبجاس : انصباب الماء بضعف ، ناسب مقام الغضب في الأعراف .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • ورد في قصة بني إسرائيل في نبع الماء (فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً) في سورة الأعراف

    — عدنان عبدالقادر

  • .ورد في قصة بني إسرائيل في نبع الماء (فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً) في سورة الأعراف

    — عدنان عبدالقادر

  • ( فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) - هذه الآية ونظائرها تتحدث عن وقائع جرت في سير الزمان وشريط الحياة لذا جاء التعبير بقوله ( كانوا ) . - أما في آل عمران فهي الوحيدة التي خلت من ( كانوا ) لأنها مثل ضربه الله تعالى للناس ألا ترى في أولها ( مثل ما ينفقون ... )

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • قدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ

    — احمد الثويني

فتاوى متعلقة بالآية ١٦٠ من سورة الأعراف

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٦٠ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(160) And We divided them into twelve descendant tribes[413] [as distinct] nations. And We inspired to Moses when his people implored him for water, "Strike with your staff the stone," and there gushed forth from it twelve springs. Every people [i.e., tribe] knew its watering place. And We shaded them with clouds and sent down upon them manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not, but they were [only] wronging themselves.
[413]- From the twelve sons of Jacob.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال