كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً﴾ ؛ معناهُ : وفرَّقنَا اليهودَ في البلادِ تَفرِيقاً شَديداً استثنَى أمرَهم فليس لهم مكانٌ يجتَمعون فيه، ولا يُمكِنُهم الْمُقَامُ في موضعِ إلاَّ على ذُلٍّ بالقتلِ والجزية.
قَوْلُهُ تَعَالىَ :﴿مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ﴾ ؛ أرادَ بالصَّالِحين مُؤمِني أهلِ الكتاب، وَقِيْلَ : أرادَ بهم وراءَ نَهرِ أرْدَاف، بمعنى الذين وراءَ رملِ عالِج من قومِ مُوسَى الذين ذكَرْنا أنَّ النبِيَّ ﷺ ليلةَ أُسْرِيَ بهِ مرَّ بهم، وقد ذكرنا في ما تقدَّم. وقوله تعالى :﴿وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ﴾ أرادَ به الكفارَ منهم كأنَّهُ قال : ومنهمُ الصَّالِحون ومنهم سِوَى الصالحين. وَقِيْلَ : معناهُ : ومنهم دون ذلك هم رملِ عالِج يعني الذين هم في هذه البلادِ من اليهود.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾ ؛ أي اختَبرنَاهم بالْخِصَب والجدب، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، من الكُفرِ إلى الإيمان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى