جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَطّعْنَاهُمْ فِي الأرْضِ أُمَماً مّنْهُمُ الصّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسّيّئَاتِ لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : وفرّقنا بني إسرائيل في الأرض أمما، يعني جماعات شتى متفرّقين. كما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : وَقَطّعناهُمْ فِي الأرْضِ أُمَما قال : في كلّ أرض يدخلها قوم من اليهود.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَقَطّعناهُمْ فِي الأرْضِ أُمَما قال : يهود.
وقوله : مِنْهُمُ الصّالِحُونَ يقول : من هؤلاء القوم الذين وصفهم الله من بني إسرائيل الصالحون، يعني : من يؤمن بالله ورسله. وَمِنْهُمْ دُونَ ذلكَ يعني : دون الصالح. وإنما وصفهم الله جلّ ثناؤه بأنهم كانوا كذلك قبل ارتدادهم عن دينهم وقبل كفرهم بربهم، وذلك قبل أن يُبعث فيهم عيسى ابن مريم صلوات الله عليه.
وقوله : وَبَلَوْناهُمْ بالحَسَناتِ وَالسّيّئاتِ لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ يقول : واختبرناهم بالرخاء في العيش، والخفض في الدنيا، والدعة والسعة في الرزق، وهي الحسنات التي ذكرها جلّ ثناؤه. ويعني بالسيئات : الشدّة في العيش، والشظف فيه، والمصائب والرزايا في الأموال. لَعلّهُمْ يَرْجِعُونَ يقول : ليرجعوا إلى طاعة ربهم، وينيبوا إليها، ويتوبوا من معاصيه.
يقول تعالى ذكره : وفرّقنا بني إسرائيل في الأرض أمما، يعني جماعات شتى متفرّقين. كما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : وَقَطّعناهُمْ فِي الأرْضِ أُمَما قال : في كلّ أرض يدخلها قوم من اليهود.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَقَطّعناهُمْ فِي الأرْضِ أُمَما قال : يهود.
وقوله : مِنْهُمُ الصّالِحُونَ يقول : من هؤلاء القوم الذين وصفهم الله من بني إسرائيل الصالحون، يعني : من يؤمن بالله ورسله. وَمِنْهُمْ دُونَ ذلكَ يعني : دون الصالح. وإنما وصفهم الله جلّ ثناؤه بأنهم كانوا كذلك قبل ارتدادهم عن دينهم وقبل كفرهم بربهم، وذلك قبل أن يُبعث فيهم عيسى ابن مريم صلوات الله عليه.
وقوله : وَبَلَوْناهُمْ بالحَسَناتِ وَالسّيّئاتِ لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ يقول : واختبرناهم بالرخاء في العيش، والخفض في الدنيا، والدعة والسعة في الرزق، وهي الحسنات التي ذكرها جلّ ثناؤه. ويعني بالسيئات : الشدّة في العيش، والشظف فيه، والمصائب والرزايا في الأموال. لَعلّهُمْ يَرْجِعُونَ يقول : ليرجعوا إلى طاعة ربهم، وينيبوا إليها، ويتوبوا من معاصيه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٦٨)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وفرّقنا بني إسرائيل في الأرض (١) = "أممًا يعني: جماعات شتى متفرِّقين، (٢) كما: -
١٥٣١١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "وقطعناهم في الأرض أممًا"، قال: في كل أرض يدخلها قومٌ من اليهود. (٣)
١٥٣١٢- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "وقطعناهم في الأرض أممًا"، قال: يهود.
* * *
وقوله: "منهم الصالحون"، يقول: من هؤلاء القوم الذين وصفهم الله من بني إسرائيل= "الصالحون"، يعني: من يؤمن بالله ورسله= "ومنهم دون ذلك"، يعني: دون الصالح. وإنما وصفهم الله جل ثناؤه بأنهم كانوا كذلك قبل ارتدادِهم عن دينهم، وقبل كفرهم بربهم، وذلك قبل أن يبعث فيهم عيسى ابن مريم صلوات الله عليه.
* * *
وقوله: "وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون"، يقول: واختبرناهم بالرخاء في العيش، (٤) والخفض في الدنيا والدعة، والسعة في الرزق، وهي
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وفرّقنا بني إسرائيل في الأرض (١) = "أممًا يعني: جماعات شتى متفرِّقين، (٢) كما: -
١٥٣١١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "وقطعناهم في الأرض أممًا"، قال: في كل أرض يدخلها قومٌ من اليهود. (٣)
١٥٣١٢- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "وقطعناهم في الأرض أممًا"، قال: يهود.
* * *
وقوله: "منهم الصالحون"، يقول: من هؤلاء القوم الذين وصفهم الله من بني إسرائيل= "الصالحون"، يعني: من يؤمن بالله ورسله= "ومنهم دون ذلك"، يعني: دون الصالح. وإنما وصفهم الله جل ثناؤه بأنهم كانوا كذلك قبل ارتدادِهم عن دينهم، وقبل كفرهم بربهم، وذلك قبل أن يبعث فيهم عيسى ابن مريم صلوات الله عليه.
* * *
وقوله: "وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون"، يقول: واختبرناهم بالرخاء في العيش، (٤) والخفض في الدنيا والدعة، والسعة في الرزق، وهي
(١) (١) انظر تفسير ((قطع)) فيما سلف ص: ١٦٤.
(٢) (٢) انظر تفسير ((أمة)) فيما سلف ص: ١٨٤، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٣) (٣) الأثر: ١٥٣١١ - ((إسحق بن إسماعيل))، هو ((أبو يزيد)) ((حبويه))، انظر ما سلف رقم: ١٥٢٢١، والتعليق عليه هناك.
(٤) (٤) انظر تفسير ((الابتلاء)) فيما سلف من فهارس اللغة (بلا).
(٢) (٢) انظر تفسير ((أمة)) فيما سلف ص: ١٨٤، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٣) (٣) الأثر: ١٥٣١١ - ((إسحق بن إسماعيل))، هو ((أبو يزيد)) ((حبويه))، انظر ما سلف رقم: ١٥٢٢١، والتعليق عليه هناك.
(٤) (٤) انظر تفسير ((الابتلاء)) فيما سلف من فهارس اللغة (بلا).