محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦٩ من سورة الأعراف في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦٩ من سورة الأعراف

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هََذَا الأدْنَىَ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاّ الْحَقّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَالدّارُ الآخرة خَيْرٌ لّلّذِينَ يَتّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : فخلف من بعد هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم خلْف يعني خلف سَوْء، يقول : حدث بعدهم وخلافهم، وتبدّل منهم بدل سوء، يقال منه : هو خَلَفُ صدق، وخَلْفُ سَوْءٍ، وأكثر ما جاء في المدح بفتح اللام وفي الذمّ بتسكينها، وقد تحرّك في الذمّ وتسكن في المدح، ومن ذلك في تسكينها في المدح قول حسان :
لنا القَدَمُ الأُولى إليكَ وخَلْفُنالأولنا في طاعَةِ اللّهِ تابِعُ
وأحسب أنه إذا وجه إلى الفساد مأخوذ من قولهم : خلف اللبن : إذا حمض من طول تركه في السقاء حتى يفسد، فكأنّ الرجل الفاسد مشبّه به، وقد يجوز أن يكون منه قولهم : خَلَف فم الصائم : إذا تغيرت ريحه. وأما في تسكين اللام في الذمّ، فقول لبيد :
ذَهَبَ الّذِينَ يُعاشُ فِي أكْنافِهِمْوَبَقِيتُ فِي خَلْفِ كَجِلْدِ الأجْرَبِ
وقيل : إن الخلْف الذي ذكر الله في هذه الآية أنهم خلَفوا من قبلهم هم النصارى. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ قال : النصارى.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله تعالى إنما وصف أنه خلَف القوم الذي قصّ قصصهم في الآيات التي مضت خلف سوْء رديء، ولم يذكر لنا أنهم نصارى في كتابه، وقصتهم بقصص اليهود أشبه منها بقصص النصارى. وبعدُ، فإن ما قبل ذلك خبر عن بني إسرائيل وما بعده كذلك، فما بينهما بأن يكون خبرا عنهم أشبه، إذ لم يكن في الاَية دليل على صرف الخبر عنهم إلى غيرهم، ولا جاء بذلك دليل يوجب صحة القول به.
فتأويل الكلام إذن : فتبدّل من بعدهم بَدَلُ سوْء، ورثوا كتاب الله : تعلموه، وضيعوا العمل به فخالفوا حكمه، يُرْشَوْنَ في حكم الله، فيأخذون الرشوة فيه من عرض هذا العاجل الأدنى، يعني بالأدنى : الأقرب من الأجل الأبعد، ويقولون إذا فعلوا ذلك : إن الله سيغفر لنا ذنوبنا تمنيا على الله الأباطيل، كما قال جلّ ثناؤه فيهم : فَوَيْلٌ للّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ ثّم يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّا يَكْسِبونَ. وَإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُه يأخُذُوهُ يقول : وإن شرع لهم ذنب حرام مثله من الرشوة بعد ذلك أخذوه واستحلوه، ولم يرتدعوا عنه. يخبر جلّ ثناؤه عنهم أنهم أهل إصرار على ذنوبهم، وليسوا بأهل إنابة ولا توبة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت عنه عباراتهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن المقدام، قال : حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن سعيد بن جبير، في قوله : يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُه يأخُذُوهُ. قال : يعملون الذنب ثم يستغفرون الله، فإن عرض ذلك الذنب أخذوه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن سعيد بن جبير : وَإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُه يأخُذُوهُ قال : من الذنوب.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير : يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا قال : يعملون بالذنوب. وَإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُه يأخُذُوهُ : قال : ذنب آخر يعملون به.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن سعيد بن جبير : يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى قال : الذنوب. وَإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُه يأخُذُوهُ قال : الذنوب.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى قال : ما أشرف لهم من شيء في اليوم من الدنيا حلال أو حرام يشتهونه أخذوه، ويبتغون المغفرة، فإن يجدوا الغد مثله يأخذوه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه، إلا أنه قال : يتمنون المغفرة.
حدثنا الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا أبو سعد، عن مجاهد : يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى قال : لا يشرف لهم شيء من الدنيا إلا أخذوه حلالاً كان أو حراما، ويتمنون المغفرة، وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وإن يجدوا عرضا مثله يأخذوه.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهِمْ خَلْفٌ : أي والله لخلْف سَوْء ورثوا الكتاب بعد أنبيائهم ورسلهم، ورّثهم الله وعهد إليهم، وقال الله في آية أخرى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهِمْ خَلْفٌ أضَاعُوا الصّلاةَ وَاتّبَعُوا الشّهَوَاتِ قال : يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا تمنوا على الله أماني وغرّة يغترّون بها. وَإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُه لا يشغلهم شيء عن شيء ولا ينهاهم عن ذلك، كلما أشرف لهم شيء من الدنيا أكلوه لا يبالون حلالاً كان أو حراما.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى قال : يأخذونه إن كان حلالاً وإن كان حراما. وَإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُه قال : إن جاءهم حلال أو حرام أخذوه.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهِمْ خَلْفٌ. . . إلى قوله : وَدَرَسُوا ما فِيهِ قال : كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضيا إلا ارتشى في الحكم. وإن خيارهم اجتمعوا فأخذ بعضهم على بعض العهود أن لا يفعلوا ولا يرتشوا، فجعل الرجل منهم إذا استُقْضِي ارتشى، فقال له : ما شأنك ترتشي في الحكم ؟ فيقول : سيغفر لي فيطعن عليه البقية الآخرون من بني إسرائيل فيما صنع. فإذا مات أو نُزِع، وجُعل مكانه رجل ممن كان يطعن عليه فيرتشي، يقول : وإن يأت الآخرين عرض الدنيا يأخذوه. وأما عَرَض الأدنى، فعرض الدنيا من المال.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا يقول : يأخذون ما أصابوا، ويتركون ما شاءوا من حلال أو حرام، ويقولون : سيغفر لنا.
وحدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى قال : الكتاب الذي كتبوه، ويقولون : سَيُغْفَرُ لَنا لا نشرك بالله شيئا. وَإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُه يأخُذُوهُ يأتهم المحقّ برشوه، فيخرجوا له كتاب الله ثم يحكموا له بالرشوة. وكان الظالم إذا جاءهم برشوة أخرجوا له المثناة، وهو الكتاب الذي كتبوه، فحكموا له بما في المثناة بالرشوة، فهو فيها محقّ، وهو في التوراة ظالم، فقال الله : ألَمْ يُؤخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ ألاّ يَقُولُوا عَلى اللّهِ إلاّ الحَقّ وَدَرَسوا ما فِيهِ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير، قوله : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهِمْ خَلْفٌ ورِثُوا الكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى قال : يعملون الذنوب.

القول في تأويل قوله تعالى : ألَمْ يُؤخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ ألاّ يَقُولُوا على اللّهِ إلاّ الحَقّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ والدّارُ الاَخِرَةُ خَيْرٌ للّذِينَ يَتّقُونَ أفَلا تَعْقِلُونَ.


يقول تعالى ذكره : ألم يؤخذ على هؤلاء المرتشين في أحكامهم، القائلين : سيغفر الله لنا فعلنا هذا، إذا عوتبوا على ذلك ميثاقُ الكتاب، وهو أخذ الله العهود على بني إسرائيل بإقامة التوراة والعمل بما فيها. فقال جلّ ثناؤه لهؤلاء الذين قصّ قصتهم في هذه الاَية موبخا لهم على خلافهم أمره ونقضهم عهده وميثاقه : ألم يأخذ الله عليهم ميثاق كتابه ألاّ يَقُولُوا على اللّهِ إلاّ الحَقّ ولا يضيفوا إليه إلا ما أنزله على رسوله موسى ﷺ في التوراة، وأن لا يكذبوا عليه ؟ كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : ألَمْ يُؤخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ ألاّ يَقُولُوا على اللّهِ إلاّ الحَقّ قال : فيما يوجبون على الله من غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون فيها ولا يتوبون منها.
وأما قوله : وَدَرَسُوا ما فِيهِ فإنه معطوف على قوله : وَرِثُوا الكِتابَ ومعناه : فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب، ودرسوا ما فيه. ويعني بقوله : وَدَرَسُوا ما فِيهِ قرأوا ما فيه. يقول : ورثوا الكتاب فعلموا ما فيه ودرسوه، فضيعوه وتركوا العمل به، وخالفوا عهد الله إليهم في ذلك. كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَدَرَسُوا ما فِيهِ قال : علموه وعلموا ما في الكتاب الذي ذكر الله وقرأ : بِمَا كُنْتُمْ تُعَلّمُونَ الكِتابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ.
والدّارُ الاَخِرَةُ خَيْرٌ للّذِينَ يَتّقُونَ يقول جلّ ثناؤه : وما في الدار الاَخرة، وهو ما في المعاد عند الله مما أعدّ لأوليائه والعاملين بما أنزل في كتابه المحافظين على حدوده، خير للذين يتقون الله ويخافون عقابه، فيراقبونه في أمره ونهيه، ويطيعونه في ذلك كله في دنياهم. أفَلا تَعْقِلونَ يقول : أفلا يعقل هؤلاء الذين يأخذون عرض هذا الأدنى على أحكامهم، ويقولون سيغفر لنا، أن ما عند الله في الدار الاَخرة للمتقين العادلين بين الناس في أحكامهم، خير من هذا العرض القليل الذي يستعجلونه في الدنيا على خلاف أمر الله والقضاء بين الناس بالجوار ؟
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
"الحسنات" التي ذكرها جل ثناؤه (١) ويعني ب"السيئات"، الشدة في العيش، والشظف فيه، والمصائب والرزايا في الأموال (٢) = "لعلهم يرجعون"، يقول: ليرجعوا إلى طاعة ربهم وينيبوا إليها، ويتوبوا من معاصيه.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فخلف من بعد هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم (٣) = "خلف" يعني: خَلف سوء. يقول: حدث بعدهم وخلافَهم، وتبدل منهم، بَدَلُ سَوْءٍ.
* * *
يقال منه: "هو خَلَف صِدْقٍ"، "وخَلْفُ سَوْءٍ"، وأكثر ما جاء في المدح بفتح "اللام"، وفي الذم بتسكينها، وقد تحرَّك في الذم، وتسكّن في المدح، ومن ذلك في تسكينها في المدح قول حسان:
لَنَا القَدَمُ الأُولَى إلَيْكَ، وَخَلْفُنَا لأَوَّلِنَا فِي طَاعَةِ اللهِ تَابِعُ (٤)
(١) (١) انظر تفسير ((الحسنات)) فيما سلف من فهارس اللغة (حسن).
(٢) (٢) انظر تفسير ((السيئات)) فيما سلف من فهارس اللغة (سوأ).
(٣) (٣) انظر تفسير ((خلف)) فيما سلف ص: ١٢٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٤) (٤) ديوانه: ٢٥٤، وسيرة ابن هشام ٣: ٢٨٣ واللسان (خلف)، وسيأتي في التفسير ١١: ٥٩ بولاق، من قصيدة بكى فيها سعد بن معاذ، في يوم بنى قريظة ورجالا من أصحاب رسول الله ﷺ من الشهداء. وقوله: ((القدم الأولى))، يعنى سابقة الأنصار في الإسلام. وروى السيرة: ((في ملة الله تابع)).
وأحسب أنّه إذا وُجّه إلى الفساد، مأخوذ من قولهم: "خَلَف اللبن"، إذا حمض من طُول تَركه في السقاء حتى يفسد، فكأنَّ الرجل الفاسد مشبَّهٌ به. وقد يجوز أن يكون منه قولهم (١) "خَلَف فم الصائم"، إذا تغيرت ريحه. وأما في تسكين "اللام" في الذمّ، فقول لبيد:
ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الأَجْرَبِ (٢)
* * *
وقيل: إن الخلف الذي ذكر الله في هذه الآية أنهم خَلَفوا من قبلهم، هم النصارى.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٣١٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: "فخلف من بعدهم خلف"، قال: النصارى.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى
(١) (١) في المطبوعة والمخطوطة: ((منه قولهم))، وهو خطأ.
(٢) (٢) ديوانه، القصيدة: ٨، واللسان (خلف)، وغيرها كثير. يرثي بها أربد، صاحبه وابن عمه، قال:
قَضِّ اللُّبَانَةَ لا أَبَالَكَ وَاذْهبِوَالْحَقْ بأُسْرَتِكَ الكِرام الغُيَّبِ
ذَهَبَ الَّذِين.................... ذَهَبَ الَّذِين..................
يَتَأَكَّلُونَ مَغَالَةً وَخِيَانَةًوَيُعَابُ قَائلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْغَبِ
يَا أرْبَدَ الخَيْرِ الكريمُ جُدُودُهُخَلَّيْتَني أَمْشِي بِقَرْنٍ أعْضَبِ
......................................
إنَّ الرَّزِيَّةَ، لا رَزِيَّةَ مِثْلُهَافِقْدَانُ كُلَّ أَخٍ كَضَوْءِ الكَوْكَبِ
((المغالة)) الفحش في العداوة والوشاية عن تعاديه، و ((القرن الأعْضب))، المكسور، يعنى أنه قد فتر حده بموت أربد.
ذكره، إنما وصف أنه خَلَف القومَ الذين قصّ قصصهم في الآيات التي مضت، خَلْف سوءِ رديء، ولم يذكر لنا أنهم نصارى في كتابه، وقصتهم بقصص اليهود أشبه منها بقصص النصارى. وبعدُ، فإن ما قبل ذلك خبرٌ عن بني إسرائيل، وما بعده كذلك، فما بينهما بأن يكون خبرًا عنهم أشبه، إذ لم يكن في الآية دليل على صرف الخبر عنهم إلى غيرهم، ولا جاء بذلك دليل يوجب صحة القول به.
* * *
فتأويل الكلام إذًا: فتبدَّل من بعدهم بَدَل سوء، ورثوا كتاب الله فَعُلِّموه، (١) وضيعوا العمل به، فخالفوا حكمه، يُرْشَون في حكم الله، فيأخذون الرشوة فيه من عَرَض هذا العاجل "الأدنى"، (٢) يعني ب"الأدنى": الأقرب من الآجل الأبعد. (٣) ويقولون إذا فعلوا ذلك: إن الله سيغفر لنا ذنوبنا، تمنِّيًا على الله الأباطيل، كما قال جل ثناؤه فيهم: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ)، [سورة البقرة: ٧٩] = "وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه"، يقول: وإن شرع لهم ذنبٌ حرامٌ مثله من الرشوة بعد ذلك، (٤) أخذوه واستحلوه ولم يرتدعوا عنه. يخبر جل ثناؤه عنهم أنهم أهل إصرار على ذنُوبهم، وليسوا بأهل إنابة ولا تَوْبة.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت عنه عباراتهم.
(١) (١) في المطبوعة: ((تعلموه)) وصواب قراءة ما في المخطوطة، هو ما أثبت
(٢) (٢) انظر تفسير ((عرض الدنيا)) فيما سلف ٩: ٧١.
(٣) (٣) انظر تفسير ((الأدنى)) فيما سلف ٢: ١٣١.
(٤) (٤) في المخطوطة: ((وإن شرع لهم ذنباً))، سيئة الكتابة، والذي في المطبوعة ليس يبعد عن الصواب، وإن كنت غير راض عنه.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٣١٤- حدثنا أحمد بن المقدام قال، حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن سعيد بن جبير في قوله: "يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عَرَض مثله يأخذوه"، قال: يعملون الذنب، ثم يستغفرون الله، فإن عرض ذلك الذنب أخذوه.
١٥٣١٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن سعيد بن جبير: "وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه"، قال: من الذنوب.
١٥٣١١٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير: "يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا"، قال: يعملون بالذنوب = "وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه"،: قال: ذنبٌ آخر، يعملون به.
١٥٣١٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن سعيد بن جبير: "يأخذون عرض هذا الأدنى"، قال: الذنوب= "وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه"، قال: الذنوب.
١٥٣١٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (يأخذون عرض هذا الأدنى) قال: ما أشرف لهم من شيء في اليوم من الدنيا حلالٌ أو حرام يشتهونه أخذوه، ويبتغون المغفرة، فإن يجدوا الغد مثلَه يأخذوه.
١٥٣١٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه= إلا أنه قال: يتمنَّون المغفرة.
١٥٣٢٠- حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد، عن مجاهد: "يأخذون عرض هذا الأدنى"، قال: لا يشرف لهم شيء من الدنيا إلا أخذوه، حلالا كان أو حرامًا، ويتمنون المغفرة، ويقولون: "سيغفر لنا"، وإن يجدوا عرضًا مثله يأخذوه.
١٥٣٢١- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: "فخلف من بعدهم خلف"، إي والله، لَخَلْفُ سَوْء ورِثوا الكتابَ بعد أنبيائهم ورسلهم، ورَّثهم الله وَعهِد إليهم، وقال الله في آية أخرى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ)، [سورة مريم: ٥٩]، قال: "يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا"، تمنوا على الله أمانيّ، وغِرّةٌ يغتَرُّون بها. = "وإن يأتهم عرض مثله"، لا يشغلهم شيء عن شيء ولا ينهاهم عن ذلك، (١) كلما أشرف لهم شيء من الدنيا أكلوه، لا يبالون حلالا كان أو حرامًا.
١٥٣٢٢- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: "يأخذون عرض هذا الأدنى"، قال: يأخذونه إن كان حلالا وإن كان حرامًا= "وإن يأتهم عرض مثله"، قال: إن جاءهم حلال أو حرامٌ أخذوه.
١٥٣٢٣- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله: "فخلف من بعدهم خلف" إلى قوله: "ودرسوا ما فيه"، قال: كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضيًا إلا ارتشى في الحكم، وإن خيارهم اجتمعُوا، فأخذ بعضهم على بعض العهود أن لا يفعلوا ولا يرتشوا، (٢) فجعل الرجل منهم إذا استُقْضِي ارتشى، فيقال له: ما شأنك ترتشي في الحكم؟ فيقول: سيغفر لي! فيطعن عليه البقية الآخرون من بني إسرائيل فيما صنع. فإذا مات، أو نزع، وجعل مكانه رجل ممن كان يطعن عليه، فيرتشي. يقول: وإن يأت الآخرين عرضُ الدنيا يأخذوه. وأما "عرض الأدنى"، فعرض الدنيا من المال.
١٥٣٢٤- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي
(١) (١) في المخطوطة:
((لا يسلعهم شيء)) سيئة الكتابة، وكأن ما في المطبوعة صواب.
(٢) (٢) في المخطوطة: ((ولا يرتشى))، والصواب ما في المطبوعة.
قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: "فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا"، يقول: يأخذون ما أصابوا ويتركون ما شاءوا من حلال أو حرام، ويقولون: "سيغفر لنا".
١٥٣٢٥- وحدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: "يأخذون عرض هذا الأدنى"، قال: الكتاب الذي كتبوه= "ويقولون سيغفر لنا"، لا نشرك بالله شيئًا= "وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه"، يأتهم المحقّ برشوة فيخرجوا له كتاب الله، ثم يحكموا له بالرشوة. وكان الظالم إذا جاءهم برشوة أخرجوا له "المثنّاة"، وهو الكتاب الذي كتبوه، فحكموا له بما في "المثنّاة"، بالرشوة، فهو فيها محق، وهو في التوراة ظالم، فقال الله: (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ).
١٥٣٢٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير قوله: "فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى"، قال: يعملون بالذنوب= "ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه"، قال: الذنوب.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)﴾
وقال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: "ألم يؤخذ"، على هؤلاء المرتشين في أحكامهم، القائلين: "سيغفر الله لنا فعلنا هذا"، إذا عوتبوا على ذلك= "ميثاقُ الكتاب"، وهو أخذ الله العهود على بني إسرائيل، بإقامة التوراة، والعمل بما
فيها. فقال جل ثناؤه لهؤلاء الذين قص قصتهم في هذه الآية، موبخًا على خلافهم أمرَه، ونقضهم عهده وميثاقه: ألم يأخذ الله عليهم ميثاق كتابه، (١) ألا يقولوا على الله إلا الحق، ولا يُضيفوا إليه إلا ما أنزله على رسوله موسى ﷺ في التوراة، وأن لا يكذبوا عليه؟ كما: -
١٥٣٢٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: "ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق"، قال: فيما يوجبون على الله من غُفران ذنوبهم التي لا يَزَالون يعودون فيها ولا يَتُوبون منها.
* * *
وأما قوله: "ودرسوا ما فيه"، فإنه معطوف على قوله: "ورثوا الكتاب"، ومعناه: "فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب"، "ودرسوا ما فيه"= ويعني بقوله: "ودرسوا ما فيه"، قرأوا ما فيه، (٢) يقول: ورثوا الكتاب فعلموا ما فيه ودرسوه، فضيعوه وتركوا العمل به، وخالفوا عهد الله إليهم في ذلك، كما: -
١٥٣٢٨- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: "ودرسوا ما فيه"، قال: علّموه، علّموا ما في الكتاب الذي ذكر الله، وقرأ: (بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ)، [سورة آل عمران: ٧٩].
* * *
قال أبو جعفر: "والدار الآخرة خير للذين يتقون"، يقول جل ثناؤه: وما في الدار الآخرة، وهو ما في المعادِ عند الله، (٣) مما أعدّ لأوليائه، والعاملين بما أنزل في كتابه، المحافظين على حدوده= "خير للذين يتقون الله"، (٤) ويخافون
(١) (١) انظر تفسير ((الميثاق)) فيما سلف ١٠: ١١٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) (٢) انظر تفسير ((درس)) فيما سلف ٦: ٥٤٦ / ١٢: ٢٥ - ٣١ / ١٢: ٢٤١.
(٣) (٣) انظر تفسير ((الدار الآخرة)) فيما سلف من فهارس اللغة (أخر).
(٤) (٤) انظر تفسير ((التقوى)) فيما سلف من فهارس اللغة (وقى).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ يقول تعالى : فخلف من بعد ذلك الجيل الذين فيهم الصالح والطالح، خلف آخر لا خير فيهم، وقد ورثوا دراسة [ هذا ](١) الكتاب وهو التوراة - وقال مجاهد : هم النصارى - وقد يكون أعم من ذلك، ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى﴾ أي : يعتاضون عن بذل الحق ونشره بعَرَض الحياة الدنيا، ويسرفون أنفسهم ويعدونها بالتوبة، وكلما لاح لهم مثل الأول وقعوا فيه ؛ ولهذا قال :﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ كما قال سعيد بن جبير : يعملون الذنب، ثم يستغفرون الله منه، فإن عرض ذلك الذنب أخذوه.
وقول مجاهد في قوله :﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى﴾ قال : لا يشرف لهم شيء من الدنيا إلا أخذوه، حلالا كان أو حرامًا، ويتمنون المغفرة، ويقولون :﴿سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ وإن يجدوا عَرَضًا مثله يأخذوه.
وقال قتادة في :﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ أي : والله، لخلف سوء، ورثوا الكتاب بعد أنبيائهم ورسلهم، ورثهم الله وعهد إليهم، وقال الله في آية أخرى :﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ [مريم: ٥٩]، قال ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ تمنوا على الله أماني، وغرَّة يغترون بها، ﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ لا يشغلهم شيء عن شيء، ولا ينهاهم شيء عن ذلك، كلما هف لهم شيء من [ أمر ](٢) الدنيا أكلوه، ولا يبالون حلالا كان أو حرامًا.
وقال السُّدِّي [ في ](٣) قوله :﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ إلى قوله :﴿وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾ قال : كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضيا إلا ارتشى في الحكم، وإن خيارهم اجتمعوا، فأخذ بعضهم على بعض العهود ألا يفعلوا ولا يرتشى، فجعل الرجل منهم إذا استقضى ارتشى، فيقال له : ما شأنك ترتشي في الحكم، فيقول :" سيغفر لي "، فتطعن عليه البقية الآخرون من بني إسرائيل فيما صنع، فإذا مات، أو نزع، وجعل مكانه رجل ممن كان يطعن عليه، فيرتشي. يقول : وإن يأت الآخرين عرض الدنيا يأخذوه.
قال الله تعالى :﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾ يقول تعالى منكرًا عليهم في صنيعهم هذا، مع ما أخذ عليهم من الميثاق ليبينن الحق للناس، ولا يكتمونه كقوله :﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٧]
وقال ابن جُرَيْج : قال ابن عباس :﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ﴾ قال : فيما يوجبون على الله من غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون فيها، ولا يتوبون منها.
وقوله تعالى :﴿وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ يرغبهم تعالى في جزيل ثوابه، ويحذرهم من وبيل عقابه، أي : وثوابي وما عندي خير لمن اتقى المحارم، وترك هوى نفسه، وأقبل على طاعة ربه.
﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ يقول : أفليس لهؤلاء الذين اعتاضوا بعَرَض الدنيا عما عندي عقل يردعهم عما هم فيه من السفه والتبذير ؟
١ زيادة من م..
٢ زيادة من أ..
٣ زيادة من م.
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فلم يزالوا بين صالح وطالح ومقتصد، حتى خلف من بعدهم خلف. زاد شرهم وَرِثُوا بعدهم الْكِتَابُ وصار المرجع فيه إليهم، وصاروا يتصرفون فيه بأهوائهم، وتبذل لهم الأموال، ليفتوا ويحكموا، بغير الحق، وفشت فيهم الرشوة.
يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ مقرين بأنه ذنب وأنهم ظلمة : سَيُغْفَرُ لَنَا وهذا قول خال من الحقيقة، فإنه ليس استغفارا وطلبا للمغفرة على الحقيقة.
فلو كان ذلك لندموا على ما فعلوا، وعزموا على أن لا يعودوا، ولكنهم - إذا أتاهم عرض آخر، ورشوة أخرى - يأخذوه.
فاشتروا بآيات اللّه ثمنا قليلا واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، قال اللّه [ تعالى ] في الإنكار عليهم، وبيان جراءتهم : أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ فما بالهم يقولون عليه غير الحق اتباعا لأهوائهم، وميلا مع مطامعهم.
و الحال أنهم قد دَرَسُوا مَا فِيهِ فليس عليهم فيه إشكال، بل قد أَتَوْا أمرهم متعمدين، وكانوا في أمرهم مستبصرين، وهذا أعظم للذنب، وأشد للوم، وأشنع للعقوبة، وهذا من نقص عقولهم، وسفاهة رأيهم، بإيثار الحياة الدنيا على الآخرة، ولهذا قال : وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ما حرم اللّه عليهم، من المآكل التي تصاب، وتؤكل رشوة على الحكم بغير ما أنزل اللّه، وغير ذلك من أنواع المحرمات.
أَفَلا تَعْقِلُونَ أي : أفلا يكون لكم عقول توازن بين ما ينبغي إيثاره، وما ينبغي الإيثار عليه، وما هو أولى بالسعي إليه، والتقديم له على غيره. فخاصية العقل النظر للعواقب.
وأما من نظر إلى عاجل طفيف منقطع، يفوت نعيما عظيما باقيا فأنى له العقل والرأي ؟
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦٧} ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾ أي: أعلم إعلاما صريحا: ﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ أي: يهينهم، ويذلهم.
﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ﴾ لمن عصاه، حتى إنه يعجل له العقوبة في الدنيا. ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لمن تاب إليه وأناب، يغفر له الذنوب، ويستر عليه العيوب، ويرحمه بأن يتقبل منه الطاعات، ويثيبه عليها بأنواع المثوبات، وقد فعل الله بهم ما أوعدهم به، فلا يزالون في ذل وإهانة، تحت حكم غيرهم، لا تقوم لهم راية، ولا ينصر لهم عَلَمٌ.
{١٦٨ - ١٧٠} ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأرْضِ أُمَمًا﴾ أي: فرقناهم ومزقناهم في الأرض بعد ما كانوا مجتمعين، ﴿مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ﴾ القائمون بحقوق الله، وحقوق عباده، ﴿وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ﴾ أي: دون الصلاح، إما مقتصدون، وإما ظالمون لأنفسهم، ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ﴾ على عادتنا وسنتنا، ﴿بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾ أي: بالعسر واليسر.
﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عما هم عليه مقيمون من الردى، يراجعون ما خلقوا له من الهدى، فلم يزالوا بين صالح وطالح ومقتصد، حتى خلف من بعدهم خلف. زاد شرهم ﴿وَرِثُوا﴾ بعدهم ﴿الْكِتَابُ﴾ وصار المرجع فيه إليهم، وصاروا يتصرفون فيه بأهوائهم، وتبذل لهم الأموال، ليفتوا ويحكموا، بغير الحق، وفشت فيهم الرشوة.
﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ﴾ مقرين بأنه ذنب وأنهم ظلمة: ﴿سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ وهذا قول خال من الحقيقة، فإنه ليس استغفارا وطلبا للمغفرة على الحقيقة.
فلو كان ذلك لندموا على ما فعلوا، وعزموا على أن لا يعودوا، ولكنهم - إذا أتاهم عرض آخر، ورشوة أخرى - يأخذوه.
فاشتروا بآيات الله ثمنا قليلا واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، قال الله [تعالى] في الإنكار عليهم، وبيان جراءتهم: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ﴾ فما بالهم يقولون عليه غير الحق اتباعا لأهوائهم، وميلا مع مطامعهم.
﴿و﴾ الحال أنهم قد ﴿دَرَسُوا مَا فِيهِ﴾ فليس عليهم فيه إشكال، بل قد أَتَوْا أمرهم متعمدين، وكانوا في أمرهم مستبصرين، وهذا أعظم للذنب، وأشد للوم، وأشنع للعقوبة، وهذا من نقص عقولهم، وسفاهة رأيهم، بإيثار الحياة الدنيا على الآخرة، ولهذا قال: ﴿وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ ما حرم الله عليهم، من المآكل التي تصاب، وتؤكل رشوة على الحكم بغير ما أنزل الله، وغير ذلك من أنواع المحرمات.
﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أي: أفلا يكون لكم عقول توازن بين ما ينبغي إيثاره، وما ينبغي الإيثار عليه، وما هو أولى بالسعي إليه، والتقديم له على غيره. فخاصية العقل النظر للعواقب.
وأما من نظر إلى عاجل طفيف منقطع، يفوت نعيما عظيما باقيا فأنى له العقل والرأي؟
وإنما العقلاء حقيقة من وصفهم الله بقوله ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾ -[٣٠٨]- أي: يتمسكون به علما وعملا فيعلمون ما فيه من الأحكام والأخبار، التي علمها أشرف العلوم.
ويعلمون بما فيها من الأوامر التي هي قرة العيون وسرور القلوب، وأفراح الأرواح، وصلاح الدنيا والآخرة.
ومن أعظم ما يجب التمسك به من المأمورات، إقامة الصلاة، ظاهرا وباطنا، ولهذا خصها الله بالذكر لفضلها، وشرفها، وكونها ميزان الإيمان، وإقامتها داعية لإقامة غيرها من العبادات.
ولما كان عملهم كله إصلاحا، قال تعالى: ﴿إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ في أقوالهم وأعمالهم ونياتهم، مصلحين لأنفسهم ولغيرهم.
وهذه الآية وما أشبهها دلت على أن الله بعث رسله عليهم الصلاة والسلام بالصلاح لا بالفساد، وبالمنافع لا بالمضار، وأنهم بعثوا بصلاح الدارين، فكل من كان أصلح، كان أقرب إلى اتباعهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَخَلَفَ
فَجَاءَ.
خَلْفٌ
بَدَلُ سُوءٍ.
وَرِثُوا الْكِتَابَ
أَخَذُوهُ مِنْ أَسْلَافِهِمْ.
عَرَضَ هَذَا الأدْنَى
مَا يُعْرَضُ لَهُمْ مِنْ دَنِيءِ الْمَكَاسِبِ؛ كَالرِّشْوَةِ.
مِّيثَاقُ الْكِتَابِ
الْعُهُودُ فِي التَّوْرَاةِ؛ بِإِقَامَتِهَا، وَالْعَمَلِ بِهَا.
وَدَرَسُوا مَا فِيهِ
عَلِمُوا مَا فِي الْكِتَابِ، فَضَيَّعُوهُ.

إعراب الآية ١٦٩ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩]

فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا ولا يجوز إدغام الراء في اللام لأن فيها تكريرا ويجوز إدغام اللّام في الراء نحو بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ [المطففين: ١٤]. وَإِنْ يَأْتِهِمْ جزم بالشرط فلذلك حذفت منه الياء والجواب يَأْخُذُوهُ. قال الكسائي: وقرأ أبو عبد الرحمن وادّارسوا ما فيه «١» فأدغم التاء في الدال.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٧٠]

وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ ابتداء والتقدير في خبره إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ منهم، وقرأ أبو العالية وعاصم وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ «٢» وكلام العرب على غير هذا يقولون: مسّكت وأمسكته وكذا القراءة وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [الممتحنة:
١٠] وقال كعب ابن زهير فجاء به على طبعه: [البسيط] ١٦٣-
فما تمسّك بالحبل الذي زعمتإلّا كما تمسك الماء الغرابيل «٣»

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٧١]

وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١)
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ أي واذكروا لهم. فَوْقَهُمْ ظرف. ظُلَّةٌ خبر كأن وأنّ في موضع خفض بالكاف، والكاف في موضع رفع الابتداء. والبر محمول على المعنى.

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧٢ الى ١٧٣]

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣)
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ بمعنى واذكروا، هذه الآية مشكلة وقد ذكرنا فيها شيئا وقد قال قوم: إنّ معنى وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيّاتهم «٤» أخرج من ظهور بني آدم بعضهم من بعضهم قالوا ومعنى وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ أي قال. وفي
(١) انظر المحتسب ١/ ٢٦٧، والبحر المحيط ٤/ ٤١٥.
(٢) انظر تيسير الداني ٩٤، والبحر المحيط ٤/ ٤١٦، وهذه قراءة عمر وأبي العالية وأبي بكر عن عاصم.
(٣) الشاهد لكعب بن زهير في ديوانه ص ٨، وتاج العروس (غربل).
(٤) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٢٩٨، والبحر المحيط ٤/ ٤٢٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٦٩ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَفَلاَ تَعْقِلُونَ

(تَعْقِلُونَ) بالتاء

روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع رويس عن يعقوب ورش عن نافع حفص عن عاصم هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر

(يَعْقِلُونَ) بالياء

البزي عن ابن كثير الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

سَيُغْفَرُ لَنَا

إدغام الراء في اللام إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الراء مرفوعة

إدريس عن خلف قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة ورش عن نافع روح عن يعقوب خلاد عن حمزة حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي البزي عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو

عَلَيْهِم

(عَلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

خلاد عن حمزة روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلف عن حمزة

(عَلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قالون عن نافع هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو إدريس عن خلف ورش عن نافع

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

وَإِن يَأْتِهِمْ

(وَإِن يأتهُمْ) إدغام النون في الياء بغنة وتحقيق الهمزة وضم الهاء وإسكان الميم

رويس عن يعقوب

(وَإِن يَأْتِهِمْ) إدغام النون في الياء بغنة وتحقيق الهمزة وكسر الهاء وإسكان الميم

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف روح عن يعقوب قالون عن نافع الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو

(وَإِن يأْتِهِمُ) إدغام النون في الياء بغنة وتحقيق الهمزة وكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(وَإِن يَأْتِهِمْ) إدغام النون في الياء بلا غنة وتحقيق الهمزة الساكنة وكسر الهاء وإسكان الميم

خلف عن حمزة

(وَإِن يَاتِهِمْ) إدغام النون في الياء بغنة وإبدال الهمزة وكسر الهاء وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو ورش عن نافع

(وَإِن يَاتِهِمُ) إدغام النون في الياء بغنة وإبدال الهمزة وكسر الهاء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٦٩ من سورة الأعراف

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٨ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ قال: يأخذونه إن كان حلالًا، وإن كان حرامًا. قال: ﴿وإن يأتهم عرض مثله﴾ قال: إن جاءهم حلالٌ أو حرامٌ أخذوه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٩٥، وابن جرير ١٠‏/‏٥٣٨.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ إلى قوله: ﴿ودرسوا ما فيه﴾، قال: كانت بنو إسرائيل لا يَسْتَقْضُون قاضيًا إلا ارْتَشى في الحُكْم، وإنّ خيارهم اجتمعوا، فأخذ بعضُهم على بعضٍ العهودَ أن لا يفعلوا ولا يرتشوا، فجعل الرجلُ منهم إذا اسْتُقْضِيَ ارْتَشى، فيُقال له: ما شأنك ترتشي في الحُكْم؟ فيقول: سيغفر لي. فيطعن عليه البَقِيَّةُ الآخرون مِن بني إسرائيل فيما صنع، فإذا مات أو نُزِع وجُعِل مكانَه رجلٌ مِمَّن كان يطعن عليه فيرتشي، يقول: وإن يأتِ الآخرين عَرَضُ الدنيا يأخذوه. وأمّا عرض الأدنى: فعَرَضُ الدنيا من المال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٣٨. وعزاه السيوطي ٦‏/‏٦٤٤ لأبي الشيخ بلفظ: كانت بنو إسرائيل لا يستَقْضُون قاضيًا إلا ارتشى في الحكْم، فإذا قيل له، يقول: سيُغفَرُ لي.
٣
عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا﴾، قال: يأخُذون ما عرَض لهم من الدنيا، ويقولون: نستغفرُ الله، ونتوبُ إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ وهي الدنيا؛ لأنها أدنى من الآخرة، يعني: الرشوة في الحكم، ﴿ويقولون سيغفر لنا﴾ فكانوا يرشون بالنهار، ويقولون: يغفر لنا. بالليل، ﴿وإن يأتهم عرض مثله﴾ يعني: رشوة مثله ليلًا يأخذوه، ويقولون: يغفر لنا. بالنهار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٧١.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ قال: الكتاب الذي كتبوه، ويقولون: ﴿سيغفر لنا﴾، لا نشرك بالله شيئًا. ﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾: يأتهم المُحِقُّ برشوة، فيُخْرِجُوا له كتابَ الله، ثم يحكموا له بالرشوة. وكان الظالم إذا جاءهم برشوة أخرجوا له المَثْناةَ١، وهو الكتاب الذي كتبوه، فحكموا له بما في المَثْناةِ بالرشوة، فهو فيها مُحِقٌّ، وهو في التوراة ظالم؛ فقال الله: ﴿ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه﴾٢٣
التخريج
  1. ١المَثْناة: هي أنّ أحبار بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام وضعوا كتابه فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله. النهاية (ثنا).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٣٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٧.
تعليقات المحققين
  1. ٣ذكر ابنُ جرير (١٠/٥٣٦) تفسير الآية مستندًا لأقوال السلف، فقال: «فتبدل من بعدهم بدل سوء، ورثوا كتاب الله، فعلموه، وضيعوا العمل به، فخالفوا حُكمَه، يُرشَون في حكم الله، فيأخذون الرِّشوة فيه مِن عَرَض هذا العاجل الأدنى، يعني بـ﴿الأدنى﴾: الأقرب من الآجل الأبعد، ويقولون إذا فعلوا ذلك: إنّ الله سيغفر لنا ذنوبنا. تمنِّيًا على الله الأباطيل، كما قال -جل ثناؤه- فيهم: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون﴾ [البقرة:٧٩]، ﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾. يقول: وإن شرع لهم ذنبٌ حرامٌ مثله من الرشوة بعد ذلك أخذوه واستحلوه، ولم يرتدعوا عنه. يُخْبِر -جلَّ ثناؤه- عنهم أنّهم أهلُ إصرار على ذنوبهم، وليسوا بأهل إنابة ولا توبة». ثم قال بعد ذلك: «وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت عنه عباراتهم». وساق آثارَ السلف.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق﴾ فيما يوجِبون على الله مِن غُفران ذنوبهم التي لا يزالون يَعودُون إليها، ولا يَتوبون منها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ أنْ لا يَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ﴾، قال: هي لأهل الإيمان منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٨.
٨
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ودرسوا ما فيه﴾، قال: علِموا ما فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٩.
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ودرسوا ما فيه﴾، يعني: فأقَرُّوا ما فيه، يعني: مُخَفَّفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٩.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب﴾ يعني: بغير ما يقولون، لقد أخذ عليهم في التوراة أن لا يَسْتَحِلُّوا مُحَرَّمًا، وأن لا يقولوا على الله إلا الحق في التوراة، ﴿ودرسوا﴾ يعني: وقرءوا ﴿ما فيه﴾ ما في التوراة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٧١.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ودرسوا ما فيه﴾، قال: علِمُوا ما في الكتاب؛ لم يَأتُوه بجهالة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٤١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٩ من طريق أصبغ بن الفرج.
١٢
عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون﴾، قال: هي لأهل الإيمان منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٩.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والدار الآخرة﴾ يعني: الجنة ﴿خير للذين يتقون﴾ استحلالَ المحارم، ﴿أفلا تعقلون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٧٢.
١٤
عن أبي سعيد الخدري -من طريق الوليد بن قيس- في هذه الآية: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: الخَلْفُ مِن بعد سِتِّين سنةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٦.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: النصارى١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٤٦، وأخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٣٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٥٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٦/٤٣٠) على قول مجاهد بقوله: «وقد يكون أعمَّ من ذلك».
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن المهاجر- ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: هم هذه الأُمَّة، يَتَرادَفُون١ في الطُّرُق كما تَرادَفُ الأنعامُ، لا يخافون مَن في السماء، ولا يَسْتَحْيُون مِمَّن في الأرض٢
التخريج
  1. ١التَّرادُفُ: كناية عن فعل قبيح. لسان العرب (ردف). وفي القاموس (ردف): تَرادَفا: تناكحا.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٦.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، يعني: اليهود والنصارى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٧.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ قال: خَلْفُ سَوْءٍ، ﴿ورثوا الكتاب﴾ بعدَ أنبيائِهم ورُسلِهم، أورَثَهم اللهُ الكتابَ، وعهِد إليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٣٧، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
١٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب﴾، قال: هم مِن بني إسرائيل، وأشباههم مِن هذه الأمة المُرْجِئَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٧.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان قوله: ﴿فخلف من بعدهم﴾ يعني: مِن بعد بني إسرائيل ﴿خلف﴾ [خَلْفُ] السوء، وهم اليهود، ﴿ورثوا الكتاب﴾ يعني: ورِثُوا التوراة عن أوائلهم وآبائهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٧١.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادتِ الآثارُ الاختلافَ في الخلْف الذين ذكر اللهُ في هذه الآية أنّهم خَلَفوا مَن قبلهم. ورجَّح ابنُ جرير (١٠/٥٣٥) أنّهم اليهود، وهو قول مقاتل، وانتَقَدَ القول بأنّهم النصارى؛ لمخالفته السياق، فقال: «والصوابُ مِن القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- إنّما وصف أنّه خَلَف القومَ -الذين قصَّ قصصهم في الآيات التي مضت- خَلْف سوءٍ رديء، ولم يذكر لنا أنهم نصارى في كتابه، وقصتهم بقصص اليهود أشبه منها بقصص النصارى. وبعدُ، فإنّ ما قبل ذلك خبرٌ عن بني إسرائيل، وما بعده كذلك؛ فما بينهما بأن يكون خبرًا عنهم أشبه، إذ لم يكن في الآية دليلٌ على صَرْفِ الخبر عنهم إلى غيرهم، ولا جاء بذلك دليلٌ يُوجِبُ صِحَّة القول به».
٢١
عن عبد الله بن عباس: أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى﴾. قال: أقوامٌ يُقبِلون على الدنيا، فيأكُلونها، ويَتَّبعونُ رُخَصَ القرآن، ﴿ويقولون سيغفر لنا﴾. ولا يَعرِضُ لهم شيءٌ من الدنيا إلا أخَذوه، ﴿ويقولون: سيُغفَرُ لنا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ الآية، يقول: يأخُذون ما أصابوا، ويترُكون ما شاءوا؛ مِن حلال أو حرام، ﴿ويقولون: سيُغفَرُ لنا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٣٩.
٢٣
عن سعيد بن جبير -من طريق منصور بن المعتمر- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا﴾، قال: كانوا يعملون بالذنوب، ويقولون: سيُغفَرُ لنا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٩٦٦ - تفسير)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٩٥، وابن جرير ١٠‏/‏٥٣٧، ٥٣٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٧١٥٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٤
عن سعيد بن جبير -من طريق منصور بن المعتمر- في قوله: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ورِثُوا الكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأَدْنى﴾ قال: يعملون الذنوب، ﴿وإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ قال: الذنوب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٣٩.
٢٥
عن إبراهيم النخعي -من طريق سفيان- ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾، قال: الذنوب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٧.
٢٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾، قال: ما أشرَف لهم مِن شيءٍ مِن الدنيا حلالًا أو حرامًا يشتهونه أخَذوه، ويتمنَّوْن المغفرة، وإن يجِدوا الغَدَ مثلَه يَأْخُذوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٣٧، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٥١- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ من الحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٨.
٢٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا﴾ قال: أمانِيّ تَمَنَّوها على الله، وغِرَّة يغترُّون بها، ﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾ ولا يَشغلُهم شيءٌ عن شيء، ولا ينهاهم شيءٌ عن ذلك، كلمّا أشرَف لهم شيءٌ مِن الدنيا أخَذوه، ولا يُبالون حلالًا كان أو حرامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٣٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن الحسن البصري، قال: المؤمنُ يعلم أنّ ما قال اللهُ كما قال الله، والمؤمنُ أحسنُ عملًا، وأشدُّ الناسِ خوفًا، لو أنفَق جبلًا مِن مال ما أمِنَ دونَ أن يُعايِنَ، لا يَزْدادُ صلاحًا وبِرًّا وعبادةً إلا ازدادا فَرَقًا، يقول: ألّا أنجُوَ. والمنافق يقول: سواد الناس كثير، وسيُغْفَرُ لي، ولا بَأسَ عَلَيَّ. فيُسِيءُ العمل، ويتمنّى على الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن أبي الجَلْد جيلان بن فروة، قال: يأتي على الناس زمانٌ تَخْرَبُ صُدورُهم مِن القرآن، وتتهافَتُ وتَبْلى كما تبْلى ثيابُهم، لا يجِدون لهم حلاوةً ولا لذاذةً، إن قصَّروا عما أُمِروا به قالوا: إنّ الله غفورٌ رحيمٌ. وإن عمِلوا بما نُهُوا عنه قالوا: سيُغفَرُ لنا؛ إنّا لا نُشْرِكُ بالله شيئًا. أمرُهم كلُّه طَمَعٌ ليس فيه خوف، لَبِسوا جلودَ الضان على قلوب الذِّئاب، أفضلُهم في نفسه المُدَّهِنُ١٢
التخريج
  1. ١المداهنة: المصانَعة واللِّين، وقيل: إظهار خلاف ما يُضمر. لسان العرب (دهن).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦٩ من سورة الأعراف

٩ وقفات في هذه الآية

  • ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة ) روى الأوزاعي عن بعض أشياخه : إنما أضاعوا المواقيت، ولو كان تركا كان كفرا.

    — حسين المالكى

  • (يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيُغفرُ لنا!) بدل أن يشكروا مغفرته،تجرأوا على معصيته،ثق تماما أن المحروم دائما يفكر بهذه الطريقة المخذولة،

    — وليد العاصمي

  • (ويقولون سيُغفر لنا!) عكفوا على معصيته،ورددوا كلمتهم،،ياللؤم بعض العباد،،

    — وليد العاصمي

  • تأمل أخي وصف من حذرنا الله من التشبه بهم في قوله: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـذَا الأدْنَى)؛ أي: عرض الحياة الدنيا (وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مُّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ)، ثم تأمل ختم الآية بقوله: (وَالدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)، فهل نعقل ما حذرنا الله منه وما أوصانا به؟

    — محمد الربيعة

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الأعراف آية 169

    — حازم شومان

  • فخلف من بعدهم خلف ...يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا" يتجرأون على المعصية احتجاجا بأن الله غفور رحيم ما أكثرهم اليوم

    — مجالس التدبر

  • قوله {ولدار الآخرة خير} وفي الأعراف {والدار الآخرة خير} على الصفة لأن في هذه السورة تقدم ذكر الساعة وصار التقدير ولدار الساعة الآخرة فحذف الموصوف وفي الأعراف تقدم قوله {عرض هذا الأدنى} أي المنزل الأدنى فجعله وصفا للمنزل والدار الدنيا والدار الآخرة بمعناه فأجرى مجراه تأمل في هذه السورة فإن فيها برهانا لأحسن القصص.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (ولدار الآخرة) . وفى الأعراف: (والدار الآخرة) ؟ . جوابه: أن هنا تقدم ذكر الساعة، فكأنه قال تعالى: ولدار الساعة الآخرة وفى الأعراف: تقدم قوله: (يأخذون عرض هذا الأدنى) فناسب: (والدار الآخرة) .

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • فرق في الصيغ بين سورة "الأعراف" وسورتي "الأنعام و "يوسف" --------------------------------------------------------- قال تعالى في الأنعام (وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ) وفى الأعراف (وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ) وفى يوسف (وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) : -ففي آية( الأنعام ) تقدمها قوله تعالى معرفا بحال الدنيا (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ) فجاء بلام القسم للتأكيد فى تعريف حال الدار الأخرة (وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ) وكأنك تقول والله للدار الآخرة خير، وليس فى وأما آية (الأعراف) ما يقتضى القسم لأنها مناطة بقوله تعالى (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـذَا الأدْنَى) ثم قال (وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ) . - وصف الدار بالآخرة فى آيتي الأنعام والأعراف يطابق ما تقدم قبل كل واحدة ففي آية الأنعام (وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا) فقال (وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ) وأما آية الأعراف (يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـذَا الأدْنَى) المراد به الدار الدنيا فقوبل بقوله (والدار الآخرة خير) ، ولما لم يتقدم مثل ذلك قبل آية (يوسف ) ورد لفظ الدار مضافا بغير الألف واللام فيه فقيل (وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ).

    — مختصر لمسات بيانية

ترجمات معاني الآية ١٦٩ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(169) And there followed them successors who inherited the Scripture [while] taking the commodities[414] of this lower life and saying, "It will be forgiven for us." And if an offer like it[415] comes to them, they will [again] take it. Was not the covenant of the Scripture [i.e., the Torah] taken from them that they would not say about Allāh except the truth, and they studied what was in it? And the home of the Hereafter is better for those who fear Allāh, so will you not use reason?
[414]- i.e., unlawful gains and pleasures.
[415]- i.e., a similar temptation.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال