معاني القرآن — الأخفش

عن الكتاب
وقال ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ ( ١٦٩ ) إذا قلت " خَلَفُ سَوءٍ " و " خَلَفُ صِدْقٍ " فهما سواء. و " الخَلْفُ " إنما يريد به الذي بعد ما مضى خَلَفاً كانَ منْهُ أَوْ لَمْ يكن خَلَفاً إنّما يكون يعني به القرن الذي يكون بعد القرن و " الخَلَفُ " الذي هو بدل مما كان قبله قد قام مقامه وأغنى غناه. تقول : " أَصَبْتُ مِنْكَ خَلَفا ".
وقال ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذا الأَدْنَى﴾ ( ١٦٩ ) فأضاف " العَرَضَ " إلى " هذا " وفسر " هذا " ب " الأَدْنى " وكل شيء فهو عَرْضٌ سوى الدراهم والدنانير فإنها عَيْنٌ. وما كان غير ذلك فهو عَرْضٌ وأما " العَرَضُ " فهو كل شيء عَرَض لك تقول : " قد عرض له بعدي عَرُضٌ " أي : " أصابَتْهُ بلِيَّةٌ وشَرّ " وتقول :[ ١٢٢ ب ] " هذا عُرْضَةٌ للشَرِّ " و " عُرْضَةٌ للخَيْر " كلُّ هذا تقوله العرب. وقال ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ وتقول : " أَعْرَضَ لكَ الخيرُ " و " عَرَضَ لكَ الخَيْرُ " وقال الشاعر :[ من الكامل وهو الشاهد السابع عشر بعد المائتين ] :
أَعْرِفَنَّكَ مُعْرِضاً لِرِماحِنَافي جُفِّ تُغْلِبَ واردَ الأَمْرارِ
و " العارِضُ " من السحاب : ما استقبلك وهو قول الله عز وجل ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً﴾ وأما " الحَبِيُّ " : فما كان من كل ناحية وتقول : " خُذُوهْ من عُرْضِ الناس " أي : مما وَلِيَكَ منهم، وكذلك " اضرب به عُرْضَ الحائط " أي : ما وَلِيَكَ منه وأما " العَرْضُ " و " الطول " فانه ساكن. وأما قوله [ من الطويل وهو الشاهد الثامن عشر بعد المائتين ] :
[ لَهُنَّ عَلَيْهِمْ عادَةٌ قَدْ عَرَفْنَها ]إِذا عَرَضُوا الخَطِّيَّ فَوْقَ الكَوَاثِب
وأعرضوا فهذا لأن* : عَرَضَ عَرْضاً. و : " عَرَضْتُ عَلَيْهِ المَنْزِلَ عَرْضاً " و " عَرَضَ لِيَ أَمْرٌ عَرْضاً " هذا مصدره. و " العَرَضُ من الخَيْرِ والشَرِّ " : ما أصبت عَرَضاً من الدنيا فانتفعت به تعني به الخير. و " عَرَضَ لك عَرَضُ سَوْءٍ ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى