تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( فخلف من بعدهم خلف ) اعلم أن الخلف يقال في الذم والمدح جميعا، لكن عند الإطلاق الخلف للمدح، والخلف للذم، قال الشاعر :
وهاهنا للذم، وأراد به أبناء الذين سبق ذكرهم من أصحاب السبت ( ورثوا الكتاب ) يعني : انتقل إليهم الكتاب ( يأخذون عرض هذا الأدنى ) أي : حطام الدنيا، وإنما سميت الدنيا دنيا ؛ لأنها أدنى إلى الخلق من الآخرة ؛ ولذلك قال :( عرض هذا الأدنى ).
( ويقولون سيغفر لنا ) وهذا اغترار منهم بالله - تعالى - وفي الحديث :«الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والفاجر من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله المغفرة »(١) ( وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ) قال مجاهد : وصفهم بالإصرار على الذنب، وقيل معناه : إنهم يأخذون أخذا بعد أخذ لا يبالون من حلال كان أو من حرام، بل يأخذون من غير تفتيش.
( ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ) أي : أخذ عليهم العهد ألا يقولوا على الله الباطل في التوارة ( ودسوا ما فيه ) أي : علموا ذلك فيه بالدرس، قاله الضحاك، ودرس الكتاب : قراءته مرة بعد أخرى ( والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ).
| لنا لقدم الأولى إليْكَ وخَلْفُنا | لأوّلِنا في طاعةِ للهِ تابع |
( ويقولون سيغفر لنا ) وهذا اغترار منهم بالله - تعالى - وفي الحديث :«الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والفاجر من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله المغفرة »(١) ( وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ) قال مجاهد : وصفهم بالإصرار على الذنب، وقيل معناه : إنهم يأخذون أخذا بعد أخذ لا يبالون من حلال كان أو من حرام، بل يأخذون من غير تفتيش.
( ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ) أي : أخذ عليهم العهد ألا يقولوا على الله الباطل في التوارة ( ودسوا ما فيه ) أي : علموا ذلك فيه بالدرس، قاله الضحاك، ودرس الكتاب : قراءته مرة بعد أخرى ( والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ).
١ - رواه الترمذي (٤/٥٥٠ رقم ٢٤٥٩)، وابن ماجة (٢/١٤٢٣ رقم ٤٢٦٠)، وأحمد (٤/١٢٤)، والطبراني في الكبير (٧/٢٨٤ رقم ٧١٤٣)، والحاكم (١/٥٧)، والبيهقي في الآداب (ص ٣٢٨) من حديث شداد بن أوس. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري؛ فتعقبه الذهبي في تلخيصه وقال: لا والله، وأبو بكر واوٍ..