الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿قال فبما أغويتني[ لأقعدن لهم(١) ]﴾[ ١٦ ]، الآيتان.
المعنى : إن(٢) اللعين أقسم ليقعدن لهم، فجعل الإغواء قسما له، كأنه(٣) قال : فبإغوائك(٤) إياي، لأقعدن لهم، ثم لأفعلن كذا(٥).
وقيل المعنى : إنه سأل ربه بأي شيء أغواه. قاله ابن عباس(٦). كأنه قال : فبأي شيء أضللتني(٧).
وقيل المعنى : فبما دعوتني(٨) إلى شيء ضللت [ به ](٩) من أجله(١٠).
وقيل المعنى :/فبما أهلكتني، من قولهم : " غوي الفصيل(١١) " إذا هلك من فقد اللبن(١٢).
وقيل المعنى : إنه على معنى المجازاة، أي : كما أغويتني أفعل كذا وكذا، وأضلهم كما أضللتني(١٣). قال النبي صلى الله عليه وسلم(١٤) : " إن الشيطان قعد لابن آدم بطريق الإسلام، فقال له : أتسلم وتذر(١٥) دينك ودين آبائك ؟ فعصاه وأسلم. ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال له : أتهاجر(١٦) أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطول(١٧) ؟ فعصاه وهاجر. ثم قعد له بطريق الجهاد، وهو جهاد النفس والمال، فقال : تقاتل فتقتل فتنكح(١٨) المرأة، ويقسم(١٩) المال ؟ فعصاه وجاهد " (٢٠).
وقيل :﴿صراطك المستقيم﴾[ ١٦ ]. ( أي )(٢١) : طريقك(٢٢) ( القويم(٢٣) )، وهو دين الله الحق، وهو الإسلام وشرائعه(٢٤). وسمي الدين " صراطا " ؛ لأنه الطريق إلى النجاة(٢٥).
١ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٢ في الأصل: إنه، وهو تحريف..
٣ في ج: فكأنه..
٤ في الأصل: فبما غواك، وهو تحريف..
٥ جامع البيان ١٢/٣٣٣ بتصرف. وينظر تفسير الماوردي ٢/٥٠٥، ٢٠٦، وزاد المسير ٣/١٧٥، ١٧٦، وتفسير الرازي٧/٤١، وتفسير القرطبي٧/١١٣..
٦ لم أقف عليه بهذا اللفظ في ما تيسر لي من مصادر. وانظر: جامع البيان ١٢/٣٣٢، وزاد المسير ٣/١٧٥، وتفسير ابن كثير٢/٢٠٤، والدر المنثور ٣/٤٢٥..
٧ انظر: صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ٢٢٢ وتفسير البغوي ٣/٢١٨..
٨ في الأصل: فيما داغوتني، وهو تحريف، والتصويب من ج، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٣٢٤..
٩ زيادة من ج..
١٠ معاني القرآن للزجاج ٢/٣٢٤، وتفسير السمرقندي ١/٥٣٣..
١١ في الأصل: الفضيل، وهو تصحيف. وغوي الفصيل غوى من باب تعب. المصباح/غوى..
١٢ انظر: جامع البيان ١٢/٣٣٣، والمحرر الوجيز ٢/٣٨٠..
١٣ انظر: جامع البيان ١٢/٣٣٣، ٣٣٤..
١٤ في ج: عليه السلام..
١٥ في الأصل: وتد، وهو سهو ناسخ..
١٦ في ج: تهاجر..
١٧ في الأصل: الطوال.
و"الطِّوَالُ والطَّيَلُ"، بالكسر: الحبل الطويل يشد أحد طرفيه في وتد أو غيره، والطرف الآخر في يد الفرس ليدور فيه ويرعى ولا يذهب لوجهه. النهاية في غريب الحديث ٣/١٤٥..

١٨ في الأصل: "فتنتكم" وهو تحريف..
١٩ في الأصل: "وتقسم" وهو تصحيف..
٢٠ مسند الإمام أحمد، وسنن النسائي، وصحيح ابن حبان، عن سبرة بن أبي فاكهة. صحيح الجامع الصغير ١/٣٣٩، رقم: ١٩٥٢. وتمامه هناك. وانظر: صحيح الترغيب والترهيب ٢/١٠٢، رقم ١٢٩٩..
٢١ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٢٢ في الأصل: طريقة، وأثبت ما في ج، وجامع البيان ١٢/٣٣٤..
٢٣ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٢٤ جامع البيان ١٢/٣٣٤..
٢٥ إعراب القرآن للنحاس ٢/١١٧. وانظر: الوجوه والنظائر للدامغاني ٢٧٨، والوجوه والنظائر لابن الجوزي ٣٨٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى