محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦ من سورة الأعراف في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦ من سورة الأعراف

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأقْعُدَنّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾.


يقول جلّ ثناؤه : قال إبليس لربه : فَبِما أغْوَيْتَنِي يقول : فبما أضللتني. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : فَبِما أغْوَيْتَنِي يقول : أضللتني.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فَبِما أغْوَيْتَنِي قال : فبما أضللتني.
وكان بعضهم يتأوّل قوله : فَبِما أغْوَيْتَنِي : بما أهلكتني، من قولهم : غَوِيَ الفصيل يَغْوَى غَوًى، وذلك إذا فقد اللبن فمات، من قول الشاعر :
مُعَطّفَةُ الأثْناءِ ليسَ فَصِيلُهابرازِئها دَرّا ولا مَيّتٍ غَوًى
وأصل الإغواء في كلام العرب : تزيين الرجل للرجل الشيء حتى يحسنه عنده غارّا له. وقد حُكي عن بعض قبائل طيّ أنها تقول : أصبح فلان غاويا : أي أصبح مريضا. وكان بعضهم يتأوّل ذلك أنه بمعنى القسم، كأن معناه عنده : فبإغوائك إياي لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم، كما يقال : بالله لأفعلن كذا. وكان بعضهم يتأوّل ذلك بمعنى المجازاة، كأن معناه عنده : فلأنك أغويتني، أو فبأنك أغويتني لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم. وفي هذا بيان واضح على فساد ما يقول القدرية من أن كلّ من كفر أو آمن فبتفويض الله أسباب ذلك إليه، وأن السبب الذي به يصل المؤمن إلى الإيمان هو السبب الذي به يصل الكافر إلى الكفر وذلك أن ذلك لو كان كما قالوا لكان الخبيث قد قال بقوله : فَبِما أغْوَيْتَنِي : فبما أصلحتني، إذ كان سبب الإغواء، هو سبب الإصلاح، وكان في إخباره عن الإغواء إخبار عن الإصلاح، ولكن لما كان سبباهما مختلفين وكان السبب الذي به غوى وهلك من عند الله أضاف ذلك إليه فقال : فَبما أغْوَيْتَنِي. وكذلك قال محمد بن كعب القُرَظي، فيما :
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال : حدثنا زيد بن الحباب، قال : حدثنا أبو مودود، سمعت محمد بن كعب القرظي يقول : قاتل الله القدرية، لإبليسُ أعلم بالله منهم.
وأما قوله : لأَقْعُدَنّ لَهُمْ صرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ فإنه يقول : لأجلسنّ لبني آدم صراطك المستقيم، يعني : طريقك القويم، وذلك دين الله الحقّ، وهو الإسلام وشرائعه.
وإنما معنى الكلام : لأصدنّ بني آدم عن عبادتك وطاعتك، ولأغوينهم كما أغويتني، ولأُضِلّنهم كما أضَللْتَني. وذلك كما رُوي عن سَبْرة بن الفاكه أنه سمع النبيّ ﷺ يقول :«إن الشّيْطانَ قَعَد لاِبْنِ آدَمَ بأطرقته، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الإسْلام، فَقالَ : أتُسْلَمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدينَ آبائِك ؟ فَعَصَاهُ فَأسْلَم. ثُمّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيق الهجْرَةِ، فَقالَ : أتهاجِرُ وَتَذَرُ أرْضَكَ وَسَماءَكَ، وإنمَا مَثَلُ المُهاجرِ كالفَرَسِ فِي الطّوَلِ ؟ فَعَصَاه وَهاجَرَ. ثُمّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الجِهادِ، وَهُوَ جَهْدُ النّفْسِ والمَالِ، فقالَ : أتُقاتلُ فتُقْتَلَ فَتُنْكَحُ المَرأةُ ويُقَسّمُ المَالُ ؟ قالَ : فَعَصَاهُ فَجاهَدَ ». ورُوي عن عون بن عبد الله في ذلك، ما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حيوة أبو يزيد، عن عبد الله بن بكير، عن محمد بن سوقة، عن عون بن عبد الله : لأَقْعُدَنّ لهُمْ صرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ قال : طريق مكة.
والذي قاله عون وإن كان من صراط الله المستقيم فليس هو الصراط كله، وإنما أخبر عدوّ الله أنه يقعد لهم صراط الله المستقيم ولم يخصص منه شيئا دون شيء، فالذي رُوي في ذلك عن رسول الله ﷺ أشبه بظاهر التنزيل وأولى بالتأويل، لأن الخبيث لا يألو عباد الله الصدّ عن كلّ ما كان لهم قربة إلى الله.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل في معنى المستقيم في هذا الموضع. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ قال : الحقّ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا أبو سعد المدنيّ، قال : سمعت مجاهدا يقول : لأَقْعُدَنّ لَهُمْ صَرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ قال : سبيل الحقّ، فلأضلنهم إلا قليلاً.
واختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعض نحويي البصرة : معناه : لأقعدنّ لهم على صراطك المستقيم، كما يقال : توجه مكة : أي إلى مكة، وكما قال الشاعر :
كأني إذْ أسْعَى لأظفر طائِرامَعَ النّجْمِ مِنْ جَوّ السّماءِ يَصُوبُ
بمعنى : لأظفر بطائر، فألقى الباء وكما قال : أعَجِلْتُم أَمْرَ رَبّكُمْ بمعنى : أعجلتم عن أمر ربكم. وقال بعض نحويي الكوفة : المعنى والله أعلم : لأقعدنّ لهم على طريقهم، وفي طريقهم قال : وإلقاء الصفة من هذا جائز، كما تقول : قعدت لك وجه الطريق، وعلى وجه الطريق لأن الطريق صفة في المعنى يحتمل ما يحتمله اليوم والليلة والعام، إذ قيل : آتيك غدا، وآتيك في غد.
وهذا القول هو أولى القولين في ذلك عندي بالصواب، لأن القعود مقتض مكانا يقعد فيه، فكما يقال : قعدت في مكانك، يقال : قعدت على صراطك، وفي صراطك، كما قال الشاعر :
لَدْنٍ بَهِزّ الكَفّ يَعْسِلُ مَتْنُهُفِيهِ كمَا عَسَلَ الطّرِيقَ الثّعْلَبُ
فلا تكاد العرب تقول ذلك في أسماء البلدان، ولا يكادون يقولون : جلست مكة وقمت بغداد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
في الصور النفخة الأولى، فصعق مَنْ في السموات ومَنْ في الأرض، فمات. (١)
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام: قال إبليس لربه:"أنظرني"، أي أخّرني وأجّلني، وأنسئْ في أجلي، ولا تمتني ="إلى يوم يبعثون"، يقول: إلى يوم يبعث الخلق. فقال تعالى ذكره: (إنك من المنظرين)، إلى يوم ينفخ في الصور، فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله.
* * *
فإن قال قائل: فهل أحَدٌ مُنْظرٌ إلى ذلك اليوم سوى إبليس، فيقال له:"إنك منهم"؟
قيل: نعم، مَنْ لم يقبض الله روحه من خلقه إلى ذلك اليوم، ممن تقوم عليه الساعة، فهم من المنظرين بآجالهم إليه. ولذلك قيل لإبليس: (إنك من المنظرين)، بمعنى: إنك ممن لا يميته الله إلا ذلك اليوم.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)﴾


قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: قال إبليس لربه: (فبما أغويتني)، يقول: فبما أضللتني، كما:-
١٤٣٦١- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (فبما أغويتني)، يقول: أضللتني.
١٤٣٦٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في
(١) الأثر: ١٤٣٦٠ - ((موسى بن هارون الهمداني))، مضى مرارًا، وكان في المخطوطة والمطبوعة: ((يونس بن هارون))، وهو خطأ محض، فهذا إسناد دائر في التفسير.
قوله: (فبما أغويتني)، قال: فبما أضللتني.
* * *
وكان بعضهم يتأول قوله: (فبما أغويتني)، بما أهلكتني، من قولهم:"غَوِيَ الفصيل يَغوَى غَوًى"، وذلك إذا فقد اللبن فمات، من قول الشاعر: (١)
مُعَطَّفَةُ الأَثْنَاءِ لَيْسَ فَصِيلُهَابِرَازِئِهَا دَرًّا وَلا مَيِّتٍ غَوَى (٢)
* * *
وأصل الإغواء في كلام العرب: تزيين الرجل للرجل الشيء حتى يحسّنه عنده، غارًّا له. (٣)
وقد حكي عن بعض قبائل طيئ، أنها تقول:"أصبح فلان غاويًا"، أي: أصبح مريضًا. (٤)
* * *
وكان بعضهم يتأوّل ذلك أنه بمعنى القسم، كأن معناه عنده: فبإغوائك إياي، لأقعدن لهم صراطك المستقيم، كما يقال:"بالله لأفعلن كذا".
* * *
وكان بعضهم يتأول ذلك بمعنى المجازاة، كأن معناه عنده: فلأنك أغويتني = أو: فبأنك أغويتني = لأقعدن لهم صراطك المستقيم.
* * *
(١) هو ((مدرج الريح الجرمي))، واسمه ((عامر بن المجنون)) كما في الشعر والشعراء: ٧١٣، وفي الوحشيات رقم: ٣٨٠، والأغاني ٣: ١١٥، وجاء في المعاني الكبير: ١٠٤٧ ((عامر المجنون))، صوابه ما أثبت.
(٢) المعاني الكبير: ١٠٤٧، المخصص ٧: ٤١، ١٨٠، تهذيب إصلاح المنطق ٢: ٥٤، اللسان (غوى). يصف قوسًا. قال التبريزي في شرحه: ((أثناؤها))، أطرفها المتلئبة. و ((فصيلها))، السهم، و ((رزائها)) أي: أخذ منها شيئًا. يقول: ليس فصيل هذه القوس يشرب إذا فقد اللبن.
(٣) انظر تفسير ((الغي)) و ((الإغواء)) فيما سلف ٥: ٤١٦.
(٤) هذا النص ينبغي إثباته في كتب اللغة، فلم يذكر فيها فيما علمت.
قال أبو جعفر: وفي هذا بيان واضح على فساد ما يقول القدرية، (١) من أن كل من كفر أو آمن فبتفويض الله أسبابَ ذلك إليه، (٢) وأن السبب الذي به يصل المؤمن إلى الإيمان، هو السبب الذي به يصل الكافر إلى الكفر. وذلك أنّ ذلك لو كان كما قالوا: لكان الخبيث قد قال بقوله: (فبما أغويتني)، "فبما أصلحتني"، إذ كان سبب"الإغواء" هو سبب"الإصلاح"، وكان في إخباره عن الإغواء إخبارٌ عن الإصلاح، ولكن لما كان سبباهما مختلفين، وكان السبب الذي به غوَى وهلك من عند الله. أضاف ذلك إليه فقال: (فبما أغويتني).
* * *
وكذلك قال محمد بن كعب القرظي، فيما:-
١٤٣٦٣- حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال، حدثنا زيد بن الحباب قال، حدثنا أبو مودود، سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: قاتل الله القدريّة، لإبليس أعلمُ بالله منهم!
* * *
وأما قوله: (لأقعدن لهم صراطك المستقيم)، فإنه يقول: لأجلسن لبني آدم"صراطك المستقيم"، يعني: طريقك القويم، وذلك دين الله الحق، وهو الإسلام وشرائعه. (٣) وإنما معنى الكلام: لأصدَّن بني آدم عن عبادتك وطاعتك، ولأغوينهم كما أغويتني، ولأضلنهم كما أضللتني.
وذلك كما روي عن سبرة بن أبي الفاكه:- (٤)
١٤٣٦٤- أنه سمع النبي ﷺ يقول: إن الشيطان قعد لابن آدم
(١) ((القدرية)) هم نفاة القدر الكافرون به، وأما المؤمنون بالقدر، وهم أهل الحق، فيقال لهم ((أهل الإثبات))، وانظر فهارس المصطلحات والفرق فيما سلف.
(٢) ((التفويض))، رد الأسباب إليه، وانظر بيان ذلك فيما سلف ١: ١٦٢، تعليق: ٣ /١١: ٣٤٠، /١٢: ٩٢، وهو مقالة المعتزلة وأشباههم.
(٣) انظر تفسير ((الصراط المستقيم))، فيما سلف ص: ٢٨٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٤) في المطبوعة: ((سبرة بن الفاكه))، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب. انظر التعليق التالي ص ٣٣٥، تعليق: ٢:
بأطْرِقَةٍ، (١) فقعد له بطريق الإسلام فقال: أتسلم وتذرُ دينك ودين آبائك؟ فعصاه فأسلم. ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: أتهاجر وتذر أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطِّوَل؟ (٢) فعصاه وهاجر. ثم قعد له بطريق الجهاد، وهو جَهْدُ النفس والمال، فقال: أتقاتل فتقتل، فتنكح المرأة، ويقسم المال؟ قال: فعصاه فجاهد. (٣)
* * *
وروي عن عون بن عبد الله في ذلك ما:-
١٤٣٦٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حَبّويه أبو يزيد، عن عبد الله بن بكير، عن محمد بن سوقة، عن عون بن عبد الله: (لأقعدن لهم صراطك المستقيم)، قال: طريق مكة. (٤)
* * *
(١) ((أطرقة)) جمع ((طريق))، مثل ((رغيف)) و ((أرغفة))، وهو جمعه مع تذكير ((طريق))، ويجمع أيضًا على ((أطرق)) (بضم الراء)، وهو جمع ((طريق)) إذا أنثتها، نحو ((يمين))، و ((أيمن)). وبهذه الأخيرة ضبط في أكثر الكتب.
(٢) ((الطول)) (بكسر الطاء وفتح الواو) : وهو الحبل الطويل، يشد أحد طرفيه في وتد أو في غيره، والآخر في يد الفرس، فيدور فيه ويرعى، ولا يذهب لوجهه. ويعني بذلك: أن الهجرة تحبسه عن التصرف والضرب في الأرض، والعودة إلى أرضه وسمائه، والهجرة أمرها شديد كما تعلم.
(٣) الأثر: ١٤٣٦٤ - هذا خبر رواه الأئمة، ذكره أبو جعفر بغير إسناده. و ((سبرة بن أبي الفاكهة))، و ((سبرة بن أبي الفاكهة))، صحابي نزل الكوفة. مترجم في التهذيب، وأسد الغابة ٢: ٢٦٠، والإصابة، في اسمه والكبير للبخاري ٢ /٢ / ١٨٨، وابن أبي حاتم ٢ /١ / ٢٩٥.
وهذا الخبر، رواه أحمد في مسنده مطولا ٣: ٤٨٣، والنسائي ٦: ٢١، ٢٢، والبخاري في التاريخ ٢ /٢ / ١٨٨، ١٨٩، وابن الأثير في أسد الغابة ٢: ٢٦٠، قال الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمته: ((له حديث عند النسائي، بإسناد حسن، إلا أن في إسناده اختلافًا))، ثم قال: ((وصححه ابن حبان)).
(٤) الأثر: ١٤٣٦٥ - ((حبويه أبو يزيد)) هكذا في المخطوطة، ولكنه غير منقوط، وكان في المطبوعة: ((حيوة أبو يزيد))، تغير بلا دليل.
و ((حبويه))، أبو يزيد، هو: ((إسحاق بن إسماعيل الرازي))، روى عن نافع بن عمر الجمحي، وعمرو بن أبي قيس، ونعيم بن ميسرة. روى عنه محمد بن سعيد الأصفهاني، وعثمان وأبو بكر ابنا شيبة، وإبراهيم بن موسى. قال يحيى بن معين: ((أرجو أن يكون صدوقًا)). مترجم في الجرح والتعديل ١ /١ / ٢١٢، وعبد الغني بن سعيد في المؤتلف والمختلف: ٤٣، ((حبويه)) بالباء المشددة بعد الحاء.
وسيأتي أيضًا في الإسناد رقم: ١٤٥٥٠.
و ((عبد الله بن بكير الغنوي الكوفي))، روى عن ((محمد بن سوقة))، وهو ليس بقوي، وإن كان من أهل الصدق، وذكر له ابن عدي مناكير. مترجم في لسان الميزان، وابن أبي حاتم ٢ /٢ / ١٦، وميزان الاعتدال ٢: ٢٦.
والذي قاله عون، وإن كان من صراط الله المستقيم، فليس هو الصراط كله. وإنما أخبر عدوّ الله أنه يقعد لهم صراط الله المستقيم، ولم يخصص منه شيئًا دون شيء. فالذي روي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أشبهُ بظاهر التنزيل، وأولى بالتأويل، لأن الخبيث لا يألو عباد الله الصدَّ عن كل ما كان لهم قربة إلى الله.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل في معنى"المستقيم"، في هذا الموضع.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٣٦٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (صراطك المستقيم)، قال: الحق.
١٤٣٦٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٤٣٦٨- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد المدني قال، سمعت مجاهدًا يقول: (لأقعدنَّ لهم صراطك المستقيم)، قال: سبيل الحق، فلأضلنَّهم إلا قليلا.
* * *
قال أبو جعفر: واختلف أهل العربية في ذلك.
فقال بعض نحويي البصرة: معناه: لأقعدن لهم على صراطك المستقيم، كما
يقال:"توجَّه مكة"، أي إلى مكة، وكما قال الشاعر: (١)
كَأَنِّي إذْ أَسْعَى لأظْفَرَ طَائِرًامَعَ النَّجْمِ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ (٢)
بمعنى: لأظفر بطائر، فألقى"الباء"، وكما قال: (أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ)، [سورة الأعراف: ١٥٠]، بمعنى: أعجلتم عن أمر ربكم.
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة، المعنى، والله أعلم: لأقعدن لهم على طريقهم، وفي طريقهم. قال: وإلقاء الصفة من هذا جائز، (٣) كما تقول:"قعدت لك وجهَ الطريق" و"على وجه الطريق"، لأن الطريق صفة في المعنى، (٤) فاحتمل ما يحتمله"اليوم" و"الليلة" و"العام"، (٥) إذا قيل:"آتيك غدًا"، و"آتيك في غد".
* * *
قال أبو جعفر: وهذا القول هو أولى القولين في ذلك عندي بالصواب، لأن "القعود" مقتضٍ مكانًا يقعد فيه، فكما يقال:"قعدت في مكانك"، يقال:"قعدت على صراطك"، و"في صراطك"، كما قال الشاعر: (٦)
لَدْنٌ بِهَزِّ الْكَفِّ يَعْسِلُ مَتْنُهُفِيهِ، كَمَا عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ (٧)
(١) لم أعرف قائله.
(٢) لم أجد البيت في غير هذا المكان.
(٣) ((الصفة)) هنا حرف الجر، انظر فهارس المصطلحات فيما سلف، ستأتي بعد قليل بمعنى ((الظرف)). انظر التعليق التالي.
(٤) ((الصفة)) هنا، هي ((الظرف))، وكذلك يسميه الكوفيون.
(٥) في المطبوعة: ((يحتمل ما يحتمله))، وفي المخطوطة سقط، كتب: ((في المعنى ما يحتمله)) ولكني أثبت ما في معاني القرآن للفراء ١: ٣٧٥، فهذا نص كلامه.
(٦) هو ساعدة بن جؤية الهذلي.
(٧) ديوان الهذليين ١: ١٩٠، سيبويه ١: ١٦، ١٠٩، الخزانة ١: ٤٧٤، وغيرها كثير من قصيدة طويلة، وصف في آخرها رمحه، وهذا البيت في صفة رمح من الرماح الخطية. ورواية الديوان ((لذا))، أي تلذ الكف بهزه. و ((يعسل))، أي يضطرب. وقوله. ((فيه)) : أي في الهز. وقوله: ((عسل الطريق الثعلب))، أي: عسل في الطريق الثعلب واضطربت مشيته. شبه اهتزاز الرمح في يد الذي يهزه ليضرب به، باهتزاز الثعلب في عدوه في الطريق.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى أنه لما أنظر إبليس ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾(١) واستوثق إبليس بذلك، أخذ في المعاندة والتمرد، فقال :﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أي : كما أغويتني.
قال ابن عباس : كما أضللتني. وقال غيره : كما أهلكتني لأقعدن لعبادك - الذين تخلقهم من ذرية هذا الذي أبعدتني بسببه - على ﴿صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أي : طريق الحق وسبيل النجاة، ولأضلنهم(٢) عنها لئلا يعبدوك ولا يوحدوك بسبب إضلالك إياي.
وقال بعض النحاة : الباء هاهنا قسمية، كأنه يقول : فبإغوائك إياي لأقعدن لهم صراطك المستقيم.
قال مجاهد :﴿صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ يعني : الحق.
وقال محمد(٣) بن سوقة، عن عون بن عبد الله : يعني طريق مكة.
قال ابن جرير : والصحيح أن الصراط المستقيم أعم من ذلك [ كله ](٤).
قلت : لما روى الإمام أحمد :
حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو عَقِيل - يعني الثقفي عبد الله بن عقيل - حدثنا موسى بن المسيب، أخبرني سالم بن أبي الجَعْد عن سَبْرَة بن أبي فَاكِه قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه، فقعد له بطريق الإسلام، فقال : أتسلم وتذر دينك ودين آبائك ؟ ". قال :" فعصاه وأسلم ". قال :" وقعد له بطريق(٥) الهجرة فقال : أتهاجر وتدع(٦) أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطّوَل ؟ فعصاه وهاجر، ثم قعد له بطريق(٧) الجهاد، وهو جهاد النفس والمال، فقال : تقاتل فتقتل، فتنكح المرأة ويقسم المال ؟ ". قال :" فعصاه، فجاهد ". قال رسول الله ﷺ :" فمن فعل ذلك منهم(٨) فمات، كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، أو قتل كان(٩) حقا على الله، عز وجل، أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة، أو(١٠) وَقَصته دابة كان حقا على الله أن يدخله الجنة " (١١).
١ في م: "الدين" وهو خطأ..
٢ في أ: "أفلأضلنهم"..
٣ في أ: "مجاهد"..
٤ زيادة من ك..
٥ في د: "في طريق"..
٦ في د، ك، م، أ: "وتذر"..
٧ في د: "في طريق"..
٨ في د: "منهم ذلك"..
٩ في ك: "وإن قتل كان"، وفي م: "وإن كان قتل"..
١٠ في م: "وإن"..
١١ المسند (٣/٤٨٣)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٦ - ١٧ } ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾
أي : قال إبليس - لما أبلس وأيس من رحمة اللّه - ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ﴾ أي : للخلق ﴿صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أي : لألزمن الصراط ولأسعى غاية جهدي على صد الناس عنه وعدم سلوكهم إياه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿١٦، ١٧﴾ ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾.
أي: قال إبليس - لما أبلس وأيس من رحمة الله - ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأقْعُدَنَّ لَهُمْ﴾ أي: للخلق ﴿صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أي: لألزمن الصراط ولأسعى غاية جهدي على صد الناس عنه وعدم سلوكهم إياه.
﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ أي: من جميع الجهات والجوانب، ومن كل طريق يتمكن فيه من إدراك بعض مقصوده فيهم.
-[٢٨٥]-
ولما علم الخبيث أنهم ضعفاء قد تغلب الغفلة على كثير منهم، وكان جازما ببذل مجهوده على إغوائهم، ظن وصدَّق ظنه فقال: ﴿وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ فإن القيام بالشكر من سلوك الصراط المستقيم، وهو يريد صدهم عنه، وعدم قيامهم به، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾.
وإنما نبهنا الله على ما قال وعزم على فعله، لنأخذ منه حذرنا ونستعد لعدونا، ونحترز منه بعلمنا، بالطريق التي يأتي منها، ومداخله التي ينفذ منها، فله تعالى علينا بذلك، أكمل نعمة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لأَقْعُدَنَّ
لَأَتَرَصَّدَنَّهُمْ، وَأَصُدَّنَّهُمْ.

إعراب الآية ١٦ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

أبو جعفر: والهمز لحن لا يجوز لأن الواحد معيشة فزدت ألف الجمع وهي ساكنة والياء ساكنة فلا بد من تحريك إذ لا سبيل إلى الحذف والألف لا تحرّك فحرّكت الياء بما كان يجب لها في الواحد ونظيره من الواو منارة ومناور ومقامة ومقاوم كما قال: [الطويل] ١٤٤-
وإنّي لقوّام مقاوم لم يكنجرير ولا مولى جرير يقومها «١»
وكذا مصيبة ومصاوب هذا الجيد ولغة شاذّة مصايب. قال الأخفش: إنما جاز مصايب لأن الواحدة معتلّة. قال أبو إسحاق: هذا خطأ يلزمه أن يقول: مقايم، ولكن القول عندي أنه مثل وسادة وإسادة.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١١]

وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (١١)
قال أبو جعفر: فقد ذكرنا معنى وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ استثناء من موجب. لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ في موضع الخبر.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢]

قالَ ما مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (١٢)
قالَ ما مَنَعَكَ ما في موضع رفع بالابتداء، وعند الكسائي بالعائد. والمعنى أيّ شيء منعك أَلَّا تَسْجُدَ في موضع نصب أي من أن تسجد. قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ابتداء وخبر. في أنا ثلاث لغات أفصحها: أنا فعلت بحذف الألف في الإدراج لأنها زائدة لبيان الحركة في الوقف. قال الفراء: وبعض بني قيس وربيعة يقولون: أنا فعلت بإثبات الألف في الإدراج. قال الكسائي: وبعض قضاعة يقولون: أان فعلت، مثل عان. وفي الوقف ثلاث لغات: أفصحها: أنا. قال الكسائي: ومن العرب من يقول: «أنه» قال الأخفش: ومن العرب من يقول: «أن» في الوقف.

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٦ الى ١٧]

قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ (١٧)
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي فيها ثلاثة أجوبة: يكون من الغيّ ويكون مثل أحمدت الرجل، وقيل: أغواه أي خيّبه. لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ أي لأقعدن لهم في الغيّ على
(١) الشاهد للأخطل في ديوانه ص ٢٣٣، وحماسة البحتري ص ٢١٢، والخصائص ٣/ ١٤٥، وشرح المفصل ١٠/ ٩٠، وللفرزدق في المقتضب ١/ ١٢٢، وبلا نسبة في شرح المفصل ١٠/ ٩٧، والمنصف ١/ ٣٠٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٦ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

صِرَاطَكَ

(سراطك) بالسين

قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب

(صراطك) إشمام الصاد زاياً

خلف عن حمزة

(صراطك) بالصاد الخالصة

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٦ من سورة الأعراف

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١١ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عون بن عبد الله-، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لأقعدن لهم صراطك المستقيم﴾، يعني: لَأَصُدَّنَّهم عن دينك المستقيم، يعني: الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣١.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فبما أغويتني﴾، قال: أضْلَلْتَني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٩١، واللالكائيُّ في السنة (١٠٠٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال فبما أغويتني﴾، قال: أمّا إذ أضللتني١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣١.
٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فبما أغويتني﴾، قال: فبما أضللتني١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٩١.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابن عطية (٣/٥٢٤) في تفسير ﴿أغويتني﴾ قولين آخرين: أحدهما: لعنْتَني. ونسَبَه للحسن. والآخر: خيَّبْتَني، ثم وجَّه ذلك بقوله: «وهذا كلُّه تفسيرٌ بأشياء لزمت إغواءه».
٦
عن سَبْرةَ بنِ الفاكِهِ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: «إنّ الشيطانَ قَعَد لابن آدمَ في طُرُقِه؛ فقَعَد له بطريق الإسلام، فقال له: تُسْلِمُ وتذَرُ دينَك ودينَ آباِئك؟! فعَصاه، فأسلَم، ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال له: أتهاجرُ، وتَذَرُ أرضَك وسماءَك، وإنّما مَثَلُ المُهاجِر كالفَرَسِ في طِوَلِه١؟! فعَصاه، فهاجَر، ثم قَعد له بطريق الجهاد، فقال: هو جَهْدُ النفسِ والمالِ، فتُقاتِل فتقتل، فتنكحُ المرأةُ، ويُقسَّم المالُ؟! فعصاه فجاهد». قال رسولُ الله ﷺ: «فمَن فعل ذلك منهم، فمات أو وقَصَتْه دابَّتُه كان حقًّا على اللهِ أن يُدخله الجنةَ»٢
التخريج
  1. ١الطِّوَل –بالكسر-: الحبْل الطويل يُشَدُّ أحد طرفيه في وتد أو غيره والطرف الآخر في يد الفرس ليدور فيه ويرعى ولا يذهب لوجهه. النهاية (طول).
  2. ٢أخرجه أحمد ٢٥‏/‏٣١٥ (١٥٩٥٨)، والنسائي ٦‏/‏٢١ (٣١٣٤)، وابن حبان ١٠‏/‏٤٥٣ (٤٥٩٣). وعلَّقه ابن جرير ١٠‏/‏٩٣-٩٤. قال العراقي في تخريج الإحياء ص٩٠٦: «بإسناد صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٦‏/‏١١٨٦ (٢٩٧٩): «إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، و في بعضهم كلام لا يضُرُّ».
٧
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لأقعدنَّ لهُم صراطكَ المستقيمَ﴾، قال: طريق مكة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لأقعدن لهم صراطك المستقيم﴾، قال: الحقَّ١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٣٣، وأخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبةَ، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابن القيم (١/٣٧٨) في معنى صراطك المستقيم أقوالًا أخرى مع قول مجاهد المثبت هنا، فقال: «قال ابن عباس: دينك الواضح. وقال ابن مسعود: هو كتاب الله. وقال جابر: هو الإسلام. وقال مجاهد: هو الحق». ثم علَّق عليها بقوله: «والجميع عبارات عن معنى واحد، وهو الطريق إلى الله تعالى».
٩
عن مجاهد بن جبر، قال: ما مِن رُفْقةٍ تخرُجُ إلى مكةَ إلّا جهَّز إبليسُ معهم بمثلِ عدَّتِهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن الضحاك بن مزاحم، في الآية، يقول: أقعُدُ لهم، فأصُدُّهم عن سبيلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١١
عن عون بن عبد الله الهذلي -من طريق محمد بن سُوقَةَ- ﴿لأقعدن لهُم صراطَكَ المُستقيمَ﴾، قال: طريق مكة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٩٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢استَدْرَك ابن جرير (١٠/٩٤) على قول عون، فقال: «والذي قال عونٌ من ذلك، وإن كان من صراط الله المستقيم؛ فليس هو الصراط كله، وإنّما أخبر عدوُّ اللهِ أنّه يقعد لهم صراط الله المستقيم، ولم يَخْصُصْ منه شيئًا دون شيء، فالذي روي في ذلك عن رسول الله ﷺ أشبه بظاهر التنزيل، وأَوْلى بالتأويل؛ لأنّ الخبيث لا يَأْلو عباد الله الصَّدَّ عن كل ما كان لهم قربة إلى الله». وانتقد ابن عطية (٣/٥٢٥) قول عون، فقال: «وهذا تخصيص ضعيف».

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، قال: قال أبي الحسينُ بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم: واللهِ، ما قالت القدرية بقول الله، ولا بقول الملائكة، ولا بقول النبيين، ولا بقول أهل الجنة، ولا بقول أهل النار، ولا بقول صاحبهم إبليس. فقالوا له: تُفَسِّره لنا، يا ابن رسول الله. فقال: قال الله عز وجل: ﴿والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء﴾ [يونس:٢٥]. وقالت الملائكة: ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾ [البقرة: ٣٢]. وقال نوح عليه السلام: ﴿ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم﴾ [هود:٣٤]. فأما موسى عليه السلام فقال: ﴿إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء﴾ [الأعراف:١٥٥]. وأما أهل الجنة فإنهم قالوا: ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا﴾ [الأعراف:٤٣]. وأمّا أهل النار فإنهم قالوا: ﴿لو هدانا الله لهديناكم﴾ [إبراهيم:٢١]. وأما أخوهم إبليس فقال: ﴿فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم﴾ [الأعراف:١٦]. فزعمت القدريَّةُ أنّ الله لا يُغْوِي١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٢‏/‏٧٣٩.
٢
قال أبو معاوية الضرير، عن رجل لم يُسَمَّ، قال: كنتُ عند طاووس في المسجد الحرام، فجاء رجل ممن يُرمي [بـ]القَّدَر من كبار الفقهاء، فجلس إليه، فقال طاووس: [تقوم، أو تُقام]. فقام الرجل. [فقيل] لطاووس: تقول هذا لرجل فقيه؟ فقال: إبليسُ أفقهُ منه، يقول إبليس: ﴿رب بما أغويتني﴾. ويقول هذا: أنا أُغْوِي نفسي١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٤‏/‏٢٢٠. وينظر: الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٧٥.
٣
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي مودود- قال: قاتل الله القدرية، لَإبليسُ أعلمُ بالله منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٩٣.
٤
عن أرطاة، عن رجلٍ من أهل الطائف، في قوله: ﴿فبما أغويتني﴾، قال: عَرَف إبليسُ أنّ الغِوايَةَ جاءتْه من قِبَل الله؛ فآمن بالقَدَر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبةَ، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦ من سورة الأعراف

٩ وقفات في هذه الآية

  • (لأقعدنّ لهم صراطك) إبليس طلب الإنظار من رب العالمين ، فناسب هذا أن يقول بعدها(لأقعدنّ) القعود : هو اللبث في المكان مدة دائمة قد لا تنقطع ، ومنه (في مقعد صدق عند مليك مقتدر) وهذا شرف للمتقين ، بخلاف الجلوس لفترة وجيزة ، وذلك يدل على غيظ إبليس من بني آدم #تدبر

    — من لطائف قرآنية

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير

    — سعد الحجري

  • برنامج لطائف قرآنية سورة الأعراف آية 16، آية 17

    — محمد حسان

  • قوله {فبما أغويتني} في هذه السورة وفي ص {فبعزتك لأغوينهم} وفي الحجر {رب بما أغويتني} لأن ما في هذه السورة موافق لما قبله في الاقتصار على الخطاب دون النداء وما في الحجر موافق لما قبله في مطابقة النداء وزاد في هذه السورة الفاء التي هي للعطف ليكون الثاني مربوطا بالأول ولم تدخل في الحجر فاكتفى بمطابقة النداء لامتناع النداء منه لأنه ليس بالذي يستدعيه النداء فإن ذلك يقع مع السؤال والطلب وهذا قسم عند أكثرهم بدليل ما في ص وخبر عند بعضهم والذي في ص على قياس ما في الأعراف دون الحجر لأن موافقتهما أكثر على ما سبق فقال {فبعزتك} والله أعلم .وهذا الفصل في هذه السورة برهان لامع وسأل الخطيب نفسه عن هذه المسائل فأجاب عنها وقال إن اقتصاص ما مضى إذا لم يقصد به أداء الألفاظ بأعيانها كان اختلافها واتفاقها سواء إذا أدى المعنى المقصود وهذا جواب حسن إن رضيت به كفيت مؤنة السهر إلى السحر .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {قال اخرج منها مذؤوما مدحورا} ليس في القرآن غيره لأنه سبحانه لما بالغ في الحكاية عنه بقوله {لأقعدن لهم} الآية بالغ في ذمه فقال {اخرج منها مذؤوما مدحورا} والذأم أشد الذم.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • آية (١٦ - ١٧) : (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شمائلهم وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) * ردّ إبليس اللوم إلى الله سبحانه وتعالى بأنه أغواه وهذا تنطع في الكلام، سبب الإغواء هو الابتلاء، نرجع للسبب، هو ابتلاه فاختبره فلم يسجد ورسب في الاختبار فكانت سبباً في إضلاله، فحذف هو السبب وجاء بالنتيجة فقال (فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي). * الفرق بين رد إبليس هنا و(قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(۳٩) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠)الحجر) : فى الأعراف لما تقدم قوله تعالى (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) والإشارة إلى القرآن لأنه يوضح الطريق إليه وهو الصراط المستقيم الذي طمع اللعين فى الاستيلاء عليه وفتنة سالكه، عبر عن مرامه من ذلك فقال (لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) لأستولين لهم عليه وآخذهم بكل الجهات لكي يكون له سلطان ولهذا قال عز وجل (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ). فى الحجر ورد منعه ومنع جنوده عن تعرف خبر السماء واستراق السمع فى قوله عز وجل (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى السَّمَاءِ بُرُوجًا وَّزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ * إِلَّا مَنْ اسَتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ) فلما صد من هذه الجهة عدل إلى الأخرى فقال (لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ) أى إن كنت ممنوعا عن إغوائهم من حيث خبر السماء وإبداء المقدرات رجعت إلى إغوائهم من جهة لم تمنعني عنها لأزينن لهم فى الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا من عصمته منى ولم تجعل لى السبيل إليه وهم عبادك المخلصون، والله سبحانه أعلم بما أراد. * لم يذكر هنا من فوقهم ولا من تحتهم لأن رحمة الله سبحانه وتعالى تنزل منها، إذا رفع الإنسان يده إلى بالدعاء فليس لإبليس يدٌ في ذلك، وإذا وضع جبهته على الأرض ساجداً داعياً لله سبحانه وتعالى غُفر له فلم يذكر التحت. * ذكر (مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ) و (وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ) ولم يقل (من أيمانهم) : (عن) تفيد المجاوزة والابتعاد، فيها بُعد. قالوا لأن في اليمين والشمال ملكين رقيب وعتيد فهو يحذر أن يأتي مباشرة فيأتي منحرفاً، منحرف يخشى الملكين عن اليمين وعن الشمال فيأتي منحرفاً. (مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ) فيها مباشرة . * جاء النفي (وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) ولم يقل (ولن تجد أكثرهم شاكرين) : هو بيّن كلامه على ظنّه أن أكثر بني آدم لا يشكرون الله سبحانه، فاستعمل لا النافية لأن (لن) فيها معنى التأكيد والتأبيد مثل (قَالَ لَنْ تَرَانِي) للأبد، (لن) كلمة متأكّد متثبت يجزم بوقوع الحادثة وهو لا يستطيع أن يقول هذا الكلام فإبليس لا يملك ذلك.

    — مختصر لمسات بيانية

  • (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ ) اختار القعود ولم يختر الوقوف ، لإنه في الوقوف سيتعب منه ، أما القعود فإنه يكون مرتاحاً مطمئناً ، ويشهد له قوله تعالى {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ } ﴿٥﴾ سورة التوبة(في المطبوع 7/4070)

    — محمد متولي الشعراوي

  • (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ ) القعود يدل على استعداده لمحاربة المؤمنين، وقد اختار الطريق الذي يقعد إليه، وهو طريق المستقيمين، أما الضالون، فليس بحاجة إلى إغوائهم، فهم قد أغووا أنفسهم وأراحوه من هذه المهمة .(في المطبوع 7/4070)

    — محمد متولي الشعراوي

  • قوله تعالى: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَني لَأقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطِكَ المُسْتَقِيمَ) . قال ذلك هنا بالفاء، وفي الحِجْر بحذفها، مع اتفاقهما في مدخول الباء. وقال في " صَ ": " فَبِعِزَّتِكَ " بالفاء، مع مخالفته لتيْنك في مدخول الباء. لأنَّ " الفاء " وقعت هنا في محلها، وفي " ص " لأنها متسببة عما قبلها، ولا مانع فحسنت، ولم تحسُن في " الحِجْر " لوقوع النِّداء ثَمَّ في قوله (رَبِّ بما أَغْوَيْتَني) والنداء يستأنف له الكلام وُيقطع، و " الباءُ " في المواضع الثلاثة للسببيَّة، أو للقَسَم، وما بعدها في " ص " موافقٌ لما بعدها في غيرها في المعنى، وإن خالفه لفظاً، فلا اختلاف في الحقيقة، إذ غوى اللهِ للشيطانِ يتضمَّنُ عزته تعالى.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ١٦ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(16) [Satan] said, "Because You have put me in error, I will surely sit in wait for them [i.e., mankind] on Your straight path.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال