إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿قَالَ﴾ استئنافٌ كأمثاله ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ الباءُ للقسم كما في قوله تعالى :﴿فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ﴾ [ ص، الآية ٨٢ ] فإن إغواءَه تعالى إياه أثرٌ من آثار قُدرتِه عز وجل وحُكمٌ من أحكام سلطانِه تعالى، فمآلُ الإقسامِ بهما واحدٌ، فلعل اللعينَ أقسم بهما جميعاً فحكى تارةً قسَمَه بأحدهما وأخرى بالآخر، والفاءُ لترتيب مضمونِ الجملةِ على الإنظار، وما مصدريةٌ أي فأقسم بإغوائك إياي ﴿لأقْعُدَنَّ لَهُمْ﴾ أو للسببية على أن الباءَ متعلقةٌ بفعل القسمِ المحذوفِ لا بقوله :﴿لأقْعُدَنَّ لَهُمْ﴾ كما في الوجه الأول، فإن اللام تصُدّ عن ذلك أي فبسبب إغوائِك إياي لأجلهم أُقسم بعزتك لأقعُدّن لآدمَ وذرِّيتِه ترصّداً بهم كما يقعُد القُطّاع للقطع على السابلة(١) ﴿صراطك المستقيم﴾ الموصِلَ إلى الجنة وهو دينُ الإسلام، فالقعودُ مجازٌ متفرِّعٌ على الكناية، وانتصابُه على الظرفية كما في قوله :[ الكامل ]
وقيل : على نزع الجارِّ تقديرُه على صراطك كقولك : ضرب زيد الظهرَ والبطنَ.
| [ لَدّنٌ بهزِّ الكفّ يعسِل متنه ] | [ فيه ] كما عَسَلَ الطريقَ الثعلبُ(٢) |
١ السابلة: الطريق المسلوك، والمارّون عليه..
٢ البيت لساعدة بن جؤيّة الهذلي في تخليص الشواهد ص ٥٠٣؛ وخزانة الأدب ٣/٨٣؛ وشرح أشعار الهذليين ص ١١٢٠؛ وشرح التصريح ١/٣١٢؛ وشرح شواهد الإيضاح ص ١٥٥؛ وشرح شواهد المغني ص ٨٨٥؛ والكتاب ١/٣٦؛ ولسان العرب (وسط، عسل)؛ والمقاصد النحوية ٢/٥٤٤. وعسل االثعلب: عدا واهتز في عدوه. والمراد: عسل في الطريق..
٢ البيت لساعدة بن جؤيّة الهذلي في تخليص الشواهد ص ٥٠٣؛ وخزانة الأدب ٣/٨٣؛ وشرح أشعار الهذليين ص ١١٢٠؛ وشرح التصريح ١/٣١٢؛ وشرح شواهد الإيضاح ص ١٥٥؛ وشرح شواهد المغني ص ٨٨٥؛ والكتاب ١/٣٦؛ ولسان العرب (وسط، عسل)؛ والمقاصد النحوية ٢/٥٤٤. وعسل االثعلب: عدا واهتز في عدوه. والمراد: عسل في الطريق..