مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ﴾ واذكروا إذا قلعناه ورفعناه كقوله ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطور﴾ [البقرة: ٦٣] ﴿كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ هي كل ما أظلك من سقيفة أو سحاب ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ وعلموا أنه ساقط عليهم، وذلك أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لغلظها وثقلها فرفع الله الطور على رؤوسهم مقدار عسكرهم وكان فرسخاً في فرسخ. وقيل لهم : إن قبلتموها بما فيها وإلا ليقعن عليكم. فلما نظروا إلى الجبل خر كل رجل منهم ساجداً على حاجبه الأيسر وهو ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل فرقاً من سقوطه، فلذلك لا ترى يهودياً يسجد على حاجبه الأيسر ويقولون هي السجدة التي رفعت عنا بها العقوبة، وقلنا لهم ﴿خُذُواْ مَا ءاتيناكم﴾ من الكتاب ﴿بِقُوَّةٍ﴾ وعزم على احتمال مشاقه وتكاليفه ﴿واذكروا مَا فِيهِ﴾ من الأوامر والنواهي ولا تنسوه ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ما أنتم عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى