البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ولما ذكر من تسمك بالكتاب طوعا، ذكر من تمسك به كرها من أسلاف اليهود، فقال :
﴿وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
قلت : جملة ﴿خُذوا﴾ : محكية، أي : وقولنا لهم : خذوا.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿و﴾ اذكر ﴿إِذْ نَتقْنا﴾ أي : قلعنا ورفعنا ﴿الجبلَ فَوقَهم﴾ أي : فوق بني إسرائيل، ﴿كأنه ظُلّة﴾ أي : سقيفة، والظلة : كل ما أظلك، ﴿وظنّوا﴾ أي : تيقنوا ﴿أنه واقع بهم﴾ أي : ساقط عليهم بسبب عصيانهم ؛ لأن الجبل لا يثبت في الجو ؛ لأنهم كانوا يوعدون به، وإنما عبَّر بالظن ؛ لأنه لم يقع بالفعل حين الظن، وسبب نتق الجبل أنهم امتنعوا من أحكام التوراة، فلم يقبلوها ؛ لثقلها، فرفع الله الطور فوقهم، وقيل لهم : إن قبلتم ما فيها وإلاَّ ليقعن عليكم، فقلنا لهم حين الرفع :﴿خُذُوا ما آتيناكم﴾ من الأحكام ﴿بقوةٍ واذكروا ما فيه﴾ بالعمل به، ولا تتركوه كالمنسى، ﴿لعلكم تتقون﴾ قبائح الأعمال ورذائل الأخلاق.
الإشارة : من لم ينقد إلى الله بملاطفة الإحسان، قيد إليه بسلاسل الامتحان، عجب ربك من قوم يُساقون إلى الجنة بالسلاسل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى