روح البيان — إسماعيل حقي
عن الكتاب
نعم) قيل ومتى ذلك يا رسول الله قال (إذا لبسوا الحرير واستباحوا الزنى وشربوا الخمور وطففوا المكيال والميزان واتخذوا القينات والمعازف وضربوا بالدفوف واستحلوا الصيد فى الحرم) والاشارة ان القرية هى قرية الجسد الحيواني على شاطىء بحر البشرية واهل قرية الحس الصفات الانسانية وهى على ثلاثة اصناف. منها صنف روحانى كصفات الروح. وصنف قلبى كصفات القلب. وصنف نفسانى كصفات النفس الامارة بالسوء وكل قد نهوا عن صيد حيتان الدواعي البشرية فى سبت محارم الله. فصنف امسك عن الصيد ونهى عنه وهو الصفات الروحانية وصنف امسك ولم ينه وهو الصفات القلبية. وصنف انتهك الحرمة وهو الصفات النفسانية قال حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة يوم طور النفس الامارة بالسوء يوم السبت لانقطاع اهله باتباع الطاغوت والجبت وشهره شهر المحرم لحرمانه من القربة والنيل والوصلة ونجمه القمر وفلكه فلك السماء الدنيا وآيته قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ انتهى وتتوفر الدواعي البشرية فيما حرم الله بإغراء الشيطان وتزيينه لان الإنسان حريص على ما منع ولا يرغب فيما لم يحرم الله فمن كان الغالب عليه صفات الروح وقهر النفس وتبديل صفاتها بالتزكية والتحلية فانه من اهل النجاة وارباب الدرجات واصحاب القربات.
ومن كان الغالب عليه النفس وصفاتها فانه من اهل الهلاك وارباب الدركات واصحاب المباعدات: وفى المثنوى
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ بمعنى آذن مثل توعد بمعنى أوعد. والإيذان الاعلام وبمعنى عزم لان من عزم على الأمر وصمم نيته عليه يحدث به نفسه ويؤذنها بفعله وعزم الله تعالى على الأمر عبارة عن تقرر ذلك الأمر فى علمه وتعلق إرادته بوقوعه فى الوقت المقدر له. والمعنى واذكر يا محمد لليهود وقت إيجابه تعالى على نفسه لَيَبْعَثَنَّ البتة عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ متعلق بقوله ليبعثن واللام فيه لام جواب القسم لان قوله وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ جار مجرى القسم كعلم الله وشهد الله من حيث دلالته على تأكد الخبر المؤذن به مَنْ يَسُومُهُمْ السوم [رنج بخشانيدن] كذا فى تاج المصادر فالمعنى [كسى كه بخشاند ايشانرا] سُوءَ الْعَذابِ [عذابى سخت] كالاذلال وضرب الجزية وغير ذلك من فنون العذاب. وقد بعث الله تعالى عليهم بعد سليمان عليه السلام بخت نصر فخرب ديارهم وقتل مقاتليهم وسبى نساهم وذراريهم وضرب الجزية على من بقي منهم وكانوا يؤدونها الى المجوس حتى بعث الله محمدا ﷺ ففعل ما فعل ثم ضرب الجزية فلا تزال مضروبة الى آخر الدهر قال الحدادي وفى هذه الآية دلالة على ان اليهود لا ترفع لهم راية عز الى يوم القيامة إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ يعاقبهم فى الدنيا
ومن كان الغالب عليه النفس وصفاتها فانه من اهل الهلاك وارباب الدركات واصحاب المباعدات: وفى المثنوى
| نفس تو تامست وتازه است وقديد | دانكه روحت حاسه غيبى نديد |
| كه علاماتست زان ديدار نور | التجافي منك عن دار الغرور |
| واى آنكه عقل او ماده بود | نفس زشتش نرو آماده بود |
| لا جرم مغلوب باشد عقل او | جز سوى خسران نباشد نقل او |
| وصف حيوانى بود بر زن فزون | زانكه سوى رنك وبو دارد ركون |
نور الله واعلم ان الغالب فى آخر الزمان ترك العمل بالقرآن ولقد خلف من بعد السعداء أشقياء اطمأنوا الى زخارف الدنيا قال الحسن رأيت سبعين بدريا كانوا فيما أحل الله لهم ازهد منكم فيما حرم الله عليكم وكانوا بالبلاء أشد منكم فرحا بالرخاء لو رأيتموهم قلتم مجانين ولو رأوا اخياركم قالوا ما لهؤلاء من خلاق ولو رأوا أشراركم حكموا بانهم ما يؤمنون بيوم الحساب إذا عرض عليهم الحلال من المال تركوه خوفا من فساد قلوبهم قال هرم لاويس اين تأمرنى ان أكون فاومأ الى الشام فقال هرم كيف المعيشة بها قال اويس أف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها العظة قال من قال
وهذا الشك لا يزول الا بالتوفيق الخاص الإلهي ولا بد من تربية المرشد الكامل فانه اعرف بمصالح النفس ومفاسدها
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ النتق قلع الشيء من موضع والجبل هو الطور الذي سمع موسى كلام الله واعطى الألواح وهو عليه او جبل من جبال فلسطين او الجبل الذي كان عند بيت المقدس وفوقهم منصوب بنتقنا باعتبار تضمنه لمعنى رفعنا كأنه قيل رفعنا الجبل فوق بنى إسرائيل بنتقه وقلعه من مكانه فالنتق من مقدمات الرفع وسبب لحصوله كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ اى سقيفة وهى كل ما اظلك بالفارسية [سايبان] وَظَنُّوا اى تيقنوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ اى ساقط عليهم لان الجبل لا يثبت فى الجو ولانهم كانوا يوعدون به على تقدير عدم قبولهم احكام التوراة- روى- ان موسى عليه السلام لما اتى بنى إسرائيل بالتوراة وقرآها عليهم وسمعوا ما فيها من التكاليف الشاقة أبوا ان يقبلوها ويتدينوا بما فيها فامر الله الجبل فانقلع من أصله حتى قام على رؤوسهم بحيث حاذى معسكرهم جميعا ولم يبق منهم أحد الا والجبل فوقه وكان معسكرهم فرسخا فى فرسخ وقيل لهم ان قبلتموها بما فيها والا ليقعن عليكم فلما نظروا الى الجبل خر كل رجل منهم ساجدا على جانبه الا يسر وهو ينظر بعينه اليمنى الى الجبل خوفا من سقوطه فلذلك لا ترى يهوديا يسجد الأعلى جانبه الا يسر ويقولون هى السجدة التي رفعت بها عنا العقوبة فقبلوها جبرا قيل كل من اتى بشىء جبرا ينكص على عقبيه حين يجد فرصة كذلك اهل التوراة لما قبلوها جبرا ما لبثوا حتى شرعوا فى تحريفها خُذُوا على إضمار القول اى قلنا خذوا ما آتَيْناكُمْ من الكتاب بِقُوَّةٍ بجد وعزم على تحمل مشاقه وهو حال من الواو وَاذْكُرُوا ما فِيهِ بالعمل ولا تتركوه كالمنسى لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ بذلك قبائح الأعمال ورذائل الأخلاق وفى الآية اشارة الى ان الإنسان لو وكل الى نفسه وطبيعته لا يقبل شيأ من الأمور الدينية طبعا ولا يحمل أثقاله قطعا الا ان يعان على القبول والحمل بامر ظاهر او باطن فيضطر الى القبول والحمل فالله تعالى أعان ارباب العناية حتى حملوا أثقال المجاهدات والرياضيات وأخذوا ما آتاهم الله بقوة منه لا بقوتهم وإرادتهم: وفى المثنوى
| خانه پر كندم ويك جو نفرستاده بكور | غم مركت چوغم برك زمستانى نيست |
| ز من اى دوست اين يك پند بپذير | برو فتراك صاحب دولتى كير |
| چشمها وكوشها را بسته اند | جز مر آنها را كه از خود رسته اند |
| جز عنايت كه كشايد چشم را | حز محبت كه نشايد خشم را |
| جهد بي توفيق خود كس را مباد | در جهان والله اعلم بالرشاد |
| يا دهان خويشتن را پاك كن | روح خود را چاپك و چالاك كن |
| ذكر حق پاكست چون پاكى رسيد | رخت بر بندد برون آيد پليد |
| مى كريزد ضدها از ضدها | شب كريزد چون بر افروزد ضيا |