محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
[ ١٧١ ] ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلم تتقون ( ١٧١ )﴾.
﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم﴾ أي رفعناه ﴿كأنه ظلة﴾ أي سحابة ﴿وظنوا أنه واقع بهم﴾ أي ساقط عليهم، لأن الجبل لا يثبت في الجو ﴿خذوا ما آتيناكم﴾ أي وقلنا، أو قائلين : خذوا ما آتيناكم من أحكام التوراة ﴿بقوة﴾ أي عزيمة وجد ﴿واذكروا ما فيه﴾ أي بالعمل ولا تتركوه كالمنسي ﴿لعلكم تتقون﴾ أي مساوئ الأعمال، أو راجين أن تنظموا في سلك المتقين. وهذه الآية كقوله تعالى :﴿ورفعنا فوقهم الطور﴾(١).
وقد روي عن ابن عباس وغيره من السلف :" أنهم راجعوا موسى في فرائض التوراة وشرائعها، حتى رفع الله الجبل فوق رؤوسهم، فقال لهم موسى : ألا ترون ما يقول ربي عز وجل ؟ لئن لم تقبلوا التوراة بما فيها، لأرمينكم بهذا  ! فخروا سجَّدا، فرقا من أن يسقط عليهم " - رواه النسائي(٢) وسنيد-.
١ - [٤/ النساء/ ١٥٤]..
٢ - لم أهتد إليه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى