الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم﴾[ ١٧١ ] الآية.
والمعنى : واذكر يا محمد، ﴿وإذ نتقنا الجبل(١)، أي : اقتلعناه فرفعناه [ فوق ](٢) بني إسرائيل(٣).
وقيل : " نتقناه " : زعزعناه(٤).
﴿كأنه ظلة﴾[ ١٧١ ].
أي : غمامة.
و " الكاف " من ﴿كأنه﴾، في موضع نصب على الحال، أي : نتقناه مشبها الظلة، أي : في هذه الحال(٥).
ويجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء، والخبر محمول على المعنى(٦).
أو يكون خبر ابتداء محذوف، [ أي ](٧) : هو ﴿كأنه [ ظلة ]﴾(٨).
﴿وظنوا أنه واقع بهم﴾[ ١٧١ ].
أي : أيقنوا بذلك(٩)، إذ هو فوق رؤوسهم.
﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾[ ١٧١ ].
أي : وقيل لهم : خذوا(١٠) ما في الكتاب من الفرائض بجد وعزم، ولا تقصروا في أداء فرائض الله ( عز وجل(١١) )، التي فيه، وإلا خرَّ عليكم الجبل فأهلككم فقالوا(١٢) : بل(١٣)، نأخذه بقوة، أي : بجد وعزم، ثم نكثوا(١٤) بعد ذلك. هذا قول ابن عباس(١٥).
قال ابن عباس : إني لأعلم لأي شيء سجدت اليهود على حرف وجوههم : لما رفع الجبل فوقهم سجدوا، وجعلوا ينظرون إلى الجبل بشق وجوههم، خوفا أن يقع عليهم. قال : وكانت سجدة رضيها الله ( عز وجل(١٦) )، فاتخذوها سنة(١٧).
قال قتادة : نزع الله ( عز وجل(١٨) )، الجبل من أصله، ثم جعله(١٩) فوق رؤوسهم، وقال : لتأخذن(٢٠) أمري، أو لأرمينكم به(٢١).
وقال(٢٢) ابن جريج : كانوا قد أبوا أن يقبلوا التوراة(٢٣).
وروى حجاج عن أبي بكر بن عبد الله أنه قال : لما قيل لهم : اقبلوا ما في التوراة، قالوا : انشر علينا ما فيها، فإن كانت فرائضها يسيرة وحدودها خفيفة، قبلناها. قال : اقبلوها بما فيها، قالوا : حتى نعلم ما فيها، فراجعوا موسى ( عليه السلام(٢٤) )، مرارا فأوحى الله، ( عز وجل(٢٥) )، إلى الجبل فانقلع وارتفع في السماء، حتى إذا كان بين رؤوسهم وبين السماء، قال لهم(٢٦) موسى ( عليه السلام(٢٧) ) : ألا ترون(٢٨) ما يقول ربي عز وجل ؟ لئن لم تقبلوا التوراة بما فيها رميتكم بهذا الجبل(٢٩).
قال الحسن البصري(٣٠) : لما نظروا إلى الجبل خرَّ كل رجل منهم ساجدا على حاجبه الأيسر، ونظر بعينه/اليمنى إلى الجبل، فرقا أن يسقط عليه، فلذلك ليس اليوم في الأرض يهودي يسجد إلا على حاجبه الأيسر، يقولون : هذه السجدة التي رُفعت عنا بها العقوبة. قال أبو بكر بن عبد الله : لما نشر موسى ( عليه السلام(٣١) )، الألواح فيها كتاب الله عز وجل(٣٢)، كتبه بيده، ويده صفة له، لا يد، (٣٣) جارحة، تعالى الله أن يوصف بجارحة، إذ ليس كمثله شيء(٣٤)، لم يبق على وجه الأرض جبل ولا شجر، ( ولا شيء )(٣٥) إلا اهتز، فليس اليوم يهودي على الأرض من صغير ولا كبير تقرأ عليه التوراة إلا اهتز ونفض لها رأسه(٣٦).
وقيل : كان نتق الجبل أنه قُطِع منه شيء على قدر عسكر موسى ( عليه [ السلام ](٣٧) )، فظل عليهم، وقال لهم موسى ( عليه السلام(٣٨) )، إما أن تقبلوا وإما أن يسقط عليكم(٣٩).
١ زيادة من "ج" و"ر"..
٢ انظر: المصدر السابق..
٣ جامع البيان ١٣/٢١٧، وتمام نصه: "كأنه ظلة غمام من الظلال"..
٤ تفسير المشكل من غريب القرآن ١٧٤، وهو قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ١٧٤، وفيه: "ويقال: نتقت السِّقاء إذا نقضته لتقتلع منه الزبدة". انظر: جامع البيان ١٣/٢١٩-٢٢١، والبحر المحيط ٤/٤١٧، والدر المصون ٣/٣٦٩..
٥ في مشكل إعراب القرآن ١/٣٠٥: "..﴿كأنه ظلة﴾: الجملة في موضع نصب على الحال من الجبل"..
٦ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٦١..
٧ زيادة من "ج" و"ر"..
٨ مشكل إعراب القرآن ١/٣٠٥، والزيادة منه، والبيان في غريب القرآن ١/٣٧٩.
وينظر: الدر المصون ٣/٣٦٩..

٩ انظر: تفسير الماوردي ٢/٢٧٦، والمحرر الوجيز ٢/٤٧٤، وزاد المسير ٣/٢٨٣، والبحر المحيط ٤/٤١٩..
١٠ في الأصل: خذوا ما ءاتيناكم، أي ما في... ، وهو تكرار من الناسخ..
١١ ما بين الهلالين ساقط من "ج"..
١٢ في الأصل: وقالوا..
١٣ في الأصل، و"ر": بلى، وهو تحريف..
١٤ نكثوا، تحرفت في الأصل إلى: مكثوا..
١٥ جامع البيان ١٣/٢١٧، ٢١٨، بتصرف..
١٦ ما بين الهلالين ساقط من "ج" و"ر"..
١٧ جامع البيان ١٣/٢١٨، بتصرف يسير. وينظر: تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦١١..
١٨ ما بين الهلالين ساقط من "ج" وفي "ر": سبحانه..
١٩ في الأصل: جعلها، وهو تحريف..
٢٠ في الأصل: لتأخذوا، وهو تحريف..
٢١ جامع البيان ١٣/٢١٨، بتصرف، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦١٢، والدر المنثور ٣/٥٩٦..
٢٢ في "ج": قال..
٢٣ جامع البيان ١٣/٢١٩، بتصرف..
٢٤ ما بين الهلالين ساقط من "ج". وفي "ر"، رمز: صم صلى الله عليه وسلم..
٢٥ ما بين الهلالين ساقط من "ج". وفي "ر"، أفسدته الرطوبة والأرضة..
٢٦ لهم، لحق في "ج"..
٢٧ ما بين الهلالين ساقط من "ج". وفي "ر"، رمز: صم صلى الله عليه وسلم..
٢٨ في ج: ألا ترى، وهو تحريف. وفي "ر"، مطموسة بفعل الأرضة والرطوبة..
٢٩ جامع البيان ١٣/٢١٩، بتصرف..
٣٠ في الأصل: البصر، وهو سهو ناسخ. وفي جامع البيان: "قال: فحدثني الحسن البصري، قال:..."..
٣١ ما بين الهلالين ساقط من "ج". وفي "ر"، رمز: عم عليه السلام..
٣٢ ما بين الهلالين ساقط من "ج"..
٣٣ في "ر": لابد، وهو تصحيف..
٣٤ من قوله: "ويده صفة له" إلى هنا، ليس من ألفاظ الأثر. وهو توضيح من مكي، رحمه الله..
٣٥ ما بين الهلالين ساقط من "ج" و"ر"..
٣٦ جامع البيان ١٣/٢١٩..
٣٧ تكملة لازمة. وفي "ر"، رمز: صم صلى الله عليه وسلم..
٣٨ ما بين الهلالين ساقط من "ج". وفي "ر"، رمز: صم صلى الله عليه وسلم..
٣٩ هو قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ١٧٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى