إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ﴾ أي قلعناه من مكانه ورفعناه عليهم ﴿كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ أي سقيفةٌ وهي كلُّ ما أظلك ﴿وَظَنُّواْ﴾ أي تيقنوا ﴿أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ ساقطٌ عليهم لأن الجبلَ لا يثبُت في الجو لأنهم كانوا يُوعَدون به، وإطلاقُ الظنِّ في الحكاية لعدم وقوعِ متعلَّقِه وذلك أنهم أبَوْا أن يقبلوا أحكامَ التوراة لثقلها فرفع الله تعالى عليهم الطورَ وقيل لهم : إن قبِلتم ما فيها وإلا ليقعَنَّ عليكم ﴿خُذُواْ مَا آتيناكم﴾ أي وقلنا أو قائلين : خذوا ما آتيناكم من الكتاب ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بجد وعزيمة على تحمل مشاقِّه وهو حالٌ من الواو ﴿واذكروا مَا فِيهِ﴾ بالعمل ولا تتركوه كالمنسيِّ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ بذلك قبائحَ الأعمالِ ورذائلَ الأخلاق أو راجين أن تنتظموا في سلك المتقين.