جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَوْ تَقُولُوَاْ إِنّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنّا ذُرّيّةً مّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : شهدنا عليكم أيها المقرّون بأن الله ربكم، كيلا تقولوا يوم القيامة : إنا كنا عن هذا غافلين، إنا كنا لا نعلم ذلك وكنا في غفلة منه، أو تقولوا : إنّمَا أشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وكُنّا ذُرّيّةً مِنْ بَعْدِهِمْ اتبعنا منهاجهم أفَتُهْلِكُنا بإشراك من أشرك من آبائنا، واتباعنا منهاجهم على جهل منا بالحقّ ؟
ويعني بقوله بمَا فَعَلَ المُبْطِلُونَ : بما فعل الذين أبطلوا في دعواهم إلها غير الله.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعض المكيين والبصريين :«أن يقولوا » بالياء، بمعنى : شهدنا لئلا يقولوا على وجه الخبر عن الغيب. وقرأ ذلك عامّة قرّاء أهل المدينة والكوفة : أن تَقُولوا بالتاء على وجه الخطاب من الشهود للمشهود عليهم.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان صحيحتا المعنى متفقتا التأويل وإن اختلفت ألفاظهما، لأن العرب تفعل ذلك في الحكاية، كما قال الله : لَتُبَيّنُنّهُ للنّاس و«ليبيننه »، وقد بينا نظائر ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى