مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
أما قوله :﴿أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل﴾ قال المفسرون : المعنى أن المقصود من هذا الإشهاد أن لا يقول الكفار إنما أشركنا، لأن آباءنا أشركوا، فقلدناهم في ذلك الشرك، وهو المراد من قوله :﴿أفتهلكنا بما فعل المبطلون﴾ والحاصل : أنه تعالى لما أخذ عليهم الميثاق امتنع عليهم التمسك بهذا القدر. وأما الذين حملوا الآية على أن المراد منه مجرد نصب الدلائل. قالوا : معنى الآية إنا نصبنا هذه الدلائل، وأظهرناها للعقول كراهة أن يقولوا يوم القيامة ﴿إنا كنا عن هذا غافلين﴾ فما نبهنا عليه منبه أو كراهة أن يقولوا إنما أشركنا على سبيل التقليد لأسلافنا، لأن نصب الأدلة على التوحيد قائم معهم، فلا عذر لهم في الإعراض عنه، والإقبال على التقليد والاقتداء بالآباء.