تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿سَاءَ مَثَلا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ يقول تعالى ساء مثلا مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا، أي : ساء مثلهم أن شبهوا بالكلاب التي(١) لا همة لها(٢) إلا في تحصيل أكلة أو شهوة، فمن خرج عن حَيِّز العلم والهدى وأقبل على شهوة نفسه، واتبع هواه، صار شبيها بالكلب، وبئس المثل مثله ؛ ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال :" ليس لنا مثل السوء، العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه " (٣)
وقوله :﴿وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ أي : ما ظلمهم الله، ولكن هم ظلموا أنفسهم، بإعراضهم عن اتباع الهدى، وطاعة المولى، إلى الركون إلى دار البلى، والإقبال على تحصيل اللذات وموافقة الهوى.
١ في د، ك: "الذين"..
٢ في ك، م: "لهم"..
٣ صحيح البخاري برقم (٢٦٢٢).
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى