تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ) أي : خلقنا لجهنم كثيرا، وهذا على وفق قول أهل السنة، وروت عائشة - رضي الله عنها - عن النبي ﷺ أنه قال :«إن الله تعالى خلق الجنة، وخلق لها أهلا ؛ خلقهم لها وهم في أصلاب بائهم، وخلق النار، وخلق لها أهلها، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم » وهذا في الصحيح(١)، وفي رواية أخرى :«إن الله تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلا بأسمائهم وأسماء آبائهم وأسماء قبائلهم، وخلق النار، وخلق لها أهلا بأسمائهم وأسماء آبائهم وأسماء قبائلهم - وهذا الحديث ليس في الصحيح - لا يزاد فيهم ولا ينقص »(٢) وقيل معنى قوله :( ولقد ذرأنا لجهنم ) أي : ذرأناهم، وعاقبة أمرهم إلى جهنم، واللام لام العاقبة، وهذا مثل قول القائل :
يا أم سليم فلا تجزعِنْفللموت ما تلد الوالدة
وقال آخر :
وللموت تغذوا الوالدات سخالهاكما لخراب الدهر تبنى المساكن
والأول أصح، وأقرب إلى مذهب أهل السنة، وقوله :( لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ) ومعناه : أنهم لما لم يفقهوا بقلوبهم ما انتفعوا به، ولم يبصروا بأعينهم، ولم يسمعوا بآذانهم ؛ ما انتفعوا به ؛ فكأنهم لا يفقهون ولا يبصرون ولا يسمعون شيئا، وهذا كما قال مسكين الداري :
أعمى إذا ما جارتي برزتحتى توارى جارتي الخدر
أصم عما كان بينهما سمعيوما بالسمع من وقر
( أولئك كالأنعام ) يعني : في أن همتهم من الدنيا الأكل والتمتع بالشهوات ( بل هم أضل ) وذلك أن الأنعام تميز بين المضار والمنافع، وأولئك لا يميزون ما يضرهم عما ينفعهم ( أولئك هم الغافلون ).
١ - رواه مسلم في صحيحه (١٦/٣٢٤-٣٢٥ رقم ٢٦٦٢)، وأبو داود (٤/٢٢٩ رقم ٤٧١٣)..
٢ - عزاه الهيثمي في المجمع (٧/١٩٠) للطبراني، عن عبد الله بن بسر بمعناه، وقال: فيه عبد الرحمن بن أيوب السكوني، روى حديثا غير هذا فقال العقيلي لا يتابع عليه، فضعفه الذهبي من عند نفسه، لكن في إسناده بقية، وهو متكلم فيه بغير هذا الحديث أيضا. وعزاه للطبراني أيضا من طريق ابن مجاهد عن أبيه عن ابن عمر، وقال: ولم أعرف ابن مجاهد، وبقية رجاله رجال الصحيح..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى