أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿ولقد ذرأنا﴾ خلقنا. ﴿لجهنم كثيرا من الجن والإنس﴾ يعني المصرين على الكفر في علمه تعالى. ﴿لهم قلوب لا يفقهون بها﴾ إذ لا يلقونها إلى معرفة الحق والنظر في دلائله. ﴿ولهم أعين لا يبصرون بها﴾ أي لا ينظرون إلى ما خلق الله نظر اعتبار. ﴿ولهم آذان لا يسمعون بها﴾ الآيات والمواعظ سماع تأمل وتذكر. ﴿أولئك كالأنعام﴾ في عدم الفقه والإبصار للاعتبار والاستماع للتدبر، أو في أن مشاعرهم وقواهم متوجهة إلى أسباب التعيش مقصورة عليها. ﴿بل هم أضلّ﴾ فإنها تدرك ما يمكن لها أن تدرك من المنافع والمضار، وتجتهد في جلبها ودفعها غاية جهدها، وهم ليسوا كذلك بل أكثرهم يعلم أنه معاند فيقدم على النار. ﴿أولئك هم الغافلون﴾ الكاملون في الغفلة.