الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس﴾[ ١٧٩ ].
﴿ذرأنا﴾، أي : خلقنا(١).
قال سعيد بن جبير : أولاد الزنا مما خلق الله، ( سبحانه )(٢)، لجهنم(٣). يعني : الكفرة منهم. رواه [ ابن عمر ](٤) عن النبي ( ﷺ )، أنه قال : " لما ذرأ الله لجهنم ما ذرأ، كان ولد الزنا مما ذرأ " (٥).
﴿لهم قلوب لا يفقهون بها﴾[ ١٧٩ ].
أي : لهؤلاء الذين ذرأ لجهنم، ﴿لهم قلوب لا يفقهون بها(٦)﴾ الهدى(٧).
أي : لا يفقهون [ بها ](٨) شيئا من أمر الآخرة(٩).
﴿ولهم أعين لا يبصرون بها﴾[ ١٧٩ ]، الهدى(١٠).
﴿ولهم آذان لا يسمعون بها﴾[ ١٧٩ ]، الحق(١١).
وقيل :﴿لا يفقهون بها﴾ أي(١٢) : لا يتفكرون في آيات الله، ( سبحانه(١٣) )/وأدلته، ( جلت عظمته )(١٤) على توحيده، وحججه(١٥) التي أتت بها الرسل، ﴿ولهم أعين لا يبصرون بها﴾ آيات الله، ( سبحانه(١٦) )، وأدلته ( جلت عظمته(١٧) )، ﴿ولهم آذان لا يسمعون بها﴾ أي : لا يسمعون آيات الله، ( سبحانه )(١٨)، فيعتبرون. يقولون :﴿لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا(١٩) فيه﴾ وهو نظير قوله :﴿صم بكم عمي فهم لا يعقلون(٢٠)﴾(٢١).
﴿أولئك كالانعام﴾[ ١٧٩ ].
في جهلهم وقلة تمييزهم(٢٢) للحق.
﴿بل هم أضل﴾[ ١٧٩ ].
يعني أن البهائم لا تمييز(٢٣) لها، فلا يلزمها(٢٤) نقص في جهل. وهؤلاء لهم تمييز، فالنقص لهم لازم في جهلهم. فهم أشد نقصا في الجهل من البهائم. والبهائم مع عدم تمييزها تطلب لأنفسها المنافع، وتفر من المضار، وهؤلاء لا يعقلون ذلك، يتركون ما فيه صلاح دنياهم وآخرتهم، ويلزمون ما فيه مضرتهم، فهم أضل من البهائم.
﴿أولئك هم الغافلون﴾[ ١٧٩ ].
أي : الذين غفلوا عن مصالحهم ومنافعهم، وغفلوا عن آيات الله، ( سبحانه(٢٥) )، وحججه(٢٦) وأعلامه الدالة(٢٧) على توحيده ( سبحانه(٢٨) ) وصدق رسله(٢٩).
﴿ذرأنا﴾، أي : خلقنا(١).
قال سعيد بن جبير : أولاد الزنا مما خلق الله، ( سبحانه )(٢)، لجهنم(٣). يعني : الكفرة منهم. رواه [ ابن عمر ](٤) عن النبي ( ﷺ )، أنه قال : " لما ذرأ الله لجهنم ما ذرأ، كان ولد الزنا مما ذرأ " (٥).
﴿لهم قلوب لا يفقهون بها﴾[ ١٧٩ ].
أي : لهؤلاء الذين ذرأ لجهنم، ﴿لهم قلوب لا يفقهون بها(٦)﴾ الهدى(٧).
أي : لا يفقهون [ بها ](٨) شيئا من أمر الآخرة(٩).
﴿ولهم أعين لا يبصرون بها﴾[ ١٧٩ ]، الهدى(١٠).
﴿ولهم آذان لا يسمعون بها﴾[ ١٧٩ ]، الحق(١١).
وقيل :﴿لا يفقهون بها﴾ أي(١٢) : لا يتفكرون في آيات الله، ( سبحانه(١٣) )/وأدلته، ( جلت عظمته )(١٤) على توحيده، وحججه(١٥) التي أتت بها الرسل، ﴿ولهم أعين لا يبصرون بها﴾ آيات الله، ( سبحانه(١٦) )، وأدلته ( جلت عظمته(١٧) )، ﴿ولهم آذان لا يسمعون بها﴾ أي : لا يسمعون آيات الله، ( سبحانه )(١٨)، فيعتبرون. يقولون :﴿لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا(١٩) فيه﴾ وهو نظير قوله :﴿صم بكم عمي فهم لا يعقلون(٢٠)﴾(٢١).
﴿أولئك كالانعام﴾[ ١٧٩ ].
في جهلهم وقلة تمييزهم(٢٢) للحق.
﴿بل هم أضل﴾[ ١٧٩ ].
يعني أن البهائم لا تمييز(٢٣) لها، فلا يلزمها(٢٤) نقص في جهل. وهؤلاء لهم تمييز، فالنقص لهم لازم في جهلهم. فهم أشد نقصا في الجهل من البهائم. والبهائم مع عدم تمييزها تطلب لأنفسها المنافع، وتفر من المضار، وهؤلاء لا يعقلون ذلك، يتركون ما فيه صلاح دنياهم وآخرتهم، ويلزمون ما فيه مضرتهم، فهم أضل من البهائم.
﴿أولئك هم الغافلون﴾[ ١٧٩ ].
أي : الذين غفلوا عن مصالحهم ومنافعهم، وغفلوا عن آيات الله، ( سبحانه(٢٥) )، وحججه(٢٦) وأعلامه الدالة(٢٧) على توحيده ( سبحانه(٢٨) ) وصدق رسله(٢٩).
١ وهو قول الحسن، والسدي، ومجاهد، وابن عباس، في جامع البيان ١٣/٢٧٧، ٢٧٨.
وفي غريب ابن قتيبة ١٧٥: "... ، ومنه ذرية الرجل: إنما هو الخلق. ولكن همزها يتركه أكثر العرب"..
٢ ما بين الهلالين ساقط من "ج"..
٣ جامع البيان ١٣/٢٧٧، وتفسير ابن حاتم ٥/١٦٢٢..
٤ كذا في "ج" و"ر". وفي جامع البيان ١٣/٢٧٧، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٢٢، والدر المنثور ٣/٦١٣: عبد الله بن عمرو..
٥ جامع البيان ١٣/٢٧٧، بلفظ: "إن الله لما ذرأ... لجهنم". وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/١٦٢٢، وأورده السيوطي في الدر المنثور ٣/٦١٣. وإسناده ضعيف لجهالة أحد رواته.
انظر: هامش تحقيق الشيخ محمود شاكر لجامع البيان، المصدر السابق..
٦ من قوله: أي: لهؤلاء إلى هنا، لحق في "ج"..
٧ تفسير هود بن محكم الهواري ٢/٦٠..
٨ زيادة من "ج"..
٩ وهو تفسير مجاهد في جامع البيان ١٣/٢٨٠.
وفي زاد المسير ٣/٢٩٢: "وقال محمد بن القاسم النحوي: أراد بهذا كله أمر الآخرة؛ فإنهم يعقلون أمر الدنيا"..
١٠ هو تفسير مجاهد في جامع البيان ١٣/٢٨٠..
١١ هو تفسير مجاهد في جامع البيان ١٣/٢٨٠..
١٢ أي: لحق في "ج"..
١٣ ما بين الهلالين ساقط من "ج"..
١٤ انظر: المصدر السابق..
١٥ في الأصل: وحججته، وهو تحريف لا معنى له. وفي "ج": وحجته. وأثبت ما في "ر". جامع البيان الذي نقل عنه مكي..
١٦ ما بين الهلالين ساقط من "ج"..
١٧ فصلت: ٢٥، وتمامها: ﴿لعلكم تغلبون﴾..
١٨ انظر: المصدر السابق..
١٩ فصلت: ٢٥ وتمامها ﴿لعلكم تغلبون﴾..
٢٠ البقرة: ١٧٠، ومستهلها: ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء...﴾..
٢١ انظر: جامع البيان ١٣/٢٧٨، ٢٧٩، فالفقرة جميعها مستخلصة منه..
٢٢ في الأصل تميزهم..
٢٣ في الأصل: لا يتميز، وهو تحريف..
٢٤ في "ج": فلا يلحقها..
٢٥ ما بين الهلالين ساقط من "ج"..
٢٦ في الأصل: وحججته، وهو تحريف. وفي "ر": وحججه، تبارك وتعالى..
٢٧ في الأصل: آلة، سقط الجزء الأول من الكلمة. و: على، رسمها الناسخ: عو..
٢٨ ما بين الهلالين ساقط من "ج"..
٢٩ في "ر": عليهم السلام..
وفي غريب ابن قتيبة ١٧٥: "... ، ومنه ذرية الرجل: إنما هو الخلق. ولكن همزها يتركه أكثر العرب"..
٢ ما بين الهلالين ساقط من "ج"..
٣ جامع البيان ١٣/٢٧٧، وتفسير ابن حاتم ٥/١٦٢٢..
٤ كذا في "ج" و"ر". وفي جامع البيان ١٣/٢٧٧، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٢٢، والدر المنثور ٣/٦١٣: عبد الله بن عمرو..
٥ جامع البيان ١٣/٢٧٧، بلفظ: "إن الله لما ذرأ... لجهنم". وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/١٦٢٢، وأورده السيوطي في الدر المنثور ٣/٦١٣. وإسناده ضعيف لجهالة أحد رواته.
انظر: هامش تحقيق الشيخ محمود شاكر لجامع البيان، المصدر السابق..
٦ من قوله: أي: لهؤلاء إلى هنا، لحق في "ج"..
٧ تفسير هود بن محكم الهواري ٢/٦٠..
٨ زيادة من "ج"..
٩ وهو تفسير مجاهد في جامع البيان ١٣/٢٨٠.
وفي زاد المسير ٣/٢٩٢: "وقال محمد بن القاسم النحوي: أراد بهذا كله أمر الآخرة؛ فإنهم يعقلون أمر الدنيا"..
١٠ هو تفسير مجاهد في جامع البيان ١٣/٢٨٠..
١١ هو تفسير مجاهد في جامع البيان ١٣/٢٨٠..
١٢ أي: لحق في "ج"..
١٣ ما بين الهلالين ساقط من "ج"..
١٤ انظر: المصدر السابق..
١٥ في الأصل: وحججته، وهو تحريف لا معنى له. وفي "ج": وحجته. وأثبت ما في "ر". جامع البيان الذي نقل عنه مكي..
١٦ ما بين الهلالين ساقط من "ج"..
١٧ فصلت: ٢٥، وتمامها: ﴿لعلكم تغلبون﴾..
١٨ انظر: المصدر السابق..
١٩ فصلت: ٢٥ وتمامها ﴿لعلكم تغلبون﴾..
٢٠ البقرة: ١٧٠، ومستهلها: ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء...﴾..
٢١ انظر: جامع البيان ١٣/٢٧٨، ٢٧٩، فالفقرة جميعها مستخلصة منه..
٢٢ في الأصل تميزهم..
٢٣ في الأصل: لا يتميز، وهو تحريف..
٢٤ في "ج": فلا يلحقها..
٢٥ ما بين الهلالين ساقط من "ج"..
٢٦ في الأصل: وحججته، وهو تحريف. وفي "ر": وحججه، تبارك وتعالى..
٢٧ في الأصل: آلة، سقط الجزء الأول من الكلمة. و: على، رسمها الناسخ: عو..
٢٨ ما بين الهلالين ساقط من "ج"..
٢٩ في "ر": عليهم السلام..