التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿ولله الأسماء الحسنى﴾ قال رسول الله ﷺ :" إن لله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة ". وسبب نزول الآية : أن أبا جهل –لعنه الله- سمع بعض الصحابة يقرأ فيذكر الله مرة، والرحمن أخرى، فقال يزعم محمد أن الإله واحد وها هو يعبد آلهة كثيرة، فنزلت الآية مبينة أن تلك الأسماء الكثيرة هي لمسمى واحد، والحسنى مصدر وصف به أو تأنيث أحسن، وحسن أسماء الله هي أنها صفة مدح وتعظيم وتحميد.
﴿فادعوه بها﴾ أي : سموه بأسمائه : وهذا إباحة لإطلاق الأسماء على الله تعالى، فأما ما ورد منها في القرآن أو الحديث، فيجوز إطلاقه على الله إجماعا وأما ما لم يرد وفيه مدح لا تتعلق به شبهة، فأجاز أبو بكر بن الطيب إطلاقه على الله ومنع ذلك أبو الحسن الأشعري وغيره، ورأوا أن أسماء الله موقوفة على ما ورد في القرآن والحديث، وقد ورد في كتاب الترمذي عدتها أعني تعيين التسعة والتسعين، واختلف المحدثون هل تلك الأسماء المعدودة فيه مرفوعة إلى النبي ﷺ أو موقوفة على أبي هريرة، وإنما الذي ورد في الصحيح كونها تسعة وتسعين من غير تعيين.
﴿وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾ قيل : معنى ذروا اتركوهم لا تحاجوهم ولا تتعرضوا لهم، فالآية على هذا منسوخة بالقتال، وقيل : معنى ذروا الوعيد والتهديد كقوله :﴿وذرني والمكذبين﴾ [المزمل: ١١]، وهو الأظهر لما بعده وإلحادهم في أسماء الله : هو ما قال أبو جهل فنزلت الآية بسببه، وقيل : تسميته بما لا يليق، وقيل : تسمية الأصنام باسمه كاشتقاقهم اللات من الله، والعزى من العزيز.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى